شَـرِبـتُ سُـلافَ العِـشـقِ فـي صَـبـوتـي صِـرفا
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 108 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَـرِبـتُ سُـلافَ العِـشـقِ فـي صَـبـوتـي صِـرفا — وَلَسـتُ أَرى فـي العِـشـقِ عَـن سَـكرَتي صَرفا
أَدَمـــتُ بِهـــا سُـــكـــري أُواصِــلُ رَشــفَهــا — فَـمـا زالَ مِـنـها الرِّشفُ يَستَعقبُ الرّشفا
وَمِــلتُ بِهـا سُـكـراً عَـلى الوَجـدِ وَالجَـوى — وَفِـعـلَ سُـلاف العـشـقِ فـي الصبّ لا يَخفى
وَجُــبــتُ الفَـلا فـيـهـا تَـزيـد صَـبـابـتـي — وَأَصـبـو بـهـا وَجـداً وَأَنـسى بِها الإِلفا
أَهــيــمُ بِــلا قَــلبٍ عَــنِ الحِــسِّ غــائِبــاً — فَـكـالظّـبـيَـةِ الثّـكـلى إِذا فَـقَـدت خـشفا
وَأَشــجــو بِــلا عــقــلٍ أَسـيـرُ مَـعَ الهَـوى — فَــلا نــكــرَ أَدريـهِ وَلا أَعـرِفُ العُـرفـا
فَــــمِـــن جـــبـــلٍ أَعـــلو لِوادٍ نَـــزَلتـــهُ — وَلَكِــن بِــطَــرحِ النّــفــسِ أَحـذِفُهـا حَـذفـا
أُصَــــوّتُ وَلهــــانــــاً وَأَرقُــــصُ مـــولعـــاً — وَأَضــرِبُ فــي كَــفٍّ عَــلى صَــبــوَتــي كَــفّــا
تَــســيــلُ دُمــوعُ العَــيــنِ مِــنّـي تَـشـوُّقـاً — فَــكَــم ســالَ مِــن وادٍ إِذا وَكَـفـت وَكـفـا
وَتَـجـري وَقَـد ذابَـت جُـفـونـي مِـنَ البـكـا — وَقَــد كـانَـتِ الأَجـفـانُ تَـحـبِـسُهـا وَقـفـا
وَأَســهــر كُــلَّ اللّيــلِ يــكـرهُـنـي الكـرى — وَأَكــرَهــهُ طَـبـعـاً فَـيَـجـفـو كَـمـا يـجـفـى
تُــســاهِــرُنــي عَــيــنُ النّــجــومِ سَـواهـراً — فَـإِنْ عَـيـنُهـا أَغـفَـت فَـطـرفِـيَ قَـد أَغـفـى
أُشـــاهِـــدهــا مِــن نَــحــوِ شَــرقٍ لِمَــغــربٍ — تَـسـيـرُ بِـحُـسـنِ السّيرِ تبدي لَنا الظّرفا
وَيـنـقـطُ مِـنـهـا الحـسـنُ وَاللُّطـفُ دافِـقاً — وَأَبـهِـج بِهـا إِذْ تـنـقـط الحُسنَ وَاللّطفا
فَــمِــن راقِــصٍ بــالنــور أَحــسَــن رقــصَــةٍ — بِهـا يَـخـطِـفُ الأَلبـابَ مِـن أَهـلِهـا خَطفا
وَمِــن طــالِعٍ كَــالسّهــمِ مِــن جَــوفِ شَــرقِهِ — وَمِـن غـارِبٍ فـي الغَـربِ وَالغَربُ قَد أَخفى
كُــراتٌ مِــنَ الدّرِّ الثّــمــيــنِ بِــمِــحــجَــنٍ — لَهــا الشّــرقُ ضــرّابٌ فَــيَــقـذِفُهـا قَـذفـا
وَيــا حُــســنَهـا بِـالبـدرِ يَـطـلع بَـيـنَهـا — يَــمُــدّ عَــلى الآفــاقِ مِــن ضَـوئِهِ سِـجـفـا
مَــليــكٌ عَــظــيــم الجــنــدِ سـارَ بِـجُـنـدِهِ — مِـنَ الشّـرقِ نَـحـوَ الغربِ قَد زَحَفوا زَحفا
يَــكــرُّ بِــسَــيــفِ الضّــوءِ يَــضــرِبُ صــائِلاً — بِــزنـجِ الدّجـى حـتّـى يُـذيـقَهُـم الحَـتـفـا
كَــأَنَّ الثّــريّــا بَــيــنَ أَيــديـهِ إِذ بَـدَت — جَــواهِــرُ مِــن دُرٍّ لَقَــد نــظــمــت شِــنـفـا
وَإِلّا كَــــعُــــنــــقــــودٍ مِـــنَ الدّرِّ حَـــبُّهُ — لَهــا الشّــجــر الدُّرِّيُّ يَــحـمِـلُهـا قِـطـفـا
وَإِنَّ هِـــلالَ الأُفـــقِ وَهـــوَ اِبـــنُ أَربَــعٍ — وَلا ضَــوءَ فــي نِــصــف وَنــصـفٌ بـهِ يُـلفَـى
كَــقُــرصٍ مِــنَ البــلّورِ قَــد جــاءَ خــاطِــف — لِيَــخــطِــفَه فَــزعـانَ فَـاخـتَـطَـف النّـصـفـا
إِلى أَن يُــسَــلَّ المـشـرق الصّـبـح صـارِمـا — يــبــيـنُ عَـلى الآفـاقِ يَـكـشِـفُهـا كَـشـفـا
وَيَـــضـــرِبُ فـــي جَـــيــشِ الظّــلامِ بِــقُــوَّةٍ — فَـكَـم قَـد رَمـى عـنـقاً وَكَم قَد رَمى كِتفا
وَيَـــأتـــيَ سُـــلطـــانَ الكــواكِــب بَــعــدَهُ — وَمِــن ضَــوئِه كــلُّ الكَــواكِــبِ قَـد يـخـفـى
نَهـــاري وَلَيـــلي بِـــالصّـــبــابَــةِ هــائِم — ومــا قــلت حــيــن الوجــد آهِ ولا أُفّــا
أَحِـــنُّ إِلى رَبـــعِ الحَـــبـــيــبِ تَــشــوّقــا — وَأَذكُـرُ خِـصـبَ العَـيـشِ وَالمَـنـهَـلِ الأَصفى
وَأَذكُــر قُــربَ الدّارِ مِــن دارِ فــاتِــنــي — وَوَقــتـاً بِـذاكَ الرّبـعِ أَحـيـيـتـهُ قَـصـفـا
أُشــاهِــدُ فــيــهِ الحِــبّ مــا لي مُــراقِــبٌ — وَأَقــطِــفُ وَردَ الخـدّ فـي مُـقـلَتـي قَـطـفـا
وَأُبــصِــرُ مــا قَــد حــازَهُ مِــن مَــحــاسِــنٍ — تَـــحَـــلَّت بِهِ ذاتــاً وَكــانَــت لَهُ وَصــفــا
وَكُــنــتُ لَهُ فــيــهِ نَــديــمــاً مُــســامــراً — نُــديــرُ ســلافَ الأُنــسِ نَـشـرَبـهـا صِـرفـا
وَلَيــس الجَــفـا يَـجـري خـطـوراً بِـخـاطِـري — وَمِــن ديــدَنــي أَنْ كـنـتُ فـي طَـوعِهِ كـفّـا
وَلَكِـــن جَـــفـــانـــي وَالغَـــرامُ مُـــدامَــةٌ — تُــحــدّثــنــي وَهــمــا بِــأنّــيَ لا أجــفــى
وَكُــنــتُ بِهــا المُــغــتـرَّ وَالعـقـل ذاهِـبٌ — وَلا بِــدعَ فَــالمُــغــتـرُّ مِـن عَـقـلِهِ خَـفّـا
نَــفــانِــيَ بِــالهِــجــرانِ لِلقَــفـرِ وَالهـاً — وَيـا ضَـيـعَـةَ الوَلهـانِ لِلقَـفـرِ إِذْ يُـنفى
رَضــيــتُ بِــمــا فــيــهِ قَــضــى فَهـوَ عـادِلٌ — وَلَم يَـرتَـكِـب فـيما قَضى الحَيفَ والجَنفا
جَــمـيـلٌ تُـضـيـءُ الشّـمـس مِـن حُـسـنِ وَجـهـهِ — فَــلَولا مُــحـيّـاهُ بِهـا الضّـوءُ لَم يُـلفـى
فَــإِنْ مَــدَّهــا بِــالضّــوءِ ضــاءَت مُــنـيـرةً — وَإِنْ يُـغـضِ عَـنـهـا أَصـبَحَت تَكتَسي الكسفا
وَلَو لَم يُــمِــدَّ البــدر فــي بَــعـضِ نـورِهِ — لَدامَ لَهُ لبـــس السّـــرار مَــعَ الإِخــفــا
وَجَـــبـــهَـــتُهُ بَـــدرٌ وَجَـــبـــهَــةُ ضَــيــغَــمٍ — جَـبـيـنـاهُ صـبـحـا الحـسن كَم خَطَفا طرفا
وَبـي البَـدرُ إِذ في جَبهَةِ اللّيثِ قَد بَدا — وَمِــن حَــولِهِ صــبــحــان فــيـهِ لَقَـد حَـفّـا
وَوَجـــنَـــتُه رَوضُ المَـــحـــاسِــنِ وَالبــهــا — مِنَ الغايَةِ القُصوى عَلى الأَكمَلِ الأَصفى
وَرَوضِ وُرودٍ أَيــــنَــــعَــــت بِــــنَــــضــــارَةٍ — فَـدامَـت وَلَم تَـذبُـلْ وَلَم تـقـتـطـف قَـطـفا
وَمــا هِــيَ إِلّا جــنّــةُ الحُــســنِ وَالبـهـا — بِــنــارٍ بِهــا حــلَّت وَلَيــسَ لَهــا اِطــفــا
وَشــامَــتــه مِــسـك الجَـمـالِ الّتـي اِزدَرَت — بِــمـسـكِ غَـزالِ المـسـكِ مَـع طـيـبِهِ عَـرفـا
وَمُــــقـــلَتِه الوَطـــفـــاءِ ســـيـــفُ مُهـــنَّدٍ — يَــمــوجُ بِهِ مِـن جَـوهَـرِ الحـسـنِ مـا شَـفّـا
فَــكَــم قَــتــلت صَــبّــاً وَكَــم جَـرحـت حـشـاً — وَهَـل يَـقتلُ المُضنى سِوى المُقلة الوَطفا
وَإِنــســانُهــا هــاروتُ يــوحــي بِــسِــحــرِهِ — وَلَولا اِنـطِـبـاقُ الجـفـنِ مِـنـهـا لَهُ كَفّا
لَكــانَ الّذي يَــخـلو مِـنَ العِـشـقِ عـادِمـا — وَلَم يَـــك صَـــبٌّ لِلصّــبــابَــةِ قَــد أَخــفــى
وَريــــقَـــتُهُ مـــاءُ الحَـــيـــاةِ وَخَـــمـــرةٌ — لَهـا الدّرّ وَاليـاقـوتُ قَـد خـلقـا ظـرفـا
بِهـا المَـيـتُ قَـد يَـحـيـا إِذا صُـبّ نُـقـطَةٌ — بِــفــيــهِ كَـمـا أَنّ المَـريـضَ بِهـا يَـشـفـى
وَقــامَــتــهُ الهَـيـفـاء كَـالغـصـنِ مـائِسـاً — تَــمــيـلُ بِهِ لِلمـيـس ريـحُ الصَّبـا عَـطـفـا
قَــنــاةٌ لِطَــعــنِ العــاشِــقــيــنَ تَــقـوَّمـت — وَلَكِــنّهــا تَهــتــزُّ مِــن ليــنِهــا عِــطـفـا
فَـوا لَوعـةَ الأَحـشـاءِ بِـالبـعـدُ وَالنّـوى — وَواحَــســرَتـي يـا لَهـفَ قَـلبـيَ يـا لَهـفـا
وَهَــيــهــاتَ ســلوانــي مَــحــاسِــنَهُ الّتــي — تَــفـانَـت بِهـا الأَرواحُ فـي حُـبِّهـ جـزفـا
وَعــاذِلَةٍ تَــنــهــى المُــحِــبّ عَــنِ الهَــوى — فَــقَــد سَـكَـتَـت ألفـا وَقَـد نَـطَـقَـت خُـلفـا
عَـــذولي لَحـــاكَ اللَّهُ تَـــنـــهــى جَهــالةً — أَخـا العِـشـقِ عَـن عِـشـقٍ وَمـا كـانَ مُنكفَّا
أَلَســــتَ تَـــخـــافُ اللَّه وَالخـــوفُ واجِـــبٌ — تَـــذمُّ لَديَّ الحِـــبَّ تَــبــغــي بِهِ الكــفّــا
وَتَــســعــى إِلى المَـحـبـوبِ نـمّـاً تَـذمّـنـي — لِتُـطـفِـئ نـورَ العـشـقِ وَالنـور لا يُـطفى
فَــدَعـنـي وَشَـأنـي فـي الهَـوى وَصَـبـابَـتـي — فَــعَــذلكَ لا يُـجـدي فَـعَـن عَـذلِكَ اِكـتَـفّـا
جُــبِــلتُ عَــلى حــبِّ المَــليــح وَمــدحَــتــي — عـليّـاً أَبا المصباحِ مَن قَد حَوى اللّطفا
كَــمــالٌ جَــمــالُ الدّهـرِ مَـجـدُ اِفـتِـخـارهِ — وَمُـــقـــلَتُه الحَــورا وَرَونَــقُهُ الأَصــفــى
إِمــام ذَوي العَــليـاءِ وَالمـجـدِ وَالنّـدى — تَــقَــدَّمــهــم فَــرداً وَقَــد وَقَـفـوا خَـلفـا
حَــليــف المَــعــالي حــالَفَــتــه بِــأنّهــا — تَــكــونُ لَهُ قِــنّــاً فَــلَم تُـخـلفِ الحِـلفـا
وَجـــيـــهُ كِـــرامٍ بـــل أمـــيـــرُ أمــاجــدٍ — شُـمـوس عَـلى هـامِ السّهى اِعتلَوا القَحفا
وَفــي فَــلكِ العَــليــاءِ قَــد حَــلَّ مَـنـزلاً — بَــنــاهُ مِــنَ العَــليــاءِ أَتــقَــنَهُ رَصـفـا
لَهُ العِــــزُّ رُكـــنٌ وَالمَـــعـــالي دَعـــائِم — لَهُ المَــجـدُ حـيـطـان وَصـارَ لَه السّـقـفـا
لَهُ السّـــعـــد بــانٍ والجَــمــالُ مُهــنــدس — وَطَـــوَّقـــهُ الحــســن يَــحــتــاطُهُ سِــجــفــا
تَـــوَطَّنـــَه شَــمــســاً فَــلَم يَــكُــنِ السّهــى — يُــســامــيـهِ كَـعـبـاً أَو يُـزاحـمـه كِـتـفَـا
وَإِن كــانَــتِ العَــليــاءُ تــاجــاً لِغَـيـرِهِ — لَعَــــمــــريَ كَـــم ودَّتْ تَـــكـــون لَه خِـــفَّا
هُــمــامٌ لَه كَــســب المَــحــامِــد شــيــمَــةٌ — وَمـا زالَ مَـطـبـوعـاً عَـلى زَرعِهِ العُـرفـا
لَهُ الهِــمّــةُ العَــليــاءُ فــي كــلِّ حــالَةٍ — لَقَـد حَـسُـنَـت جِـنـسـاً وَقَـد حَـسُـنَـت صـنـفـا
يـــا حُـــســـنَ أَخـــلاقٍ بِـــحُـــســنِ غَــرائزٍ — بِــرقَّةــِ طَــبــعٍ حَــسَّنــَ الفـعـلَ وَالوَصـفـا
كَــريــمٌ صَــبــيــحُ الوَجــهِ ســالَ بَــشـاشَـةً — وَأَصــبَــحَ فــي بَــدرِ التــهــلّلِ مُــحــتَـفّـا
جَــــــوادٌ سَــــــخِــــــيٌّ أَريَــــــحِــــــيٌّ وَإِنّه — لَبَـحْـرُ النّدى وَالجودِ يولي النّدى جزفا
فَــمــا البــحــرُ إِلّا مــثــلَ بـلّة مِـخـيَـطٍ — مِــنَ البـحـرِ إِنْ يَـنـسـبِ إِلى جـودِهِ كـفّـا
عَــلِيُّ السّــجــايــا لَيــسَ يــخــلفُ مَـوعِـدا — وَدَيــدَنُه طَــبــعــاً كَــراهَــتــه الخُــلفــا
شُــجــاعٌ هِــزبــرُ الغــابِ لَيــثُ عَــريــنَــةٍ — وَكَــم عِــنــدَهُ الآسـادُ قَـد رَغِـمَـت أَنـفـا
وَلَو سَــمِــعـتْ فـي الغـابِ ذِكـراه أُسْـدهـا — لَمِــنْهُ عَــلى أَرواحِهــا خــافَـتِ الخَـطـفـا
لَهُ السُّمــْرُ وَالأَســيــافُ غِــيــلٌ وغــابــةٌ — وَلَم يَـتَّخـِذ فـي القـفـرِ غـيلاً وَلا كَهفا
إِذا هـاجَـتِ الهَـيـجـاءُ وَالحَـربُ بِـالوَغـى — وَجَـيـشُ العِـدى لِلحـربِ قَـد قـامَ وَاِصـطـفّا
وَقَـد جـالَ فـي المَـيـدانِ فَـرداً مُـبـارزاً — لَولَّوْا عـلى خَـوفٍ وَمـا اِلتَـفـتـوا خَـلفـا
وَفــي الحــالِ قَــد حَــلَّت بِهــم أُمّ مــلدَمٍ — بِــعُــنــفٍ وَقَــد هَــزَّت فَــرائِصــهــم رَجـفـا
وَلَو أَنّه قَـــــد صَـــــفّ لِلحَـــــربِ وَحـــــدَهُ — وَقــامَــت جـمـيـعُ الأُسْـدِ فـي حَـربِهِ صـفّـا
لَمّـــا كـــافــأُوه حــيــثُ رامــوا حِــرابَهُ — وَلا بِــدعَ كَـم مِـن واحِـدٍ يَـعـدِلُ الأَلْفـا
أَمَــا البــدرُ فَــردٌ وَالنّــجــومُ كَــثـيـرَةٌ — وَلَيـسَـت تُـسـاويـهِ وَذا الأمـرُ لا يَـخـفى
وَأَنــعِــم بِهِ فــي حــيــن يَــركَــبُ طِــرفــه — وَمـا أَحـسـنَ الضِّرغـامَ إِذْ يَـركَـبُ الطِّرفا
هــوَ الأَحــمَــرُ الدّرويــشُ بَــحــرٌ مُــشَــذَّبٌ — وَســيــمٌ يُــقِــرُّ العــيــنَ مـرآهُ والطَّرفـا
وَثـــيـــجٌ وَعـــنـــجـــوجٌ طَـــويـــلُ قَـــوائمٍ — وَعــنــق ذَريــع قَـد حَـكـت أُذنـه السِّنـفـا
طَــــليـــعٌ وَمَـــيـــمـــونٌ أَغـــرّ مُـــحَـــجّـــل — وَلا مـثـلَ قَـد ضـاهـاهُ ذاتـاً وَلا وَصـفـا
فَــلَو ســارَ رَكــبٌ وَهــوَ فــيــهِ بِــظُــلمَــةٍ — بِــغُــرَّتِهِ فــيـهـا عَـنِ الضّـوءِ لاِسـتَـكـفـى
وَإِنْ يَـعـدُ فـاقَ البـرقَ سـبـقـاً ولَم يَـكُن — تُــجــاريــهِ مِـن ريـحٍ وَلَو عَـصَـفَـت عَـصـفـا
إِذا اِرتَــفَــعــت أَيــديــهِ لِلعَــدوِ خِـلتـهُ — يُـريـد الثّـريّـا أَو يـريـدُ بِهـا الطّـرفا
فَــيــا أَيّهــا الشّهــمُ العَــديــمُ مِـثـالُهُ — وَيــا مَــنْ بِهِ كــلُّ المَــكـارِمِ قَـد تـلفَـى
إِلَيــــكَ حَــــمـــاكَ اللَّهُ مِـــن كـــلِّ آفَـــةٍ — مُـــخـــدَّرَةً هَــزَّت بِــمَــدحــتــك العِــطــفــا
لَقَــد نَــشَــأَت فــي الفِـكـرِ بِـنـت بَـلاغَـةٍ — يَـسـيـلُ بَـديـع النّـظـمِ فـي حُـسـنِها رَصفا
تَـجَـلَّت عَـروسـاً تَـكـتَـسـي الحـسـنَ وَالبها — لَكَ الفــكــرُ أَهــداهــا وَقَــد زَفَّهـا زَفّـا
وَمِــن قَــبــلهــا قَــد زفّ فــكــريَ أخـتَهـا — إِليــكَ عَــروســاً قَــد غَــدَت غــادَة وَطـفـا
وَقَــد خَــطَــبـتـك الآنَ يـا بَـعـل أُخـتـهـا — فَـكُـنـتَ لَهـا المَـخـطوبَ وَالصّهر والسِّلفا
تــزيِّنــُ إِنْ تــكــتَــبْ لجــيــنَ صَــحــيــفَــةٍ — وَقَــلَّ لَهــا مــثــل لَقــد زيّــن الصّــحـفـا
فَــكُــن جــاعِـلاً مـنـكَ القَـبـول صَـداقـهـا — وَتــنــقـيـطَهـا أَن لا تُـعـابَ وَلا تُـجـفـى
وَلا زِلتَ شَـــمـــســاً لِلمَــكــارِمِ وَالعُــلى — تُـضـيـءُ فَـلَم تَـكـسـف وَتَـبـدو فَـلا تـخـفى
وَمَــخــدومــك المِــصــبـاحُ لا زالَ شَـمـعَـةً — تُــضــيــء دَوامــاً لا تــقــطّ ولا تــطـفـى
وَنِـــلت الّذي تَـــرجـــو مـــا أَنـــت آمـــلٌ — وَدُمــتَ بِــحــفــظِ اللَّهِ وَاللّطــف مـحـتَـفّـا
مَـدى الدّهـرِ مـا هـبَّتـ نـسـيـمٌ مِنَ الصَّبا — فــأَرقَــصَــتِ الأغــصـانَ تَـعـطِـفُهـا عَـطـفـا
وَمــا مُــغــرَمٌ فــي عِــشــقِ مَــدحِــك قــائلٌ — شَـربـتُ سُـلافَ العِـشـقِ فـي صَـبـوتَـي صِـرفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
- العرفا: جمع: عُرْفٌ. مُؤَنَّثُ: أَعْرَف. [ع ر ف]. 1."قِمَّةٌ عَرْفَاءُ" : مُرْتَفِعَةٌ. 2. (حيوان) : ضَبُعٌ. وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... ... وَأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وَعَرْفَاءُ جَيْأَلُ (الشنفرى).
- رشفها: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
- سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.