قُــدومٌ بِهِ الأفــراحُ تــحــلو وتَــعــذُبُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُــدومٌ بِهِ الأفــراحُ تــحــلو وتَــعــذُبُ — وَقــامَــت بِهِ الأرواحُ تَــحـيـا وتـطـرَبُ

أَضــاءَت بِهِ الأكــوانُ مــن كــلِّ جـانـبٍ — تَــجــرُّ ذُيــولَ التــيـهِ بِـشْـراً وَتَـسـحَـبُ

وَقــامَ عَــلى غُــصــنِ السّــرورِ حــمــامُه — خَـطـيـبـاً بِـحُـسـنِ السّـجع وَالصّدْح يَخطُبُ

وَغَـــنّـــى عــلى دَوحِ الهــنــاءِ هِــزارُهُ — فَــكـانَ بِـأَنـدى اللّحـنِ يَـشـدو ويُـطـرِبُ

وَخِــلْتُ نُــجــومَ اللّيــلِ تَــرقُــصُ فَـرحَـةً — بِــأَكـمـامِ أَنـوارٍ بِهـا العـقـلُ يـسـلبُ

تَـراهـا عَـلى رَقـصٍ بـمـا يُـدهِـشُ الحِجى — إِلى الأَرضِ قَــد صـارَت تَـجـيـءُ وَتـذهَـبُ

فَــمِــن كَــوكــبٍ مــاشٍ وَمِـن كَـوكَـبٍ عَـدا — وَمِــن كَــوكَــبٍ يَــبــدو وَلَم يَــكُ يـغـرُبُ

تَــمُــدّ إِلَيــنــا كَــالخــيـوطِ شُـعـاعَهـا — فَــخِــلنــاهُ مِــنّــا كَــالرِّمــاحِ تــصــوَّبُ

خُـيـوطٌ مِـنَ الأنـوارِ مـنـهـا تَـسـاقَـطَت — كَــمـا المَـطـرُ الهـامـي يـسـحُّ ويـسـكـبُ

قُــــدومٌ بِهِ ســــلَّ السّــــرورُ حُـــســـامَهُ — وَقــامَ بِهِ فــي الغــمِّ يَــسـطـو وَيَـضـربُ

وَصـــالَ بِهِ فـــيـــه فَـــمَـــزَّقَ جَـــيــشــهُ — فَـــمـــا شِـــمْـــتُهُ إِلّا يَـــفـــرُّ وَيَهــرُبُ

بِــعــام ثَــمــانٍ بَــعـدَ ألفٍ لَقَـد مَـضـى — كَــذا مــايــتــا عـامٍ وَعُـشـرونَ تُـحـسَـبُ

بِـــشَهـــرِ ربــيــعٍ بَــعــدَ شَهــرٍ لِمَــولدٍ — لِسَــيّــدنــا الهــادي النـبـيِّ المـقـرَّبِ

قُـــدومٌ لَقَـــد كــنّــا مــحــالاً نــعــدُّهُ — وَلَيــسَــت لَهُ الأَفــكــارُ يَـومـاً تـقـرّبُ

قُــدومٌ بِهِ جــاءَ البــشــيــرُ مــبــشّــراً — لَنـا مِـن دِمَـشـق الشّـامِ للبِـشـرِ يَـصحَبُ

وَلَمّــا أَتــى فــيـهِ البـشـيـرُ فَـمَـنـكِـبٌ — يُـــزاحِـــمُهُ مِــنّــا لِمَــلقــاهُ مَــنــكِــبُ

قُــدومٌ لِنَــجــلِ الكــزبــريِّ إِمــامــنــا — إِمــامِ دِمَــشــقَ مَـنْ لَهُ الفـضـلُ يُـنـسَـبُ

هُـوَ الحَـبـرُ بَـحـرُ العـلمِ وَهوَ فَقيهُها — مُــحَــدِّثــهــا المَــشـهـورُ وَهـوَ المُهـذّبُ

هُوَ العارِفُ النّسّاكُ ذو الزّهدِ وَالتّقى — هُــوَ العـالِمُ النـحـريـرُ وَهـوَ المـؤدَّبُ

عَــلى حُــســنِ تَــحــريـرٍ بِـأَعـذَبِ مَـنـطِـقٍ — بِــبَهــجَــةِ تَــحــقــيــقٍ يَــعــزُّ وَيــغــرُبُ

عَــلى حُــســنِ خَــلقٍ بِــالجَــمــالِ مُــزيَّنٌ — عــلى حــســن خُــلقٍ بِــالكــمــالِ يـهـذّبُ

عَـــلى حُـــســنِ حِــلمٍ لِلوقــارِ مُــقــارِنٍ — بِـــإِتـــقـــانِ رأيٍ لِلأَنـــاةِ يـــصـــحَــبُ

بِــعــزَّةِ نَـفـسٍ تَـمـتَـطـي العـزَّ وَالعُـلى — وَقَـد رَفَـعَـت شَـأنـاً لَهُ المَـجـدُ مـنـصـبُ

لَقَـــد زارَ بَـــيــروتــاً وَشــرَّفَ أَرضَهــا — فَـقـامَـت عَـلى الدُّنـيـا تَـتـيـهُ وتـعجَبُ

وَأَلبَــسَهــا مَــجــداً وَأَحــيــا رُبـوعَهـا — فَــرَبــعٌ غَــدا يَــزهــو وآخــرُ يُــخــصِــبُ

وَحَــلَّ بِهــا كــالشَّمــسِ حَــلَّت سَــمـاءَهـا — وَبــي كَــوكَـبٌ لَم يَـحـكِهِ الدّهـرَ كَـوكَـبُ

فَـخِـلتُ سَـمـاءَ الشَّمـسِ بَـيـروت مـوقـنـاً — وَحــاشــايَ أَنّــي فــي الّذي خِـلتُ أَكـذِبُ

وَزارَ بِهــا يَــحــيــى الحَـصـورَ يـسـارُهُ — بِـجـامِـعِهـا المَـشـهـورِ بِـالذّكـرِ يُـرغَبُ

كَـذا الشّـيخُ شَمسُ الدّين أَعني شَهيدها — بِـــزاوِيَـــةٍ تُـــعـــزى إِليــهِ وتُــنــسَــبُ

كَـذا اِبـنُ عِـراقٍ وَالشّـويخ الَّذي اِبنُهُ — غَـــدوت لَهُ سِـــبــطــاً يُــعــدُّ ويُــحــسَــبُ

وَزارَ بِهــا شَــيــخــاً يُــضــاف لِســربــة — بِــســورٍ عَــلَيــهــا لِلحِــمــايَــةِ يُـضـربُ

وَزارَ الرِّجــالَ الأَربَــعــيــنَ عَــليـهـمُ — يُـــصَـــبّ مِـــنَ الرّضـــوانِ وَبْـــلٌ وصَـــيِّبُ

وَأُمّ حَــــرامٍ عَــــمّــــةٌ لِاِبــــن مــــالكٍ — خَـــديـــمِ رَســولِ اللَّه وَهــوَ المُــحــبَّبَ

وَزارَ أَبــا العــبّــاسَ أَعــنــي مَـقـامَهُ — هــوَ الخــضِــرُ الحــيُّ النـبـيُّ المُـقـرّبُ

لَدى نَهــرِهــا الســلســالِ طــابَ زُلالُهُ — وَســالَ لُجَــيــنــاً وَهــوَ يَـحـلو وَيَـعـذُبُ

وَقَــد زارَ أَوزاعــيَّهــا العــارِفَ الّذي — لَهُ قَـد فَـشـا فـي الشَّامِ وَالغربِ مَذهَبُ

إِمــامُ عَــظــيــمٌ فــي الحَــديــثِ مُـقـدَّمٌ — لَهُ أَثـبَـتـوا التـقـديـمَ فيهِ وَأَوجَبوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
  • ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.
  • دوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …
  • رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …
  • قدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة