إِذا المَرءُ لَم يَدنُس مِنَ اللّؤمِ عِرضُهُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا المَرءُ لَم يَدنُس مِنَ اللّؤمِ عِرضُهُ — فَــذاكَ كَــريــمُ النّــفــسِ وَهــوَ أَصـيـلُ

وَإِن لَبِــسَ الأَطــمـارَ وَالعِـرضُ أَبـيَـضٌ — فَـــكُـــلّ رِداءٍ يَـــرتَـــديـــهِ جَـــمــيــلُ

وَإِن هـوَ لَم يَـحـمِـل عَنِ النّفس ضَيمها — وَمــا إِن عَــزيــز النّـفـسِ إِلّا حَـمـولُ

فَـلا يَـرتَـجـي حُـسـنَ الثّـنـاءِ وَطـيـبهُ — فَــلَيــسَ إِلى حُــســنِ الثّــنـاءِ سَـبـيـلُ

تُــعَــيِّرُنــا أَنّــا قَــليــلٌ عَــديــدُنــا — وَتَـقـضـي المَـعـالي أَن تَـقـلَّ الفُـحولُ

وَلَمّــا قَــعِــنــت أَنّ الكِــرامَ قَـليـلةٌ — فَـــقُـــلتُ لَهـــا إِنّ الكِـــرامَ قَــليــلُ

وَمـا قَـلَّ مَـن كـانَـت بَـقـايـاهُ مِثلَنا — فَـــكَـــم واحـــدٍ مِـــنّــا لِأَلفٍ عَــديــلُ

وَسِــلسِــلَةُ العَــليـاءِ نَـحـنُ نِـظـامُهـا — شَـــبـــابٌ تَــســامَــوا لِلعــلى وَكُهــولُ

وَمــا ضَــرَّنــا أَنَّاــ قَــليــلٌ وَجـارُنـا — مُـــجـــارٌ مَـــصـــونٌ مــا إِلَيــهِ وُصــولُ

عَــظــيــمٌ جَــليـلُ القَـدرِ سـامٍ جِـوارُهُ — عَـــزيـــزٌ وَجــارُ الأَكــثَــريــنَ ذَليــلُ

لَنــا جَــبــلُ يَــحــتَــلّه مَــن نُــجـيـرهُ — وَلَيـــسَ لِبَـــدرِ العـــزِّ عَـــنــهُ أُفــولُ

وَحــصــنٌ حَــصــيــنٌ لا يــطــالُ نَـزيـله — مَــنــيــع يَــردّ الطّــرفَ وَهــوَ كَــليــلُ

رَســا أَصــلُهُ تَــحـتَ الثّـرى وَسَـمـا بِهِ — بُــروج شُــمــوسِ المَـجـدِ فـيـهـا نُـزولُ

أُصــــولُ مَــــعــــالٍ فَـــوقَهُ وَعَـــلا بِهِ — إِلى النّــجــمِ فَــرعٌ لا يُـنـال طَـويـلُ

هـوَ الأَبـلَقُ الفَـردُ الّذي سـارَ ذِكرُهُ — وَلَيــسَ لَهُ فــي الخــافِــقَــيـنِ مَـثـيـلُ

عَـــليٌّ رَفـــيـــعٌ لا يُـــنــال نَــزيــلُهُ — يَــــعِــــزُّ عَـــلى مَـــن رامَهُ وَيَـــطـــولُ

وَإِنّــا لَقــومٌ لا نَــرى القــتـلَ سُـبَّةً — وَيَــفــخَــرُ مِــنّــا فــيـهِ جِـيـلٌ فَـجـيـلُ

وَكَــيــفَ نَــرى مــا فــيــهِ فَــخـرٌ سُـبَّةً — إِذا مــــا رَأتــــهُ عــــامِـــرٌ وَسَـــلولُ

يُــقَــرِّب حُــبُّ المَــوت آجــالَنــا لَنــا — وَلَم يَـــكُ حُـــبُّ المَــوتِ عــنّــا يَــزولُ

وَدِدنــاهُ بُــغـضـاً بِـالحَـيـاةِ جـبـانـةً — وَتَــــكــــرَهُهُ آجــــالُهـــم فَـــتَـــطـــولُ

وَمــا مــاتَ مِــنّــا سَــيّـدٌ حَـتـفَ أَنـفِهِ — وَمَــوتُ لُيــوثِ الحَــربِ حَــتـفـاً قَـليـلُ

وَلا أَســرَ الأَعــداءُ مِــنّـا مـقـاتِـلاً — وَلا ضَــلَّ مِــنّــا حَــيــثُ كــانَ قَــتـيـلُ

تَــســيـلُ عَـلى حَـدِّ الظُّبـاتِ نُـفـوسـنـا — وَفــي حَــدِّهــا لِلأســد نَـفـسـا مَـسـيـلُ

أَنَــفْـسٌ لَنـا سـالَت عَـلى غَـيـرِ حـدِّهـا — وَلَيــسَــت عَـلى غَـيـرِ الظّـبـاتِ تَـسـيـلُ

صَــفَــوْنــا فَـلَم نـكـدرْ وَأَخـلص سـرَّنـا — حَـــليـــبٌ رَضِــعــنــاهُ وَنَــحــنُ طــفــولُ

وَطَـيّـب مِـنّـا الأَصـلَ وَالنّـفسَ وَالنّدى — إِنـــاثٌ أَطـــابَــت حَــمــلَنــا وَفُــحــولُ

عَــلَونــا إِلى خَـيـرِ الظّهـورِ وَحَـطّـنـا — تَـعـزّ العُـلى فـيـنـا وَتَـسـمو الأُصولُ

بِــمَــجــدٍ مِـنَ الأَصـلابِ وَهـيَ شَـريـفَـة — لِوَقـــتٍ إِلى خَـــيــرِ البــطــونِ نُــزولُ

وَإِنّـا كَـمـاءِ المُـزنِ مـا فـي ضبابنا — سِــوى هــامِــل بِــالوَبــلِ وَهــوَ هـطـولُ

وَإِنّــا كِــرامٌ لَيـسَ فـي سُـحـبِ جـورنـا — جَهــامٌ وَلا فــيــنــا يُــعَــدّ بَــخــيــلُ

وَنُـنـكِـرُ إِن شِـئنا عَلى النّاس قَولَهم — وَإِنّـــا إِلى قَـــولِ الصّــوابِ نَــمــيــلُ

فَــلا خَــطــأ فــيــهِ نــخــطَّأــُ مــنـهُـمُ — وَلا يُــنــكِــرونَ القَــولَ حـيـنَ نَـقـولُ

إِذا سَـــيِّدٌ مِـــنّــا خَــلا قــامَ سَــيّــدٌ — هِــزَبــرٌ وَســيــمُ الوجــهِ وَهــوَ جَـليـلُ

رَفـيـعُ الذّرى خِـدنُ المُـروءَةِ وَالنّدى — قَــؤولٌ بِــمــا قــالَ الكِــرامُ فَــعــولُ

وَمــا خَــمَــدت نــارٌ لَنــا دونَ طــارِق — وَلا زالَ لِلضــيــفــانِ فــيــهـا دَليـلُ

وَمـا فـي لِسانِ النّاسِ إِلّا اِمتِداحُنا — وَلا ذَمّــنــا فــي النّــازِليــنَ نَـزيـلُ

وَأَيّــامُــنــا مَــشــهــورةٌ فــي عـدوِّنـا — لِشُهــرتــهــا فــي وَصــفِهـا لا نُـطـيـلُ

فَـسـودٌ عَـلَيـهـم وَهـيَ بِـيـضٌ لَنـا زَهَـت — لَهــــا غُـــرَرٌ مَـــعـــلومَـــةٌ وحـــجـــولُ

وَأَســيــافُــنــا فــي كُـلِّ شَـرقٍ وَمَـغـرِبٍ — لَهــا وَقـعُ فِـعـلٍ طـارَ مِـنـه العـقـولُ

وَمـا كـانَ مِـن عَـيـبٍ بِهـا غَـيـرَ أَنّها — بِهــا مِــن قِــراعِ الدّارِعِــيــن فــلولُ

مُـــعـــوَّدةٌ أَن لا تُـــسَـــلّ نِــصــالُهــا — وَفــي حَــدّهـا مـاءُ المَـنـايـا يَـسـيـلُ

وَأَن لا تُهـزَّ المَـتـن غـبّ اِسـتِـلالِها — وَتُــغــمَــد حــتّــى يُــســتَــبـاحَ قَـتـيـلُ

سَـلي إِنْ جَهِـلتِ النّـاسَ عَـنّـا وَعَـنـهُـمُ — سُـــؤالَ خـــديـــنِ الحـــدِّ وَهــوَ سَــؤولُ

فَـتَـدري حَـقـيـقَ الأَمـرِ وَالعلم نافِعٌ — فَـــــلَيـــــسَ سَــــواءٌ عــــالِمٌ وَجَهــــولُ

فَــإِنّ بَــنــي الديّــانِ قُـطـبٌ لِقَـومِهـم — هـــداةٌ عَـــلى كَــســبِ العُــلى وَدَليــلُ

وَأَبــنــاءُ فَـتـحِ اللَّهِ قـطـبٌ لِحـزبِهـم — تَــــدورُ رَحــــاهُـــم حَـــولَهُ وَتَـــجـــولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفحول: جمع فَحْلٌ. [ف ح ل]. ن. فَحْلٌ.
  • اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • حمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • ضيمها: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، …
  • عديدنا: العَدِيدُ : العدد الكثير؛ نَبَّهْتُهُ إلى ذلك في العديد من المرات/ ما أكثر عديدهم/ هذا عديدُ ذاك أي قدره في العدد.-: النِّدُّ والقِرْنُ، تفوَّق على جميع عدائده ج أعدادٌ وعَدَائِدُ.
  • عديل: العَدِيلُ : المِثْل والنظير؛ لم أرَ له عديلاً في نباهته.-: زوج أخت الزوجة ج عُدَلاءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة