سائِق الأَظعانَ عَرِّج منعماً

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سائِق الأَظعانَ عَرِّج منعماً ... وَاِجتَهد في السّيرِ وَقتَ الغَلسِ

فَإِذا صِرتَ نَزيلاً في الحِمَى ... نِلتَ ما فيهِ سُرورُ الأَنفُسِ

إِنْ تَصِرْ في إِضَم ثمّ العَقيقْ ... أَو تَصِرْ قُربَ بَقيعِ الغَرقَدِ

فَاِبتَهِج وَاِرفَع دُموعاً كَالعَقيق ... وَاِركَعَنْ ثَمَّ بِشكر وَاِسجدِ

وَاِسهَرِ اللّيلَ وَكُن مِمَّنـ يَفيق ... لا تَنَم وَاِترُك لَذيذَ المَرقَدِ

وَكُنِ الصبَّ المُحبَّ المُغرما ... بائِعَ النّفسِ عَديم النَّفَسِ

إِنَّما الصبّ الّذي قَد حَرّما ... نَومه ثَمَّ وَطيبَ النّعسِ

وَاِشهَدِ النّورَ كَبرقٍ لَمَعا ... مِن نَواحي طيبة ذاتِ الفَخارْ

يَتَلالى فَوقَها مُرتَفعا ... يخجلُ البدرَ كَذا شَمسُ النّهار

كُلّما مِنها خَليلي سَطَعا ... فَعَنِ الشّمسِ كَفى تِلكَ الدّيار

يا لَهُ نوراً أَضاءَ الظُّلما ... وَعَنِ البدرِ كَفى في الحندسِ

فَــــلَهُ خِــــلِّي بِــــجــــدٍّ يــــمِّمــــا ... وَضياءَ العَينِ منهُ اِلتَمسِ

فازَ مَن حَطَّ لَدَيها رحلَهُ ... وَإِلَيها يَنتَهي مِنهُ الرّحيلْ

وَرَمــــى ثــــمَّ لَدَيها حِملَهُ ... واقعَ الأَعتاب مِنها وَدَخيل

ناسِياً ثَمَّ لَدَيها أهلَهُ ... ذاهِلاً عَن كلِّ خِدنٍ وَخَليل

وَاِقصرِ الفِكرَ عَليها تَغنَما ... فَلبيبٌ مَنْ لأَهليه نَسِي

وَاِحذَرَنْ حينَئِذٍ أَنْ تَندَما ... فَلَئِنْ تَندَمْ تَكُن عَينَ المُسي

مَرِّغِ الخَدَّينِ مِنها بِالتّرابْ ... وَاِكتَحل مِنهُ فَذاك الإِثمدُ

فَتَرى حينَئِذٍ رَفع الحِجاب ... عَن سَنى الحُسنِ الّذي لا يُجحدُ

وَاِستَمِع حينَئِذٍ مِنها الخِطاب ... كَم لِسَمعٍ طابَ مِنهُ المَورِدُ

قَسَماً بِاللَّهِ مَن قَد أَقسَما ... جَلَّ مَجداً بِالجوارِ الكُنَّسِ

إِنّها في تُربِها تَجلو العَمى ... مِن عُيونٍ فيهِ كانَت تَكتسي

فَاِدخُلنها بِوقارٍ وَخُضوعْ ... مُظهِرَ التّعظيم في كلِّ اِحتِرامْ

مُــــطرِقَ الرَّأس بِذلٍّ وخُشوع ... تَدخلَنْها بِأَمانٍ وَسَلام

وَاِنتَشِقْ مِنها شَذى نَفحٍ يَضوع ... مُنعِش الأَرواحِ شافٍ لِلزّكام

وَاِدخلَنْ مِنها خَليلي حَرَما ... فاقَ فَضلاً حَرماً في القدُسِ

وَاِشهَدِ النورَ كَبَرقٍ بَسَما ... وَبِمَرآهُ اِبتَهِجْ وَاِسْتَأْنِسِ

وَاِدخُلِ الرّوضَةَ عِندَ المِنبرِ ... فَهيَ قَطعاً مِن رِياضِ الجنَّةِ

رَوضَةٌ فَيحاء نور المَنظَرِ ... قَد تَسامَت يا لَها مِن رَوضَةٍ

فَاِرَكعَنْ فيها وَسَبِّحْ وَاِذكُرِ ... مُخلِصاً للَّهِ مَولى النّعمَةِ

وَلَها بِالقَصدِ كُن مَنْ يَمَّما ... وَأَقِمْ فيها دَواماً وَاِجلِسِ

لا تَكُ المَحرومَ من قَد حُرِما ... إِذ رَآهــــا وَبِهــــا لَم يَــــجــــلِسِ

وَاِلْتَفِتْ مُتّجِهاً مُستَقبِلا ... حُجرَةً قَد بُنِيَت مِن شَرفِ

وَتَــــردَّت بِــــالمَــــعالي حُللا ... وَتَــــــحــــــلَّت بِــــــحــــــليّ الطُّرفِ

مِن جَمالٍ وَكَمالٍ كَمُلا ... وَسَناءٍ ظَاهرٍ غَير خَفي

فَلَها قَبِّلْ ذَليلاً وَاِلثِمَا ... يا خَليلي ذَيلَ ذاكَ الملبسِ

تُطِبِ القَولَ بِهذا وَالفَما ... وَتَنلْ مِنهُ بَهاءَ اللّعسِ

حَيثُ فيها بُقعَةٌ قَد عَظُمَت ... وَتَــــحَلَّت بِمَعالٍ وَجَمالْ

وَتَعالَت شَرَفاً حَيثُ سَمَت ... وَتَــــجــــلَّت بِــــجَــــلالٍ وَكَمال

وَبِــــعــــزٍّ وَبِمَجدٍ فَخمت ... وَتَخلَّت عَن نَظيرٍ وَمِثال

تَفضل العَرشَ وَأَرضاً وَسَما ... لا تَقِسْ شَيئاً بِها لا تقِسِ

مَن يَقِسها بِسواها عدما ... عَقلُهُ فَهوَ خَدينُ الهَوسِ

بُقعَةٌ ضَمّت أَجَلَّ المُرسَلينْ ... صَفوةَ اللَّهِ وَذا الخُلقِ العَظيمْ

رَحمَةً أَرسَلَهُ لِلعالَمين ... وَدَعــــــاهُ بِــــــرَؤوفٍ وَرَحـــــيـــــم

وَعَلَيهِ نَزَل الروحُ الأَمين ... بِكِتابٍ هُوَ قُرآنٌ كَريم

وَبِهِ لِلأَنبِياءِ اِختَتَما ... وَحَباهُ بِالمَقامِ الأنفَسِ

وَلَهُ بِالفَضلِ فيهِم حَكَما ... حكمهُ المَرفوعُ فَوقَ الأرْؤُسِ

أَحمَدُ الهادي خَدينُ المُعجِزاتْ ... بَعضُها كانَ اِنشقَاق القَمرِ

سَيِّدُ الرّسلِ وَفَخُر الكائِنات ... وَالرّسولُ المُجتَبى مِن مُضَرِ

مَن أَتانا بِالهُدى وَالبيِّنات ... مِــــثــــلَمــــا جاءَ بِآي السُّوَرِ

وَحَباهُ اللَّهُ مِنهُ حِكَمَا ... صَبَّها في صَدرِهِ المستأنسِ

حينَما الصّدرُ بِشَقٍّ وُسِما ... مِن يَدي جِبريل روحِ القُدُسِ

آخِذٌ جِبريلَ في رَأسِ البُراقْ ... آخِذٌ ميكالَ مِنهُ بِالرِّكابْ

وَاِرتَقى فيها إِلى السّبعِ الطّباق ... وَإِلى العَرشِ لَدى رَفعِ الحِجاب

وَرَأى اللَّه بِوَجهٍ فيهِ لاق ... عِندَ ذا أَسمَعَهُ مِنهُ الخِطاب

وَلَه حَيّا بِما قَد كَلَّما ... وَحَباهُ بِالدنوِّ المونِسِ

حينَئِذْ خَرَّ سُجوداً محكما ... خاشِعاً في ذا المَقامِ الأَقدَسِ

وَلَهُ قــــالَ اِرفَــــعِ الرّأسَ وَسَــــلْ ... تُعطَ ثمّ اِشفَع تُشَفَّعْ يا حَبيبْ

قالَ رَبّي أُمّتي ثمّ الأَمل ... مِنكَ تَشفيعيَ فيها يا مُجيب

فَحَباهُ كلَّ ما مِنهُ سَألْ ... وَبِما يُرضيهِ مِنهُ قَد أُجيب

وَلَهُ فــــي كــــلِّ عِــــلمٍ أَعلما ... وَكَساهُ بِالكَمالِ الأكيسِ

وَلَهُ اللَّهُ أَحــــلَّ المَغنَما ... وَحَــــبــــاهُ حَظّه في الخُمُسِ

لُذْ بِهِ فَهوَ لَنا خَيرُ مَلاذْ ... وَهُوَ الحِصنُ إِلَيهِ نَلتَجي

مِن هُمومٍ غَيَّرت طعمَ المَلاذْ ... وَنَأى عَنها حُصولُ المخرجِ

وَاِرْجُهُ فيها تَنلْ مِنها النّفاذ ... فَهوَ كرمٌ لا يردُّ المُرتَجي

بَحرُ حلمٍ حِلمه لَن يُحرَما ... مُذنِبٌ قَد كانَ يَجني وَيُسي

كَم عَفا عَن مُجرِمٍ قَد أَجرَما ... مِثلَ كَعبٍ مِنهُ بِالعَفوِ كُسي

يا رَسولَ اللَّهِ يا خَيرَ الأَنامْ ... مَلجأ العافي وَكَهفَ اللّائذِ

مَن يَعُذْ فيكَ فَحاشا أَن يُضام ... أَنتَ وَاللَّهِ مُجيرُ العائِذِ

سَيّدي خُذ بِيَدي يَومَ الزّحام ... أَنتَ وَالرّحمنِ أَسنى آخذِ

في حِماكَ السامي مَن حَلَّ اِحتَمى ... مِن يَدِ القَهرِ ولم يُفتَرَسِ

مَنْ إِلى ساحَةِ علياكَ اِنتَمى ... يشرُفِ الدّهرَ ولَم يَتَخسَّسِ

أَنتَ بابُ اللَّه منه يُدخلُ ... أَنتَ عِندَ اللَّهِ ذو الجاهِ العَريضْ

سَيّدي غَوثي وَأَنتَ المَأملُ ... صِرتُ بَعدَ العزِّ في أَدنى الحَضيض

حَلَّ بي أَمرٌ وَما إِن يحملِ ... أَذهَبَ العَقلَ وَخَلّاني المَريض

لَيسَ لي غَيركَ أَرجوهُ لما ... أَخذَ النّفسَ بِضيقِ النّفسِ

مِنهُ أَدركْ قَد كَساني العَدما ... وَرَمَتني كَفّه في الفَطَسِ

مَن يُدانيكَ لِكَي أَسْتَشْفعا ... أَنتَ وَاللّه الشَّفيعُ الأعظمُ

سَيّدي ذُخري تَشَفَّعـ وَاِشفَعا ... لِيَ عِندَ اللَّهِ فَهوَ الأكرمُ

مُدلَهِمٌّ نابَني بي وَقَعا ... وَبِهِ قَد ذابَ مِنّي الأعظُمُ

هَل لَهُ غَيرك أَسنى الكَرما ... رافِــــعٌ عَــــن ذَلكَ المُــــبتَئِسِ

أَمَلي في رَفعِهِ أَن تُكرِما ... وَالرّجا مِن رَفعِهِ لَم ييأسِ

فَعَليكَ اللّهَ رَبّي بِالصّلاهْ ... مَنَّ إِحساناً وَقَد والى السّلام

كُلّ حينٍ وَعَلى الغُرِّ الجباهْ ... آلكَ الجُودِ كَذا الصّحبِ الكِرام

ما سَرى ريحٌ وَما رَقَّتـ صَباه ... وَتَغنّى في الرّبى وُرقُ الحَمام

ما سَماءُ الأُفقِ أَبدَت أَنجُما ... زَيّنَتها وَحَلت بالخنّسِ

ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ مَدحاً خَتَما ... بِقَريضٍ مُستطابٍ سلِسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الغرقد: غرقد: الغَرْقَدُ: شَجَرٌ عِظَامٌ وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَاحِدَتُهُ غَرْقَدَةٌ وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا عَظُمَتِ العَوْسَجَةُ فَهِيَ الْغَرْقَدَةُ. وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: الغَرْقَدُ مِنْ … (لسان العرب)
  • الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
  • المرقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • النعس: نعس: قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ؛ النُّعاسُ: النَّوْمُ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَارَبَتُهُ، وَقِيلَ: ثَقْلَتُه. نَعَسَ[[. قوله [نَعَسَ] من باب قَتَلَ كما في المصباح والبصائر لصاحب القاموس، … (لسان العرب)
  • بائع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
  • بشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)
  • بقيع: قوله تعالى: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور : 39] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها. (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة