نَـــفَـــسُ العـــقـــابِ يُهــرِّب البــازاتِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَـــفَـــسُ العـــقـــابِ يُهــرِّب البــازاتِ — وَبِهــــا أُخــــيَّ يُـــضـــيِّقـــ الفَـــلواتِ
وَاللّيــثُ مِــن أَنــفــاسِهِ سَــبــعُ سِــوا — هُ يَـــفِـــرُّ خَــوفــاً طــالِبــاً لِنَــجــاةِ
هَـذا الوَزيـرُ أَبـو العَـوالي وَالعُلى — وَالمُـــرهَـــفــات البــيــض وَالغــاراتِ
شَــمــسُ الوِزارةِ وَهــوَ ضَـوءُ جَـمـالِهـا — لَيــسَــت تَــغــيــبُ بِــســائِرِ الأوقــاتِ
قُــطـبُ المَـعـالي وَهـوَ بَـدرُ سُـعـودهـا — بــــادٍ بِــــلا غَــــيــــمٍ ولا هــــالاتِ
السّــيّــدُ الشّهــمُ الشّـريـف وَمَـن غَـدا — عِـــزّ السّـــيــادةِ مَــفــخــر الســاداتِ
الفَــخــمُ عَــبــد اللَّهِ مَـن بُـنِـيَـت لَهُ — فَـــوقَ المَـــجَـــرَّةِ أَرفـــعُ الأبــيــاتِ
الأَمــجَـدُ السّـامـي السَـمـاك بِـمَـجـدهِ — مَــنْ لِلسّهــى يَــســمـو عـلى الهـامـاتِ
بَــحـر المَـراحِـمِ وَالمَـكـارِمِ والنّـدى — قَــد مــاجَ بِــالإِحــســانِ وَالرَحَــمــاتِ
فـي حِـلمِ أَحـنـفَ وَهـوَ عَـنـتَـرةُ الوَغى — مـــاضـــي العَـــزائِمِ آصـــف الهِــمّــاتِ
فــي حُــســنِ رَأيٍ فــي ذَكــاءِ فــطـانـة — فـــي حُـــســنِ أَخــلاقٍ وحــســن صِــفــاتِ
الضّــيــغــم الرّئبــال وَالأَســد الّذي — أَخَــذَ المَهــابَــةَ أَحــصــن الغــابــاتِ
الفــارِسُ الصّــنــديــدُ وَالبـطـلُ الّذي — يُــردي الجُــيــوشَ بِــشــنِّهــ الغــاراتِ
عِــزُّ الضّــيـاغِـم وَابـن نَـجـدَتِهـا إذا — عِــنــدَ الصّــراخِ تَــطـلّبـوا النـجـداتِ
فــي صــيــتِهِ قَــصــمُ الظّهــورِ وَحـلّهـا — مِــن ذي الظُّهـورِ وَمِـن ذَوي السّـطـواتِ
وَالصّـيـت فـي الإِرهـابِ قَد يَعلو عَلى — جَـــيـــشٍ خَـــمـــيــسٍ مــحــســنِ الكَــرَّاتِ
وَاللَّيــثُ فــي الآجــامِ يُـرهَـبُ صـيـتُهُ — مَــن لَيــسَ مِــنــهُ يــشـاهـد الوثـبـاتِ
وَالرَّأيُ ما الأَسيافُ تَفعلُ في الوَغى — مــا الرَّأي يَــفــعــلهُ بِــقــهـرِ عـداةِ
أَفَـلا سَـمِـعـت بِما جَرى في الشّوف من — هَـــذا الوَزيـــرِ الصــائِبِ النّــظَــراتِ
لَمّـــا تَـــغَــيَّرَ مــنــهُ خــاطــرهُ عَــلى — حُــــكّــــامِه وَرمــــاهُ بِــــالرجـــفـــاتِ
مِـــن ذاكَ قَـــد وَلّى بَــشــيــراهُ عَــلى — طِـــرف الهـــيــامِ لِنَــحــوِ أَرض فــلاةِ
ذَهـبـا يُـريـدانِ النّـجـاةَ بِلا اِمتِرا — مِـــن غَـــيـــرِ حَـــربٍ لا ولا ضَــربــاتِ
مُـذ وَلَّيـا حَـكـيـا الأيـاديَ مـن سـبا — بِــتَــفــرُّقٍ فــي الفَــقــرِ ثــمَّ شَــتــاتِ
وَتَــســلَّم الشّــوفَ المُــحــرّر مِـنـهـمـا — وَغَـــدَا لَدَيـــهِ بِــقَــبــضَــةِ الرّاحــاتِ
وَأَطـــاعَهُ مِـــن غَـــيـــرِ حَـــربٍ أَهـــله — طَــــوعـــاً وَأَدَّوْا ســـائِرَ الطـــاعـــاتِ
