مِـن مَـطـلَعِ العـزِّ شَـمـس المَـجـدِ قَد طَلَعت
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِـن مَـطـلَعِ العـزِّ شَـمـس المَـجـدِ قَد طَلَعت — وَفــي سَــمــاءِ العُــلى أَنــوارُهـا سَـطَـعَـت
أَهــلاً بِهــا قَــدمــت بَــيــروتَ مُــســفِــرَةً — بُــروق أَنــوارهــا مِــن فَــوقِهــا لَمَــعَــت
وَفَــــوقَ أَرجــــائِهــــا وَاللَّهِ مِـــن فَـــرحٍ — حَــمــائم البِــشـرِ قَـد غَـنَّتـ وَقَـد سَـجَـعَـت
عَـــمَّتـــ أَشــعّــتــهــا أَرجــاءَهــا فَــغَــدَت — ضَــوءاً بِهِ فــاقَــتِ الأَقــمـارَ وَاِرتَـفَـعَـت
وَزَاحَــمَــت مَــنــكِــبــاً أَوج السّهـى وَعَـلَت — وَفــي العُــلوِّ عَــلى أَوجِ السّهــى طَــمـعَـت
وَهَـــزَّتِ الكـــشــحَ بِــالأَكــمــامِ راقِــصَــةً — مِــنَ السّــرورِ وفــي رَوضِ الهَــنــا رَتَـعَـت
وَأَنـشَـدت أَهـلَهـا قـومـوا اِرقُـصـوا فَرَحاً — وَســاعِـدونـي فَـشَـمـسـي اليّـوم قَـد رَجَـعَـت
شَـمـسُ المَـعـالي بِـنـورِ المَـجـدِ فـي شَـرفٍ — مِــنَ السّــعــودِ بِهــا الآفـاقُ قَـد تَـرعَـت
ربّ الضّــيــاءِ فَــمــا الأَقــمـارُ حـاكِـيَـة — أَنــوارُ عَــليــائِهِ فـي الكَـونِ إِذ طَـلَعَـت
خِــدنُ الكَــمــالِ عَــليّ القَــدرِ مِــن شَــرفٍ — رايـــاتُ سُـــؤدُدهِ لِلمَـــجـــدِ قَــد رَفَــعَــت
أَسـيـافُهُ البـيـضُ مـا فُـلَّت وَلا اِنـثَـلَمت — مِــن قَــطـعِ هـامِ الأَعـادي كُـلّمـا قـطـعَـت
وَإِنّهــا مُــنــذ كــانَــت لا فِــطــامَ لهــا — وَلَيــسَ غــيــرَ دمِ الأَعــداءِ قَــد رَضَــعَــت
لَيــثُ العَــريــنِ وَضِــرغــامُ الوَغــى بَـطـلٌ — كَـم بَـيـنَ أَيـديـهِ هـامُ الأُسـدِ قَـد رَكَعَت
قَـــد ســـارَ فــي حِــفــظِ مَــولاهُ وَســيّــدهُ — يَـــؤُمّ عَـــكّــا الّتــي لِلعِــزِّ قَــد وَضَــعَــت
سَــعــى إِلَيــهـا بِـيُـمـن السّـعـي فـي قَـدم — بِهــا المَــيــامِــنُ حَــلَّت مـا إِلَيـهِ سَـعَـت
وَنــالَ فــيــهـا مِـنَ الإِكـرامِ مـا قَـصـرت — عَــنــهُ العِــبـارَةُ إِن ضـاقَـت أَوِ اِتّـسَـعـت
وَمِـــثـــلُ ذَلكَ لَم يَـــخـــطُـــر بِـــخــاطِــرِهِ — وَالعَــيــنُ لَم تَــره وَالأذنُ مــا سَــمِـعَـت
وَعــادَ مِــنــهــا إِلى بَــيــروتَ مُـبـتَهِـجـاً — قَــريــرَ عَــيــنٍ جَـنَـت زَهـر المُـنـى وَرَعَـت
وَمِــثــلَمــا راحَ مِــنــهـا عـادَ لَيـث شَـرى — مِــنــهُ الأُســودُ تَــوَلَّت حــيــنَـمـا فَـزَعَـت
فــي مَــوكِــبِ العــزِّ وَالعــليـاءُ تَـحـمِـلُهُ — قَــد زُيّــنَــت بِــثــيــابِ المَــجـدِ وَاِدَّرَعَـت
يــا لَيــثَ غــابٍ لَهُ الآســادُ قَـد خَـضَـعَـت — وَمـــا سِـــواهُ لَهُ الآســادُ قَــد خَــضَــعَــت
أَوحَــشــتَ بَــيــروتَ لمّــا غــبــتَ مـتّـجـهـاً — لِنَــحــوِ عــكّـا الّتـي لِلسّـعـدِ قَـد جَـمـعَـت
لَكِــنّــمــا شــبــلَك المِــصــبــاحُ آنَــسَهــا — لَولاهُ كــانَـت مِـنَ الإِيـحـاشِ مـا هَـجَـعَـت
أَنـــارَ أَكـــنـــافَهـــا فــي حُــســنِ غُــرّتِهِ — ذات الضّــيــاءِ الّتــي أَنــوارُهـا سَـطَـعَـت
كـــانَـــت تَــشــمّ بِهِ مِــنــكُــم رَوائِحــكــم — يــا طــيـبَهـا نَـفـحـةً لِلقَـلبِ قَـد نَـفَـعَـت
قَـــدمـــت خَـــيـــرَ قُـــدومٍ قَـــد ســررتَ بِهِ — مِــنّــا قُــلوبـاً لَدى أَنْ غـبـت قَـد جَـزعَـت
وَالحَــمــدُ للَّه شــاهَــدنــا بِــأَعــيُــنـنـا — أَنــوارَ وَجــهِــك فــي بَــيـروت قَـد لَمَـعَـت
إِنّــي أُهــنّــيــك فــي هَـذا القُـدومِ كَـمـا — هَـنّـأت نَـفـسـي الّتـي بِـالبـعـدِ قَـد قمعَت
وَاِسـلَم وَدُم مِـن ذُرى العَـليـاءِ فـي شَـرَف — تَـرقـى المَـعـالِيَ لا اِنـحَـطّت وَلا اِتّضَعَت
كَــذلكَ لا زِلت بِــالمِــصــبــاحِ مُـبـتَهـجـاً — تَــراهُ جَــدّاً لَهُ الأَحــفــادُ قَــد تَــبـعـت
سَــليــمُ جِــســمٍ رَغــيــد العَــيــشِ نـاعِـمُهُ — فـي صَهـوَةِ العِـزِّ لا زَالَت وَلا اِنـقَـطَـعَت
طَــويــلُ عُــمــرٍ وَمــع طــيــبِ الحَـيـاةِ بِهِ — بِــلَذَّةِ العَــيــشِ مِــن تَــنــغــيـصِهِ مـنَـعـت
مـا قَـد غَـدا الشّـرق عَيناً لا نَظيرَ لَها — نَــضّــاخَــة لِنُــجــومِ الأُفــقِ قَــد نَــبَـعَـت
مــا أَومَــضَ البــرقُ مــا غَــنَّتــ مُــطـوَّقـة — في الرّوضِ ما الأَرض دَرَّ السّحبِ قَد رضَعَت
مــا العَــيــنُ قَـرَّت سُـروراً كـلَّمـا نَـظَـرَت — مِـن مَـطـلع العِـزِّ شَـمـس المَـجـدِ قَد طَلَعَت
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
- ضوءا: ضوأ: الضَّوءُ والضُّوءُ، بِالضَّمِّ، مَعْرُوفٌ: الضِّياءُ، وَجَمْعُهُ أَضْواءٌ. وَهُوَ الضِّواءُ والضِّياءُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْي: يَسْمَعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّؤْءَ، أَي مَا كَانَ يَسمع مِنْ صَوْتِ المَلَك وَيَ …