العِشقُ طَبعاً بِالمحاسِنِ يُوصَفُ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العِشقُ طَبعاً بِالمحاسِنِ يُوصَفُ ... لا خَيرَ في العِشقِ الّذي يُتكلّفُ
وَالنّفسُ تَألَفُ ما الطّباعُ تُحِبُّهُ ... وَلِذي التّكلُّفِ قَد تَمجّ وتأنفُ
إِنّي طَبعتُ عَلى الصّبابَةِ وَالهَوى ... مِنهُ وَجدت فَغَيرهُ لا أعرفُ
وَبِهِ وَلدتُ وَقَد رَضِعت لباءَهُ ... وَأَنا بِهِ مُذ كُنتُ حَملاً مدنفُ
يُهوي الهَوى بي في الجِبالِ مهيّماً ... مِن شاهِقٍ أُلقى لآخرَ أُحذفُ
عُلِّقتُ حُبَّ مُهَفهفٍ غابَ الأسو ... دِ كِناسُهُ وَهوَ الغزالُ الأَوطفُ
يَهوى النِّفارَ وَلَيسَ يَرحَمُ عاشِقاً ... وَكَذا الرّشا يَهوى النِّفارَ وَيَألَفُ
أَحوى وَأَلمى وَاللّمى مَعسولُهُ ... وَهوَ الزّلالُ هوَ الرّحيقُ القَرقفُ
غَنجٌ وَأَشكَل أَحور مُتَكحِّلٌ ... دَعجاً هوَ العَضبُ الصّقيلُ المرهفُ
مُتَكَسِّرُ الأجفانِ أَضحى سِحرها ... يَسبي الحِجى لَو لَم يَصحّ ويخطفُ
تَرمي القُلوبَ بِنَبلِها وَسِهامها ... مِن حَيثُ لَم تَطرف تطرفُ
شَمس مُحيّاهُ وَبَدرُ جَبينِهِ ... يَعلو هِلالَي حاجِبَيهِ ويُشرفُ
فيها قَدِ اِحتَرقا فَراما مصرفاً ... فَإِذا هُما اِنقلَبا فَفاتَ المصرفُ
بَدر تَشنَّفَ بِالثريّا مَنْ رَأى ... بَدراً بِها في العالمينَ يشنّفُ
قاسوهُ في شَمسِ الضُّحى وَلَوَ اِنَّهم ... قاسوا بِهِ شَمسَ النّهارِ لَأَنصَفوا
وَالصدغُ واوُ العَطفِ لاحَ كَعَقرَبٍ ... لَكِن وَلَو لَدغ الحَشا لا يعطفُ
وَالوردُ لاحَ بِياسَمينِ خُدودِهِ ... فَكَأنَّما الدمُ بَلَّ فيهِ الكرسفُ
ماءُ الحَياءِ سَقى الخدودَ فَأَنبتَت ... آساً وَوَرداً يانِعاً لا يقطفُ
يَختالُ في ثَوبِ الدّلالِ تَرفّهاً ... وَيَتيهُ في بَردِ الجمالِ وَيقصفُ
وَيَميسُ كَالغصنِ الرّطيبِ إِذا اِنثَنى ... وَيَكادُ لَولا لينه يَتَقصّفُ
حَكَمٌ يَجورُ عَلى المُحبِّ بِحُكمِهِ ... وَهوَ الغريمُ وَهَل غَريمٌ ينصِفُ
وَشُهودهُ العُذَّالُ قَد زَكّاهُمُ ... لاحٍ يُبالِغُ في التّلاحي وَيُسرِفُ
حَكَّمتهُ في مُهجَتي فَقَضى لَها ... في أَنّها فيهِ غَراماً تُتْلفُ
يا لَهفَ قَلبي آه مِن حَرِّ الجَوى ... وَمَتى يفيدُ تأوُّهٌ وَتَلهّفُ
يا عاذِلي يَكفي المتيّم هَجرهُ ... فَإِلى مَتى تَبغي المَلامَ تُعنّفُ
أَفلا تَرقُّ لِحالَةٍ يَرثي لَها ... صُمُّ الصّخورِ إِذا فَطِنتَ وَترؤفُ
ما ذا المَلام وَمَن تَلومُ فَمَيِّت ... أَعمى أَصمّ مِنَ الصّبابَةِ مُتلفُ
لا تسمعُ المَوتى وَلَو ذُقتَ الهَوى ... لَعَذَرتَني وَعَرَفت ما لا تَعرفُ
وَأَنا المُعنّى لِلصّبابةِ مُصطفىً ... وَمَنِ اِصطَفتهُ فَما المَلامة يألفُ
وَكَذا المَعالي تَصطفي لِعَليِّها ... وَعَليُّها فيهِ تحلُّ وَتشرفُ
ذاكَ اِبنُ أَسعد مَن بِهِ قَد شرفت ... وَبِمَن سِواه لَم تَكُن تَتشرَّفُ
الضَّيغَمُ الصّنديدُ وَالبطلُ الّذي ... تَعنو لِهَيبَتِهِ الأُسودُ وَترجفُ
خَوّاض بَحرِ الحَربِ تَحتَ عَجاجِها ... وَهوَ الّذي عَن خَوضِهِ لا يأنَفُ
وَسُيوفهُ تَحتَ العَجاجِ كَأَنّها ... بَرقُ الدّجى إِذ في الدّجى يَتَكشّفُ
ما بارَزَ الفُرسانَ إِلّا وَاِغتَدى ... مِنها النّفوس مِنَ الأَضالِعِ يخطفُ
وَتَدَفّقت مِنهم دِماء رِقابِهم ... فَرِقابُهم مِنهم أُنوفٌ ترعفُ
وَكَأَنّما الفُرسانُ فَوقَ سُروجِهِم ... نَبتُ الرّبى لَكِنَّهُ لا يعطفُ
فَلَكم يقدُّ قدُودَهم بِحُسامِهِ ... وَلَكَم لَها لَمّا يَقُدّ يُنَصِّفُ
وَكَأنَّ أَرؤُسَهم ثمارٌ قَد عَلَت ... وَلَها بِصارِمِهِ يَطول وَيقطفُ
ما اِشتَدَّ جورُ سُيوفِهِ في مَعركٍ ... إِلّا وَمِنهُ قَد تَبدّى الأحنفُ
فَردُ الزّمانِ مُروءةً وفتوّةً ... شِبلُ الكَرامَةِ بِالمكارِمِ يوصَفُ
بَحرُ السّخاوَةِ مَنْ يَدومُ هِياجُهُ ... بِالجودِ لَيسَ عَنِ العَطا يَتَوقَّفُ
يُعطي عَطا مَن لَيسَ يَخشى فاقَةً ... بِبَشاشَةٍ ما إِن لَها يَتَكلّفُ
ما إِن تَأَخَّرَ قاصِدوهُ دَقيقَةً ... إِلّا عَلى الطّرقاتِ أَصبحَ يُشرفُ
وَيَضيقُ لَو فَتَرَ العطاءُ دَقيقَةً ... وَيَكادُ يُعطي لِلتّرابِ ويحذفُ
حُلو الحَديثِ فَيَغتذي بِحَديثهِ ... أَرواحنا وَكَذا العُقول وَتَرشفُ
يُبديهِ مَسبوكاً بِحُسنِ تَلَطّفٍ ... أَحلى الحَديث حَديثُ مَن يَتَلطّفُ
وَيَصوغُهُ شنف المَسامِعِ جَوهَراً ... وَبِهِ تُزان حَياتُها وَتشنّفُ
يا أَيّها الشّهمُ الّذي سَكَن العُلى ... وَبِمَجدِهِ طول الزَّمانِ تزخرِفُ
ها غادةً مِن درِّ مَدحِكَ نُظِّمَت ... وَكَلامها شَهد العُقولِ وَقرقفُ
جاءَتكَ تَمشي لا بَلاغَةَ تَحتَوي ... فَمِن الحَياءِ لِأَجل ذا تَتَوقَّفُ
هَبها القَبولَ فَإِنّه مِن حُسنِهِ ... عَنها الخَجالة قَد يُزيلُ وَيكشفُ
وَاِسلَم وَدُم فَردَ الزّمانِ وَشَمسهُ ... لَيسَت تَزولُ وَلا اِعتَراها مكسفُ
ما البَرقُ أَومَضَ ما الرّياضُ تَبَسَّمَت ... إِذ أَبصَرَت عَين السّحائِبِ تَذرِفُ
ما الرَّوضُ زُيِّنــ في لآلِئِ زَهرهِ ... ما الوُرقُ يَشدو في الغصونِ وَيَهتِفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
- الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ … (لسان العرب)
- الطباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
- النفار: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا … (لسان العرب)
- بالمحاسن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)