مـــا نـــالَ هَــذا مِــن وَزيــرٍ قَــبــله — مِـــمَّنـــ تَــقَــدَّمَ مِــن ذَوي السّــطــواتِ
لَم يَــحــكِه أَحــدٌ مِــنَ المـاضـيـنَ عـن — نَــقــلِ الثّــقــاتِ وَنَـقـلِ غَـيـرِ ثِـقـاتِ
وَعَــــليــــه وَلّى مَــــن أَرادَ وَشــــاءَهُ — بِــالعَــدلِ يَــحــكــمُ تــارِكُ المـيـلاتِ
وَإِلَيــهِ أَرسَــلَ عَـسـكَـراً مِـثـلَ الأُسـو — دِ فَـــحَـــلَّ فـــيـــهِ نــاشِــر الرايــاتِ
وَتَـلا عَـلَيـهـا سـورَةَ الفَـتـحِ المُـبي — نِ لِنَــصــرِهــا مِــن مُــحــكَــمِ الآيــاتِ
لا زالَتِ الآســــادُ مِــــن نَـــفـــس لهُ — فـــيـــهــا يُــضــيِّقــُ واسِــعَ الفَــلَواتِ
إِنّــي أُهَــنِّئــهُ بِــذا الفَـتـحِ المُـبـي — نِ فَـــإِنَّهـــُ مِــن أَحــسَــنِ الحــســنــاتِ
لا زالَ يَـظـفَـرُ بِـالمُـرادِ كَـمـا يَـشا — وَلَهُ تَـــــقـــــود دَلائلُ الخــــيــــراتِ
بَــــل لا يَـــزالُ مُـــقـــلَّداً مِـــن رَبِّهِ — دَومــاً بِــسَــيــفِ النّــصـرِ وَالهـيـبـاتِ
وَعَـــليـــهِ مَــنَّ اللَّهُ رَبّــي بِــالرّضــا — وَالقـــربِ مِـــنــهُ وَرفــعــةِ الدرَجــاتِ
وَحَـــبـــاهُ مَــولاهُ بِــأَرغَــدِ عــيــشَــةٍ — وَبِـــصـــحّـــةٍ تَـــبــقــى وَطــول حــيــاةِ
وَحَـمـاهُ مَـولاهُ مِـنَ الأَهوالِ في الد — داريـــــنَ وَالعـــــاهــــاتِ وَالآفــــاتِ
وَوَقــاهُ دَومــاً مِــن جَــمــيــعِ جِهــاتِهِ — وَأَدامَهُ فـــــي أَحـــــسَــــنِ الحــــالاتِ
وَأَعـــانَهُ وَعـــليـــهِ أَقـــبــلَ دائِمــاً — وَرَعــاهُ فــي الحَــرَكــاتِ وَالســكَـنـاتِ
مـا الرّوضُ يَـزهو ما الغصونُ تَمايَسَت — مــا الطّـيـرُ أَبـدى أَحـسَـن النّـغـمـاتِ
مـا الفَـتـحُ يَـتلو الحمدَ خاتم نَظمهِ — وَيُـــديـــمُ قَــصــدَ الشّــكــرِ للسَّجــداتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البازات: أَزَاتَ يُزِيتُ أَزِتْ إزاتَةً [زيت]:- القومُ: كثُر زيتُهم؛ كان موسم الزيتون جيَداً فأزات أصحابُه.
- الفخم: فخم: فَخُم الشيءُ يَفْخُم فَخامة وَهُوَ فَخْم: عَبُلَ، والأُنثى فَخْمة. وفَخُم الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَخامة أَيْ ضَخُم. وَرَجُلٌ فَخْم أَيْ عَظِيمُ الْقَدْرِ. وفَخَّمه وتَفَخَّمه: أجَلَّه وعظَّمه؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّة …
- الفلوات: الوَاتُ : جنس أشجار وشجيرات بَرِّيَّة وزراعيّة من فصيلة القشديّات ثمارُها وبزورُها من الأفاويه الشائعة الاستعمال.
- بسائر: السَّائِرُ [ سير]: فا.-: الماشي.- من الشّيْءِ: باقيهِ؛ حصل الطّالبُ على نتائج رديئة في الرّياضيّات إلاّ أنّه تفوّق فى سائرِ الموادّ/ المَثَلُ السّائرُ، هو الجاري الشّائع ُ بين النَّاس.
- سعودها: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
- سوا: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …