بِشارةُ خَيرٍ بِالسّعودِ مُصاحبٍ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِشارةُ خَيرٍ بِالسّعودِ مُصاحبٍ ... لَقَد سرَّتِ الأَرواح مِن كلِّ صاحِبِ
وَأُلبِسَتِ الأَكوان ثَوبَ مَسرَّةٍ ... فَماسَت بِها تَختالُ مَيْسَ الكَواعِبِ
وَمَدَّت عَلى الآفاقِ أَنوارَ بَهجَةٍ ... فَضاءَت بِها الآفاقُ مِن كلِّ جانِبِ
وَأَرقَصَتِ الأَكوانَ وَالأَرضَ وَالسّما ... وَلا رَقصَ يَبدو مِثل رَقصِ الكَواكِبِ
تُخَبِّرُ أَنَّ الوقتَ قَد صارَ صافِياً ... وَسَلَّ عَلى الأَكدارِ أَقطع قاضِبِ
تَقولُ رِدوا ماءَ المَسَرَّةِ مَنهلا ... فَقَد طابَ هَذا الآن صفو المَشارِبِ
تَقولُ اِنظُروا شَمسَ المَعالي لَقَد بَدَت ... تَشَعشَعُ نوراً سادَ كلَّ المَذاهِبِ
بِمَطلَعِ مَجدٍ في ذُرى العِزِّ وَالعُلى ... مِنَ الشّرفِ الأَعلى بِأَسمى المَراتِبِ
بِدَولَةِ عِزٍّ في مَفاخِرِ سُؤدَدٍ ... بِمَوكِبِ سَعدٍ مِن أَجلِّ المَواكِبِ
بِرفعَةِ قَدرٍ في مَعالي مَكارِمٍ ... بِمَنصِبِ جاهٍ مِن شَريفِ المَناصِبِ
وَخُصَّتـ ثريَّاـ المَجدِ فيها تحلّها ... فَيا عَجزَ أَطماعِ اِزدِحامِ المَناكِبِ
هَناءٌ لَكُم فيها وُجوداً وَمَشرِقاً ... بِكلِّ جِهاتِ الأُفقِ حتّى المَغارِبِ
وَلَم تَكُ تِلكَ الشّمسُ إِلّا أَميرنا ... هِزَبر الشّرى الضّرغام مُردي الكتائِبِ
أَمير المَعالي بِالعَوالي وَبِالنّدى ... وَبِالمُرهفاتِ المصلتاتِ العَواضبِ
إِذا صالَ فَهوَ اللَّيثُ في حَومَةِ الوَغى ... لَهُ السّيفُ وَالأَرماحُ أَقوى مَخالِبِ
فَإِنْ يَسطُ في الهَيجاءِ يَسطُ كَضَيغَمٍ ... وَيُبدِ مِنَ الأَهوالِ كُلَّ العَجائِبِ
يَخوضُ قَوِيَّ القلبِ بَحرَ مَعامِعٍ ... وَيَدخُلُ في تَيّارِهِ غَيرَ هائِبِ
وَيَعدو عَلى طِرْفٍ كَريمٍ مُحجَّلٍ ... أَغرَّ ذَريعٍ سَلهبٍ غير شازِبِ
يُسابِقُ مُرَّ الرّيحِ وَالبرقِ إِن عَدا ... وَجَبهَتُه قُرب النّجومِ الثّواقِبِ
فَلَو صاحَ بِالأَعداءِ صَيحَةَ ضَيثَمٍ ... رَأَيتهُمُ ما بَينَ مَيْتٍ وَهارِبِ
وَشِمتَ مِنَ الأَهوالِ شبّانَهم غَدَوا ... وَلِمَّتُهم شابَت ضِعافَ الأَشايِبِ
إِذا اِنقَضَّ كَالعقبانِ حينَ اِنقِضاضِها ... فَقَلبُ العِدى بِالرّعبِ أَسرَعُ ذائِبِ
أَميرٌ رَفيعُ القدرِ عِزُّ بَني العُلى ... وَنَجدَتُهم في حين وَقعِ الشّصائِبِ
مُحمّدٌ المَحمودُ فِعلاً وَشيمةً ... وَخَلقاً وَأَخلاقاً عَلَت عَن شَوائِبِ
أَبو الحلمِ بَحر الجودِ مَنْ بَذلُ كَفِّهِ ... تَكَفَّلَ في إِزراءِ وَبْلِ السّحائِبِ
حَباهُ إِلَهُ العَرشِ مِنهُ بِرُتبَةٍ ... تَسامَت ذُرى العَلياء فَوقَ المَناكِبِ
غَدَت سِرّ بوابينَ تُدعى وَإِنّها ... هِيَ الغرّةُ البيضا بِوَجهِ المَراتِبِ
عَلَيهِ بِها جادَت مَكارِمُ دَولَةٍ ... هِيَ الدّولَةُ الحَسناءُ ذاتُ المَناقِبِ
هِيَ الدّولَةُ العَلياءُ قَد قَلَّ مثلُها ... وَهَل قَد سَما إِلّا قَليلُ الضّرائِبِ
سَمت بِاِبنِ عُثمان المليك الّذي لَقَد ... تَــــــوَرّثَهــــــا جَـــــدّاً لِجَـــــدٍّ إِلى أَبِ
أَتَتهُ عَلى أَيدي الوزيرِ أَبي العلا ... سَمِيِّ اِبنِ داود الحميدِ المَكاسِبِ
بِهِمّتِهِ العليا وَفي عَزمِهِ الَّذي ... هُوَ السّيفُ بَل أَمضى مَواضي القواضِبِ
إِذا اِستَلَّهُ فيما أَرادَ وَرامَهُ ... تَـــــراهُ بِهِ لا شَـــــكّ أَســــرعَ ضــــارِبِ
فَلا زالَ يولى ذا الوزيرُ مِنَ العلى ... مَراتِبَ مَجدٍ فيهِ عزّ المَناصبِ
فَيا أَيّها الفَخمُ الأَميرُ الَّذي اِرتَقى ... جَهاراً سَنامَ المَجدِ مِن غَيرِ حاجِبِ
وَمَن هُوَ في أَهلِ المَراتِبِ وَالعُلى ... إِذا ما بَدا كَالشّمسِ بَينَ الكَواكِبِ
إِلَيكَ أَخا الإِحسانِ وَالجودِ وَالنّدى ... وَليدةَ فِكرٍ صُنتَها عَن مَثالِبِ
وَإِنّي بِإِبريزِ البَلاغَةِ صُغتها ... وَأَلبَستها مِنها ثَمينَ الجَلابِبِ
وَزيَّنْتُ مِن دُرِّ اِمتِداحكَ جيدَها ... وَيَزهو بِدرِّ المَدحِ تَزيينُ كاعِبِ
وَأَرسَلتُها عَنّي تُهَنّي نِيابَةً ... وَفي ذاكَ عَنّي تِلكَ أَحسَنُ نائِبِ
وَكانَ بِها يَسعى لِذلكَ واجِباً ... وَلَكِنّني أَقضي بِها بَعضَ واجِبِ
فَهَبها بِإِقبالٍ قَبولاً مَعَ الرّضا ... فَمِنكَ الرِّضا لا شَكّ أَسنى المَواهِبِ
وَدُم في ضَمانِ اللَّهِ بِالعزِّ وَالعُلى ... مُهنّاً رَغيدَ العَيشِ صافي المَشارِبِ
بِراحَةِ قَلبٍ ثمّ جِسمٍ وَفِكرَةٍ ... مِنَ الغمِّ ثمّ الهمّ ثمَّ المَتاعِبِ
صَحيحاً طَويلَ العمرِ تحمى مِنَ الأَذى ... وَتَبدو عَلى الأعداءِ أَظفر غالِبِ
مَدَى الدّهرِ ما قَد لاحَ أَو غابَ كَوكَبٌ ... وَكانَ بِنورِ البدرِ مَحو الغَياهِبِ
وَهَبَّتـــ نَسيمٌ وَالحَمائِمُ غَرَّدَت ... فَأَبدَت مِنَ التغريدِ كلَّ الغرائبِ
وَما جاءَ بِالأَفراحِ كلّاً وَبِالهَنا ... بِشارةُ خَيرٍ بِالسّعودِ مصاحِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكواعب: وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَب … (لسان العرب)
- المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- المشارب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- انظروا: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- بالسعود: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- بمطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- تخبر: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ … (لسان العرب)