هَذا كِتابكَ مثل المِسكِ في الوَرَقِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَذا كِتابكَ مثل المِسكِ في الوَرَقِ ... أم لازَوردٍ أَراهُ رَشَّ فــــــــــــــي الوَرِقِ
وَذاكَ أَحــــرُفُه فــــي نَظمِ أَسطُرِهِ ... مِن فَوقِ كاغدهِ الإنسان في الحَدَقِ
أَم اللآلي بِأَسنى المسكِ إِذ صُبِغَت ... حَطّت مِنَ الفِضّةِ البيضاءِ في طَبَقِ
أَمِ الدراري طَلَعنَ اللّيلَ مُزهِرة ... تَجري عَلى نَسَق في حُسن متّسقِ
لَكِنّها أَخَذت لَونَ السّماءِ لَها ... وَعَوَّضتها بِهِ مِن لَونِها اليققِ
وَذا كَلامكَ مثلَ الدّرِّ مُنتَظِماً ... مِن غايَةِ الحُسنِ بِالأَسمى مِنَ النّسَقِ
يَحوزُ فَصلَ خِطابٍ ضِمنه حكمٌ ... مَعَ السّلاسَةِ لا التعقيدِ والقلقِ
وَحازَ سحرَ بَيانٍ مِن بَلاغَتِهِ ... سالَت عُقولُ الوَرى خَطفاً عَلى أَلَقِ
وَمِنهُ سالَت أَفانينُ البَلاغَةِ من ... أَسنى أَساليبِهِ في أَحسَنِ الطرقِ
وَذا بَيانكَ أَم خَمرٌ يَدورُ بِها ... بَدرٌ مِنَ الحُسنِ باهي الخَلق وَالخُلقِ
تُزيلُ طَلعَةَ أَهلِ الحُسنِ طَلعَتُهُ ... كَطَلعَةِ الشّمسِ تَمحو دَولَة الغَسَقِ
تَرتَدُّ مِن حُسنِهِ الأَبصارُ مضعَفَة ... وَقَد أُعيذَ بِربِّ النَّاسِ وَالفلقِ
مِثل السُّلافَةِ في الأَلبابِ فاعِلَة ... وَالرّوح في الجسمِ وَالأَفراح في الحدقِ
رَوض مِنَ الحُسنِ أَبكار المعانِ لَه ... زَهر مِنَ الحُسنِ يَعلو كَوكَب الفتقِ
مِن كلِّ مبتكرٍ غالٍ وَمُنسَجمٍ ... حــــالٍ وَمُــــؤتــــلف عَــــذبٍ ومــــتّفقِ
وَذي بَلابل لَفظ قَد صَدحنَ عَلى ... دَوحِ البَلاغَةِ مِن ماءِ البَديعِ سُقي
قَصيد مِن بَناتِ الفِكرِ قَد ظَهَرَت ... بِحُلَّةِ الحُسنِ مثل الشّمسِ في الأفقِ
مَمشوقَةُ القدِّ ذات الدلِّ باسِمة ... تَفتَرُّ عَن شَنبٍ زاهٍ وَعَن فرقِ
تَزَيَّنت بِحليِّ الحُسنِ وَاِتّشحَت ... فَأَخجَلَت ربّة الأَقراطِ وَالحَلقِ
تَجري المَحاسِنُ في جُثمانِها عَلَناً ... جَريَ الضّياءِ بِجِسمِ البدرِ والفلقِ
ما إِنْ تَفَكَّرَ ذو فَهمٍ مَعانيها ... إِلّا دَعَـــــتـــــهُ لِدومِ السّهــــدِ وَالأَرَقِ
وَأَصبَح العَقلُ مِنهُ لابِساً دَهَشاً ... وَأَصبَح الطرفُ مِنهُ لابِسَ البَرَقِ
كَأَنّها الرّوضَة الفَيحاءُ ضاحِكَةً ... قَريرة العَينِ غبّ العارِضِ الغدقِ
بَليغةٌ أَخَذَت كلَّ البَلاغَةِ إِذ ... لَم تُبقِ مِنها لَها في الدَّهرِ من رَمَقِ
كَأَنّما الأَلِفاتُ القائِماتُ بِها ... ما دَقّ مِن قَدِّ غُصنِ الآسِ والحبقِ
كَأَنّما النّقطُ اللّاتي خططنَ بِها ... حَبّات مِسكٍ عَلى لَوحٍ مِنَ الورقِ
يا حُسنَ أَسطُرِها مِن فَوقِ كاغِدها ... وَبَينها فُرَجٌ مِن أَبيضٍ يَققِ
قَد ذَكَّرَتني بَحراً لِلكليمِ لَدى ... ضَربِ العَصا إِذ غَدا مِنها بِمنفلقِ
يا ذا الكَرامَةِ إِذ هاتيكَ آيَتُهُ ... لِلفَتحِ جاءَت مِنَ الفُرقانِ كَالفَلقِ
بَعثتها مِن بَديعِ النّظمِ مُعجزةً ... لِكــــــلِّ فَهـــــمٍ ذَكـــــيٍّ مـــــدركٍ حَـــــذِقِ
فَمَن يَرُم أَنّه يَأتي معارضةً ... بِمِثلِها فَهوَ لَم يَقدرِ وَلَم يطقِ
مَن يَدّعي أَنّه بِالزّعمِ عارَضَها ... عَلَيهِ قَد حَكَموا بِالجَهلِ وَالحمقِ
وَكانَ في هَذِهِ الدّعوى مُسيلمةً ... مَن قَد تَسمّى بِكَذّابٍ وَمُختَلِقِ
مَحَت فَصاحَتُها دَعوى مُعارِضها ... وَقَد كَسَتها يَداها ثَوبَ مُمتحقِ
يا عارِفَ العَصرِ يا بَحرَ المَعارفِ يا ... حَبرَ العلومِ بِحُسنِ الخَلق والخُلُقِ
وَيا إِماماً خَلا عَمّن يُماثِلُهُ ... وَقَد تَقَدَّم يَبدو غَيرَ مُلتَحَقِ
أَأَنتَ تُلحَقُ في فَضلٍ وَفي أَدَبٍ ... وَما تَرَكت بِذا شَأواً لِمُستَبقِ
فَما سِواكَ بِمِضمارِ الرّهانِ حَوى ... ما حُزت مِن قَصَباتِ السَّبْقِ والسَّبَقِ
إِنّي إِلَيكَ أَخا الإِحسانِ مُعتَذِرٌ ... وَبابُ عُذري لَدَيكُم غير مُنغَلِقِ
بِالعَجزِ عَن أَنّني لَم أَلتَحِق بِكُمو ... وَالعَجزُ عذرٌ جَلِيٌّ غيرُ مُنمَحِقِ
وَكَون باعي قَصيراً جَيْرِ عفوكَ لي ... بَحرٌ طَويلٌ وَذو عرضٍ وَذو عمقِ
وَمَأملُ العُذرِ أَن يُكسى قبولَكُمُ ... حَتّى يُردّى بِهِ عَن طمرِهِ الخَلِقِ
وَاِسلَم وَدُم سيّدي تاجاً لأَرؤُسِنا ... بِرفعَةِ القدرِ مثل الشّمسِ في الأفقِ
في أَرغَدِ العَيشِ مَع صَفوٍ بِعافِيَةٍ ... وَطولِ عمرٍ قَرير العَينِ وَالحدقِ
مَع نَيلِ حسنِ خِتامٍ ثمّ سابِقَة ... يَحميكَ مِن كلِّ سوءٍ خالِقي وَيَقي
ما طارَ طَيرٌ وَما غَنَّتــ صَوادِحُهُ ... ما الرّيحُ أَلعبتِ الأَغصانَ بِالوَرقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعقيد: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ … (لسان العرب)
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- النسق: نسق: النَّسَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ نِظام وَاحِدٍ، عامٌّ فِي الأَشياء، وَقَدْ نَسَّقْتُه تَنْسِيقاً؛ وَيُخَفَّفُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَسَقَ الشَّيْءَ يَنْسُقهُ نَسْقاً ونَسَّقه نظَّمه عَلَى السَّوَاءِ … (لسان العرب)
- اليقق: يَقُقْ: أَبيض يَقَقٌ ويَقِقٌ، بِكَسْرِ الْقَافِ الأُولى: شَدِيدُ الْبَيَاضِ نَاصَعَهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لجُمَّارة النَّخْلَةِ يَقَقَة وشَحْمَة، وَالْجَمْعُ يَقَق. وَفِي حَدِيثِ وِلَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِ … (لسان العرب)
- بلاغته: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
- خطاب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)