تُناضِلُني منها اللِّحاظُ بِأَسْهُمٍ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُناضِلُني منها اللِّحاظُ بِأَسْهُمٍ ... ويَطْعَنُني منْها القَوامُ بلهذَمِ

ويُدْهِشُني بَرق سَناهُ مُشَعْشعٌ ... لِطرفي بَدا مِنْ ثَغْرِها المُتبَسِّمِ

أَأَصْحو وعَيْناها سُقاةُ مُدامَةٍ ... وَمَبْسمُها كاسٌ يَحلُّ لمُغرَمِ

كَأنَّ ضِياءَ الشّمسِ نُورُ جَبينها ... وَجَبهَتها الغَرّا تَلوحُ كَأَنجُمِ

كَأَنَّ ثَناياها تَلامُعُ بارقٍ ... وَمَبسِمُها الألْمى كَدرٍّ مُنظَّمِ

لَها جَسَدٌ بِاللُّطفِ يُنعَتُ حَجمهُ ... مِنَ الرّيحِ قَدْ يدمى بِمَحْضِ تَنسُّمِ

وَخالٍ شَبيهِ المِسْكِ لَوناً ونَفحَةً ... وَخَدٍّ كَمِثْلِ الوَردِ أَو شِبهِ عَندَمِ

وَقَد أَخجَلَ الأَغصانَ مَيسُ قَوامِها ... كَما أَخجَلَ الأَقمارَ بَرْقُ التبسُّمِ

وَلَوْ كَشَفَتْ يَوماً لِثاماً لِوَجْهِها ... لَأَعْمَتْ بَصيراً ثمَّ أَبْصَرَ منْ عَمي

لَها اللَّهُ مِن غَيْداءَ ذاتِ مَحاسنٍ ... بِأَلْحاظِها صادَتْ نُهى كُلِّ ضَيْغَمِ

وَلِلّهِ لَيْلٌ فيه جاءَتْ تَزورُني ... تَميلُ بنَشْوان القَوامِ المُنعَّمِ

وَأَشرَقَ بَدْرُ الأُنسِ بعدَ أُفولهِ ... برَبعي وفي قَلْبي الكئيبِ المُتيّمِ

وَقَد سامَرَتْني في حَديثٍ مُسَلسَلٍ ... غَريبٍ ويُروى في الصّحيحِ لمُسْلمِ

إِلى أَن بَدا مِنْ شَرْقِهِ الصُّبْحُ طالِعاً ... يُراشِقُ جُنْحَ اللّيلِ منهُ بِأَسْهُمِ

وَأَضْحَتْ تَباشيرُ الصّباحِ مُنيرَةً ... تُحاكي سَنا وَجهِ الإِمامِ المُعَظَّمِ

إِمامٌ لَهُ العَلياءُ تَسْمو بِنِسبَةٍ ... كَما لعُلاه العِزُّ كالفَخْرِ يَنتَمي

كَريمٌ رَوَيْنا البحرَ عنْ فَيضِ كفّهِ ... عَذيبَ الجَنى يَحلو لِكُلِّ مُيمِّمِ

فَصيحٌ إِذا ما قامَ يَخطُبُ واعِظاً ... تَرى يَعرُباً يَبدو لَدَيهِ كَأَبْكَمِ

هوَ العَلَمُ الفَرْدُ الَّذي لاحَ لِلوَرى ... فَأَضْحَتْ بِهِ كُلُّ البَريَّةِ تَحتَمي

هوَ القمَرُ الزّاهي على الشّمسِ نورُهُ ... هوَ الأَسدُ المِقدامُ في كلِّ مَقدَمِ

تَفِرُّ أُسودُ الغابِ مِنهُ مَخافةً ... وتَحسَبهُ فَرداً كَجَيشٍ عَرَمرَمِ

لَهُ اللَّهُ مِنْ مَوْلى شَريفٍ مُكرَّمٍ ... لَقَد حازَ فَخراً دونَهُ فَخرُ جُرهُمِ

بِهِ رُفِعَتْ هامُ العُلى بَعْدَ خَفْضِها ... فَطافَتْ بِأَكْنافِ السحابِ المخيِّمِ

وَشيدَ رُكْنُ المَجدِ بَعدَ اِنهِدامِهِ ... فَأَضْحى مَتيناً عامِراً لم يُهدَّمِ

لَهُ هِمَّةٌ فَوقَ السِّماكِ مَحلُّها ... لها آصفٌ حقّاً مُضافٌ ومُنتَمي

فَيا كَعبَةَ الفضلِ الّتي قَد نَطوفُها ... كَما طيفَ بِالبَيتِ العَتيقِ المحرَّمِ

وَيا أَحْمَدَ الأوصافِ مَنْ فِعلُهُ غَدا ... مِنَ الحَمدِ مَحْموداً بكلِّ تكرُّمِ

فَهاكَ حَماكَ اللَّهُ مِن كُلِّ آفةٍ ... مُخَدَّرةٍ بِالفِكْرِ ذاتِ تَبسُّمِ

بِها ينعشُ التالي ويطْربُ سامعٌ ... وَيبْهجُ رائِيها وَيعْربُ أَعجَمي

أتَتْكَ لِتَحْظى بِالقَبولِ وَبِالرِّضى ... وَتلثُمَ مِنْ كفَّيْك أعظمَ ملثَمِ

فَمدَّ بِإِقبالٍ عَلَيها تَفضُّلاً ... لَها راحةً بالجودِ كالغَيثِ تَهتَمي

وَلا تَجعَلَنْ غيرَ القَبولِ وشاحَها ... لَعَلَّ بِهِ تَحظى بِأَعظَمِ مَغنَمِ

ودُمْ بأمانِ اللَّهِ ما هَبَّتِ الصَّبا ... وما غرّدَ القُمْريْ بحُسنِ ترنُّمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
  • اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
  • بلهذم: لهذم: سيفٌ لَهْذمٌ: حادٌّ، وَكَذَلِكَ السِّنان والنابُ. ولَهْذَمَ الشَّيْءَ: قطَعه. واللَّهاذِمةُ: اللُّصوص؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ مُلَهْذِماً، وَ … (لسان العرب)
  • بمحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ … (لسان العرب)
  • تلامع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • تنسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة