إِنّ قَـــلبـــي بِـــغَـــرامــي طَــفَــحــا
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنّ قَـــلبـــي بِـــغَـــرامــي طَــفَــحــا — فــي هَـوى الظّـبـيِ الأَغـنِّ الأحـسـنِ
مَــنْ لِحُــسـنِ الشّـمـسِ وَالبـدرِ مَـحـا — بِـــجَـــمـــالٍ بـــارعٍ مُـــســـتَــحــسَــنِ
سَــلَبَ الأَلبـابَ فـي سِـحـرِ العُـيـونْ — وَرَمَـــى الأَحـــشــا بِــسَهــمِ الدعــجِ
وَرَمــى العــشّـاقَ فـي داءِ الجُـنـون — وَاِســتَــطــابــوا فَـتـكَهُ فـي المُهَـجِ
وَرَضُـوا القَـتـلَ بِـأَسـيـافِ الجُـفـون — مِــنــهُ تَـفـرِي الكـبـد مِـثـلَ الودجِ
كُـــلّهـــم بِــالرّوحِ مــنــهُ سَــمَــحــا — وَاِغــتَــدى فـي عِـشـقِهِ عَـنـهـا غـنـي
وَلَهـــا فـــي عِـــشـــقِه قَــد طــرحــا — فــي لَظــى الوَجــدِ وَنــارِ الشّــجــنِ
يـــا عَـــذولي كُـــفَّ لَومـــي وَاِتّــئِدْ — أَنــتَ غَـمْـرٌ لَم تَـذُق طَـعـمَ الغَـرامْ
إِنْ تَـــذُقْهُ لَحـــظَـــةً كُـــنــتَ تَــجِــدْ — أَنّ لَومَ الصــبِّ فــي العِــشـقِ حَـرامْ
فَــــلَهُ بــــادِر بِـــجـــدٍّ وَاِجـــتَهـــد — وَكُـــنِ الصـــبَّ غَـــرامـــاً وَهُـــيـــام
يــا لَحــا اللَّه عَــذولاً قَــد لَحــا — وَرَمـــــاهُ بِـــــسِهـــــامِ المِـــــحَــــنِ
وَمِـنَ الأَحـيـاءِ فـي الدَّهـرِ اِنـمَحى — اِســـمُهُ رَســـمـــاً كَـــأَن لَم يَـــكُـــنِ
أَنــا صَــبٌّ بِــالتّــصــابــي وَالهَــوى — ذابَ مِـنـهُ القَـلبُ وَالجِـسـمُ اِنـتَحَل
وَاِنــشَـوى وَجـداً عَـلى جَـمـرِ الجَـوى — وَإِلى الوَصــلِ فَــمــا إِن قَــد وَصــل
وَإِلَى الأَقـــفـــارِ أَلقــاهُ النّــوى — وَكَــــســــاهُ ثَــــوب ســــقـــمٍ وَعـــلَل
فَـــاِنـــظُـــروهُ فَـــتَـــروهُ شَـــبــحــاً — خِــدن بُــعــد مِــثـل مَـيـت قَـد فـنِـي
أَو هِــــلالٍ قَــــلَّ شَـــخـــص لَمَـــحـــا — لَو نَــــضــــى أَثــــوابَهُ لَم يـــبـــنِ
يـا وُلوعـي فـي هَـوى هَـذا الغَـزالْ — وَهـــوَ الظّـــبـــيُ الأَخَـــنُّ الأَوطَــفُ
وَردُ خَــــدَّيــــهِ بَهــــاءٌ وَجَــــمــــال — غَــيــرهُ بِــالحُــســنِ مــا إِن يـوصَـفُ
ثَـــغـــرهُ يَــحــوي جُــمــانــاً وَزلال — فَهــــوَ شَهــــدٌ وَرَحــــيــــقٌ قَـــرقـــفُ
لَو سَـــقـــانــي مِــن لَمــاهُ قَــدحــاً — دُمـــتُ سَـــكـــرانـــاً بــكــلِّ الزَّمــنِ
يَـــمـــلأُ الكَـــونَ بِـــرقــصٍ فَــرَحــاً — مُــــنـــعـــش الرّوحِ وَرطـــب البـــدنِ
أَلَهُ مِـــثـــلٌ وَذا شَـــمـــسُ النّهــار — وَهــوَ بَــدرٌ مــا لَهُ الدّهـرَ نَـظـيـرْ
بِــــأَبــــي هــــالَتـــه آس العِـــذار — وَتَـــأَمّـــل فَهـــوَ مِـــســـكٌ وَحَـــريــر
فَـوقَ نـارِ الخـدِّ عِـنـدَ الصّـدغِ دار — لَيـتَـنـي ثَـغـراً لِذي النّـارِ أَصـيـر
قـاطِـنـاً فـي الضّوءِ مِن شَمسِ الضّحى — فــي مُــحــيّــاهُ الجــمــيــل الحَـسـنِ
وَأَنـــالُ الدّهـــرَ هَــذي المــنــحــا — وَلِوَردِ الخــــدّ دَومـــاً أَجـــتـــنـــي
يــا لَقَــومـي فـي هَـواهُ مـن جـفـاهْ — وَأَنـــا الصـــبّ الشـــجـــيُّ المــولعُ
طــارَ عَــقــلي بِــغَـرامـي فـي هَـواهُ — أَخــبِــرونــي مــا الّذي قَــد أَصـنَـعُ
وَاِســــــأَلوهُ وَصـــــلَهُ لي وَلِقـــــاه — فَــــبِــــوَصــــلي وَلقــــاهُ أَطــــمَــــعُ
فَــلَكـم قَـد شـامَـنـي مِـنّـي اِسـتَـحـى — وَبَـــدا فـــي خَــدّهِ الورد الجَــنــي
فَـــعَـــلى حـــبّـــي لَهُ لَن أَبـــرَحـــا — عـاكِـفـاً فـي الدّهـرِ مـا إِن أَنثَني
يــا لَقَــومــي فــي هَـوى مَـن مَـلكـتْ — مِـثـلَ قَلبي في الهَوى صِيْد المُلوكْ
وَلَكــــمْ صَــــب بِــــوجــــدٍ أهـــلكـــت — لَيــسَ فــي هَــذا اِرتِــيــابٌ وَشُـكـوك
شَــمــسُ حُــســنٍ حــيــنَ فــيــهِ دلكــت — سَــبَــتِ الأَلبــابَ فــي ذاكَ الدّلوك
تُــثــنــي عِــطــفــاً وَتَــمـشـي مَـرَحـا — تَــزدَري بِــالمــيــل مَــيــل الغُـصُـنِ
سَــعــدُ صــبّ فــي هَـواهـا اِفـتَـضـحـا — وَبِهـــا قَـــد دامَ بِـــالمـــفــتــتــنِ
غــــادَةٌ غَــــيــــداء ذاتُ الهـــيـــفِ — بِـــنـــتُ خِـــدرٍ ذاتُ عـــقــدٍ وَوِشــاحْ
مِــن حَــلا فــيــهـا غَـرامـاً شَـغَـفـي — وَبِــذاكَ الظّـبـي مِـن بَـيـنِ المِـلاحْ
قُــلت أَهــلَ الحُــســنِ أَهــل الشّــرفِ — مِــثــلُ قَــولي صــالِحٌ أَهـلَ الصّـلاحْ
مَـــن إِلَيـــهِ كــلُّ حِــذقٍ قَــد نَــحــا — فَــــتَـــبَـــدّى بِـــالذّكـــي الفـــطِـــنِ
مَــــن بِــــحِــــذقٍ وَذَكــــاءٍ رَجَـــحـــا — أَذكــيــاءَ العَــصــرِ أَهــلَ الفــطــنِ
الأَديــــب اللّوذَعــــيّ الفــــاضــــلُ — فَــضــلهُ فـي الدّهـرِ مـا إِن يـجـحـدُ
الأَريــــبُ الأَلمَـــعِـــيّ الكـــامـــلُ — مَـــن بِـــحُـــســـنٍ وَكَــمــالٍ يــحــمَــدُ
مَــن لَهُ بِــالفــضــلِ حـتّـى الجـاهـلُ — كــــلُّ ذي فَـــضـــلٍ ذَكـــيٍّ يـــشـــهـــدُ
مـــا بِهـــذا شـــاهِـــد قَــد جــرحــا — فَهـــوَ عَـــدلٌ مــا بِهِ مِــن مــطــعــنِ
فَهــوَ مَــقــبــولٌ عَــلى مــا صُــحِّحــا — عِـنـدَ أَهـلِ الفِـقـهِ وَالشّـرعِ السّني
يــا لَهُ اللَّه خَــطــيــبــاً مـصـقـعـا — وَلَبــيــبــاً قَــد سَــمــا كــلّ لَبـيـبْ
وَبَــليــغــاً فـي القَـريـضِ اِخـتَـرَعـا — كــلّ مَــعــنــى سَــلس حــلوٍ عَــجــيــبْ
وَذَكـــيّـــاً بـــارِعـــاً قَــد أبــدعــا — فــي القَــوافــي كـلّ أُسـلوبٍ غَـريـبْ
هَـــذَّب الشِّعـــرَ وَأَبـــدى المِـــلَحــا — بِــاِنــسِــجــامٍ مُــســتَــطــابٍ مُــتـقَـنِ
مُــحـكـمـاً مِـثـلَ النّـسـيـب المِـدَحـا — مِــثــلَ مَــدحِ الزّهــرِ حـسـن الفـنـنِ
يا سَليمَ الطّبعِ ذا الفَهمِ الدّقيقْ — وَأَخــــا اللّطــــفِ وَحــــســــنَ الأدبِ
يـــا حَـــرِيّــاً بِــكَــمــالٍ وَحَــقــيــق — وَأَخــا اللّفــظِ البــديــعِ الأعــذبِ
جُـدتَ إِذْ أَهـديـتَـني النّظمَ الرّقيق — لَم تَــــطُــــلهُ بُــــلغــــاءُ العَــــربِ
بِــالبــديــعِ اِمــتَـدَحَـتـه الفُـصَـحـا — مِـــن ذَوي الأَلســـنِ أَهـــل اللســـنِ
وَبِهِ قَـــد كـــنـــت لي مُـــمــتَــدحــا — وَبِهِ طَــــوَّقْــــتَــــنِـــي بِـــالمـــنـــنِ
دُمـــتَ بَـــحــرَ الدّرّ تَهــديــهِ لَنــا — وَتَــجــودُ الدّهــرَ مِــنـهُ بِـالفَـريـد
مُـــنـــعّــم البــالِ سُــروراً وَهَــنــا — نـاعِـماً في الدَّهرِ بِالعَيشِ الرّغيد
كَــوكَــبــاً لِلمَـجـدِ يَـعـلوهُ السّـنـا — طـالِعـاً بِالسّعدِ في الوَقتِ السّعيد
مــا هِــزارٌ فــي الرّوابــي صَــدَحــا — بِــبَــديــعِ الصّــدحِ فَــوقَ الأَغــصــنِ
مــا ضِــيـاءُ الفَـجـرِ شَـرقـاً فَـضـحـا — وَعَـــيـــانـــاً قَـــد بَــدا لِلأَعــيُــنِ
صَـــلِّ يـــا ربِّ وَخَـــصِّصـــْ بِــالسّــلام — مُــصـطَـفـاك المُـجـتـبـى خَـيـرَ رَسـولْ
مَــن لِرُسـلِ اللَّه قَـد كـانَ الإِمـام — لَيــلَةَ الإِسـراءِ فـي لَيـلِ الوُصـول
حَــضــرَةَ القُــدسِ إِلى أَسـنـى مَـقـام — وَعَـــلى أَصـــحــابِهِ أَهــل القَــبــول
وَعَـــلى الآلِ الكِـــرامِ الصُّلـــحـــا — مــا مَــلا الأَسـمـاعَ قَـرعُ الألسـنِ
وَابــن فَــتـحِ اللَّهِ رَبّـي فَـاِمـنَـحـا — بِــــقَــــبــــول وَخِــــتــــام حَــــســــنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدعج: دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيل …
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …
- الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
- المهج: مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه[[. قوله [دفنت مهجته] قال في شرح القاموس بعد حكاية الأَعرابي …
- الودج: ودج: الوَدَجُ: عِرْقٌ مُتَّصِلٌ[[. قوله [الودج عرق متصل] عبارة المصباح الودج، بفتح الدال والكسر لغة: عرق الأَخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. ويقال في الجسد عرق واحد حيثما قطع مات صاحبه، وله في كل عضو اسم، فهو في …
- بارع: البَارِع : فا.-: المتفوق فىِ مجال ما، كان المصريون بارعين في بناء الأهرامات/ إنها بارعة الجمال، مؤ بارعة.
- بجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بغرامي: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.