نَـعـم ثـارَ بِـالمُـضـنـى المَـشوق غَرامُهُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَـعـم ثـارَ بِـالمُـضـنـى المَـشوق غَرامُهُ — وَجَـــدَّ بِهِ فـــي الشَّوقِ وَجــداً هــيــامُهُ

وَشَــبَّتــ بِهِ نــارُ الصّــبــابَـةِ وَالهَـوى — وَجَـمـرُ الجَـوى فـي القَـلبِ زادَ ضـرامُهُ

فَــمــا تَــركــت قَـلبـاً وَلا أَضـلُعـاً لَهُ — وَلا مُهـــجَـــةً أَبـــقَـــت وَهَــذا مَــرامُهُ

أَسـالَ لِدَمـعِ العَـيـنِ بِـالسّـفـحِ سـافِكاً — وَدامَ عَــلى الخَــدّيـنِ مِـنـهُ اِنـسِـجـامُهُ

فَــلا غَـيـثَ يَـحـكـيـهِ وَلا غَـيـث غَـيـرهُ — وَإِن سِــــواهُ لا يـــحـــالُ اِنـــعـــدامُهُ

فَــلَو غــيـثَ أَقـوامٌ بِـغَـيـثٍ لَأَيـقَـنـوا — بِــأَنّ عُــيــونَ الصــبِّ تَــبــكــي غَـمـامُهُ

تَــســلسَــلَ فــي خَــدّيــهِ لَيــسَ بِــمُـنـتَهٍ — يَــدورُ وَيَــجــري لا يــخــفُّ اِزدِحــامــهُ

وَلَو أَنّ عَــيــنَ الصــبِّ سَــحَّتــ بِــمِـثـلِهِ — وأَضــعــافــه حَــتّــى يــحـالَ اِنـفِـصـامُهُ

لَشَــحَّتــْ بِــمــا سَــحَّتــ وَصَــبَّتــ عـيـونُهُ — وَبِــالجـودِ دَمـعـاً لَم تَـصِـفـهـا كـرامُهُ

وَقَـد فَـنِـيـت مِـنـهُ الجُـفـونُ مِنَ البكا — فَــأَنّــى كــراه فــي الهَــوى وَمَــنــامُهُ

وَإِنّ الكـــرى فـــيــمــا نَــرى عَــرَضٌ لَهُ — مَــحــلٌّ جُــفــونُ الصــبِّ فــيـهـا قِـيـامُهُ

وَقَــد زالَ ذيّــاكِ المــحــلّ فَــلا يــرى — فَــأَيــنَ الكــرى يَــبـقـى وَزالَ مَـقـامُهُ

وَقَـد حَـلَّ فـيـهـا السّهـد وَالسّهـد ضِـدّهُ — وَلَيــسَ الكـرى لِلسّهـدِ جـازَ اِنـضِـمـامُهُ

عَـلى أَنّهـا فـي الحـبِّ طَـلَّقـهـا الكـرى — وَقــالَ اِشـهَـدوا مِـنـهـا عَـلَيـه حـرامُهُ

وَلَيـسَ الكَـرى شَأنُ المُحبّينَ في الهَوى — وَخِـدن الهَـوى في اللّيلِ مَن لا يَنامُهُ

وَإِنَّ الكَـرى فـي العِـشـقِ ديـنـاً مُـحـرّمٌ — وَفَـــرضٌ لُزومُ السُّهـــدِ ثـــمَّ اِلتِـــزامُهُ

فَـيـا سـهـد فـي العـشّاقِ يَرعى عُيونَهم — وَيَــحــســن فــيــهــا سَــومــهُ وَســوامــهُ

تَـحـكـم بِـما تَرعى عَلى النّومِ وَالكرى — فَــمـا النّـومُ مـاضٍ حُـكـمُهُ وَاِحـتِـكـامُهُ

وَأَنــتَ رَفــيــقُ الصــبِّ فـي حـيـنِ وَصـلهِ — وَحـيـن الجَـفـا فَـالحـق فـيـكَ اِهتمامُهُ

بِــكَ الصــبّ يُــمـسـي لِلنُّجـومِ مُـسـامِـراً — فَــيــمــلي أَحــاديــثَ الغَــرامِ كَــلامُهُ

يُـسَـلسِـلُهـا بِـالدَّمـعِ عَـن مـعضلِ الهَوى — وَعَـــن قَـــلبِهِ المَــجــروحِ صَــحَّ غَــرامُهُ

وَيَــذكــر كــلّ اللّيــلِ أَحــوالَ عِــشــقِهِ — إِلى حـيـنِ أَنّ الصّـبـح يَـبـدو اِبتسامُهُ

وَيَــرصُــدهــا فــي كُــلِّ لَيــلٍ طَــوالِعــاً — لِأَنَّ الدُّجـــى فـــيــهــا يــخــفّ ظَــلامُهُ

فَــيــبــدو سُهـيـلٌ خـافِـقـاً مِـثـلَ قَـلبِهِ — إِذا اِهــتــاجَ فــيــهِ وَجــدهُ وَهــيــامُهُ

وَيَـبـدو السّهـى حـيـنـاً وَيـخـفى كَعاشِقٍ — تُـــصـــيّـــرُه مِـــثــل الخِــلالِ ســقــامُهُ

يَــحِــنُّ إِلى رَكــبِ الحِـجـازِ مِـنَ النّـوى — بِـمـرّ الصّـبـا إِذ فـي العِـراقِ خِـيـامُهُ

يَــحِـنُّ إِلى ذِكـرِ الحِـمـى وَذَوي الحِـمـى — بِـــشَـــوقٍ لَهُ فــيــهِ يُــســاقُ حِــمــامــهُ

وَتَــشـدو عَـلى البِـلبـالِ مِـنـهُ بَـلابِـلٌ — كَـمـا قَـد شَـدا في الرَّوضِ نَوحاً حَمامُهُ

يَهــيـمُ عَـديـمَ القَـلبِ وَاللّبِّ وَالحِـجـى — وَقَـد طـحـنَـت فـي العِـشـقِ مـنـهُ عِـظامُهُ

وَذابَ وَمِـنـهُ اِحـدَوْدَبَ الظّهـرُ وَاِنـحَـنى — وَقَــد كــادَ مَــع رِجـلَيـهِ يـخـطـر هـامُهُ

تَــوَلَّعَ مَــجــنــونــاً وَقَــد جُــنَّ مـولعـاً — وَهــامَ رَضــيــعــاً قَــبـل آن اِنـفِـطـامُهُ

فَـمـا حـالُهُ التّـمييزُ بِالعِشقِ وَالهَوى — إِمــامـاً بِهِ التّـمـيـيـزُ صـحَّ اِنـعِـدامُهُ

تَـــمُـــرُّ بِهِ الأَيّــامُ يَــجــهَــلُ عَــدَّهــا — وَقَـد ضـاعَ مِـنـهُ العـمـرُ يَـدنـو خِتامُهُ

كَــأنَّ لَديــهِ العــمــرُ يَــومٌ بِهِ مَــضــى — وَإِلّا فَـــشـــهـــرٌ مَـــرَّ أَو مَـــرَّ عـــامُهُ

يَــمــوتُ غَــرامــاً لَيــس يَـرضـى حَـيـاتَهُ — وَمِــنــهُ عَـليـهـا الدّهـرَ يُهـدَى سَـلامُهُ

عَــذولي حَــمـاكَ اللَّهُ رَبّـي مِـنَ الهَـوى — وَلا لَعِــبَــت بِــالسُّكــرِ فــيــكَ مــدامُهُ

بِـمـا فـيـهِ ذِكـرُ الحـبِّ لُمـنِـيَ جـاهِـداً — فَــيَــحــلو بِهــذا مِــن عَــذولي مَــلامُهُ

فَــإِنَّ مُــريــد الشّهــدِ يَـحـتَـمِـلُ الأَذى — مِــنَ النّـحـلِ إِذ يَـجـنـيـهِ وَهـوَ مَـرامُهُ

وَلَســتُ بِــســالٍ مَــنْ عَــلَيــهِ تَــلومُـنـي — فَــدَع مــا بِهِ السّــلوان فَهــوَ حَــرامُهُ

وَكَـــيـــفَ ســـلُوِّي وَالهَـــوى لِيَ مَــذهَــب — وَديــنُ الهَــوى قَــد صَــحَّ أَنّــي إِمــامُهُ

تَــوَلّدت مــنــهُ راضِــعــاً مِــنــهُ ثَــديَهُ — وَمَــن يَـرتِـضـع مِـنـهُ اِسـتَـحـالَ فِـطـامُهُ

وَجِـسـمـي الهـوى ثـمّ الأَضـالعُ صَـبـوتي — وَكَــبـدي الجَـوى وَالقَـلبُ مِـنّـي غَـرامُهُ

وَعَـقـلي هـيـامـي ثـمَّ نَـفـسـي صَـبـابَـتي — وَروحِـــيَ وَجـــدي وَالحــيــاةُ اِلتِــزامُهُ

عَـلقـت مَـليـك الحُـسـنِ في مَوكِبِ البها — بِــتــاجِ جَــمــالٍ لَم يــمــثّــل نِــظــامُهُ

بِــحــلَّةِ حُــســنٍ فــي سَــريــرِ مَــحــاسِــنٍ — بِـــعَـــرشِ دَلالٍ بِـــالكَـــمــالِ قِــيــامُهُ

فَــمــا الشّــمــسُ إِلّا قِــنّــة عـنـدهُ لَهُ — وَمــا البَــدرُ إِلّا بِــالجَــمـالِ غـلامُهُ

وَجَــبــهَــتُهُ وَالوَجــنَــتــانِ وَعِــنــدَهــا — جَــبــيــنـاهُ حَـيـثُ الحـسـنُ ثَـمَّ مُـقـامُهُ

ثَــلاثُ شُــمــوسٍ ثــمَّ صُــبــحــانِ أَشـرَقَـت — مُــنَــظّــمــة كَــالدّرِّ يَــحـلو اِنـتِـظـامُهُ

طَــلَعــنَ بِــآفــاقِ المَــحــاسِــنِ كــلِّهــا — فَـــزالَ بِهـــا مِـــن كـــلِّ أُفــقٍ ظَــلامُهُ

وَمُــقــلَتُهُ الحَــوراءُ مَـخـمـورة الكَـرى — تَــكَـسَّر مِـنـهـا الجـفـن فـيـهـا مُـدامُهُ

فَـعـيـنٌ مَـعـيـن الحـسـرِ تَـنـبـع خـاطفاً — عُـقـول الوَرى إِذ كـانَ فـيها اِرتِسامُهُ

وَإِنـــســـانُهـــا رامٍ عَـــديــمٌ مِــثــالُهُ — تَـــحـــرُّكُه فـــيـــهــا لَعَــمــري سِهــامُهُ

يُــواصِـلُهـا رَمـيـاً وَلَيـسَ لَهـا اِنـتِهـا — وَلا يَـــنـــتَهــي مــا كــانَ صَــحَّ دَوامُهُ

كَـــأَنَّ سِهـــامَ الرّمــيِ مِــنــه بِــأَمــرِهِ — وَفـي قَـولِهِ كـونـي وَفـيـهـا اِحـتِـكـامُهُ

وَلَكِــنَّ مــنــهُ اللّحــظ مَــســلول صــارِم — وَبـــي ذَلكَ الإِنـــســـانُ سُـــلَّ حُــســامُهُ

وَلَحــظــاهُ ثــمَّ الحــاجِـبـانِ عَـلَيـهـمـا — وَمِــن هَهُــنــا لِلصــبِّ كــانَ اِنــعِــدامُهُ

سُــيــوفٌ مَــواضٍ أَربـعٌ وَقـعـهـا الحَـشـا — فَـــأيّ مـــعــنّــىً غــاب عــنــه حِــمــامُهُ

وَبــي نــارُ خَــدّيـهِ العـذارُ عَـلَيـهِـمـا — بِهِ خــالهُ المِــســكــيّ كـانَ اِعـتِـصـامُهُ

كَـصَـحـنٍ مِـنَ اليـاقـوتِ خُـطَّتـ مِنَ البها — بِــوَســطِ حَــواشــيــهِ مِــنَ المـسـكِ لامُهُ

وَحــيــنَ تَــبــدّى نَـرجِـسُ اللّحـظِ سَـيـفـه — تَــبَــدّى بِــخَــدّيــهِ مِــنَ المِــســك لامُهُ

وَبــي ثَــغــرهُ الدّرّي لِلحُــسـنِ حـافِـظـاً — عــلَيــهِ مِــنَ اليــاقــوتِ كــانَ خِـتـامُهُ

بِهِ ريــقُهُ المَــعــســول يَـجـري سـلافَـة — بِهــا مِـن فُـؤادِ الصّـبِّ تـشـفـى سَـقـامُهُ

بِــنَــفــســي تــثــنّــيـه كَـخـوطَـةِ بـانَـةٍ — وَمــــا الرّمــــح إِلّا قَــــدُّهُ وَقــــوامُهُ

حَـبـيـبـي مَـليـك الحُـسـنِ سَـمـعاً وَطاعَةً — لأَمـرك فـي المـضـنى العَظيمِ اِحتِرامُهُ

رَضـيـت بِـمـا تَـقـضـي صَـبرتُ عَلى النّوى — عَـسـى بِـرضـاءِ الصـبِّ يُـمـحَـى اِجـتِـرامُهُ

فَـمُـرنـي لِأَجـلِ العَـفـوِ عَـنّـي بِـقـتلتي — فَــمُــضــنـاك هَـذا الأمـر مِـنـكَ مـرامُهُ

فَــمَـن لَم يُـطِـعـه كـانَ فـيـهِ مُـخـالِفـاً — وَقَــد ضــاعَ مــنـهُ فـي الغَـرامِ ذمـامُهُ

أُولو الحسنِ في دينِ الهَوى قَتلُ صَبِّهم — لَهُــــم جــــازَ فـــيـــهِ حِـــلّه وَحَـــرامُهُ

فَهـاكَ نُـصِـرت الجـهـرَ بِـالحُسنِ وَالبها — فُــؤادي إِلَيــك الدّهــر مُــلقـىً زمـامُهُ

بِهِ اِقـــضِ بِـــمـــا شِـــئت إنّــيَ حــامــدٌ — وَمــا فــيــهِ مِــن لَومٍ عَــلَيــك تُــلامُهُ

وَعــاوِد إِلى قَــتــلي فَــعــودُكَ أَحــمَــدُ — وَكُـن خَـيـرَ مَـن يَـبـدو بِقَتلي اِهتِمامُهُ

وَإِنّــي عَــلى حَــمــدي أديــم إِقــامَـتـي — وَأَحــمَـدُ مَـنْ بِـالمَـجـدِ يَـسـمـو مَـقـامُهُ

أَخـو العِـلمِ رَبُّ الفَـضـلِ شَـمـسُ مَـعـارِفٍ — وَبَـــدرُ كَـــمــالٍ كــانَ فــيــهِ تَــمــامُهُ

خَــديــنُ الذّكــا لِلمُــشــكِـلاتِ بِـحـذقـهِ — تَــســامــى فَــريــداً فَهــمُهُ وَاِفـتِهـامُهُ

هـوَ الفـاضِـلُ النّـحـريـرُ قـالَ بِـفَـضـلِهِ — أَفــاضِــلُ هَــذا العَــصــر حـتّـى عِـظـامُهُ

إِمــامٌ وَحــيــدُ الدّهــرِ وَهــو هُــمـامـهُ — وَمــا إِن وحــيــد الدّهــرِ إِلّا هـمـامُهُ

هُـوَ الدّرّة العَـصـمـاءُ وَالجَـوهَـرُ الّذي — بِهِ ســابــقُ الأَزمــانِ فـاتَ اِغـتـنـامُهُ

تَـــألّفَ مِـــن عِـــزٍّ وَمَـــجــدٍ تَــجَــسّــمــا — فَــأَصــبَــحَ فَـرداً لا يَـجـوزُ اِنـقِـسـامُهُ

وَقــــاضٍ عَـــلى حَـــقِّ بِـــحـــقٍّ قَـــضـــاؤُهُ — وَكــانَ لِقَــولِ الحــقِّ فــيــهِ اِلتِــزامُهُ

وَفـي مَـذهَـبِ النّـعـمـانِ قَد قامَ مُنذِراً — وَكــانَ لِنَــصــرِ الحــقِّ فــيــهِ قِــيــامُهُ

صَــدوعٌ بِــقــولِ الحــقِّ لَيــسَ بِــمُــسـتـحٍ — وَزانَ مُــحــيّــاه الوســيــم اِحــتِـشـامُهُ

تَــســامـى لِتَـقـواهُ بِهِ مَـنـصِـبُ القَـضـا — وَفــيــهِ سَــمـا هـامَ السِّمـاكَـيـنِ هـامُهُ

تَـتـيـهُ القَـضـايـا فـيـهِ عِـنـدَ سَماعِها — وَيَـبـدو لِفَـصـلِ الحـقِّ فـيـهـا اِهتِمامُهُ

وَقَــد سَــمــعــت عــنــهُ الثّــنـاء بِـأَنّهُ — إِذا قــالَ قَــولاً قــيــلَ قـالَت حـذامُهُ

فَــيَــحــكُـم فـيـهـا لَم يـخـف لَومَ لائِمٍ — وَكَــيــفَ وَحَــبـلُ اللَّهِ فـيـهِ اِعـتِـصـامُهُ

فَــتَــرجـعُ مَـمـنـوعـاً بِهـا قَـولُ مُـبـطِـلٍ — وَمُــرتَــفِــعــاً فــيــهــا بِــحَــقّ خـصـامُهُ

وَلَو شـامَ حُـسـنَ الخـطِّ مـنـهُ اِبن مقلةٍ — لَكــانَ يَــقــولُ الدّهــرَ لَيــتـي غـلامُهُ

تَـــديـــنُ لَهُ الأَقــلامُ طِــبــقَ مُــرادِهِ — وَيَـقـضـي بِهـا مـا لَيـسَ يَـقـضـي حُـسامُهُ

فَــلَو خَــزّ فـي الأَوراقِ يَـومـاً يَـراعُهُ — عَـلى صَـدرِهـا فـي الحـالِ يَـجري كَلامُهُ

سُـــطـــورٌ غَــدَت مِــن لازَوَردٍ سَــلاسِــلاً — كَــنَــقـشِ عَـروسٍ فـي يَـدَيـهـا اِرتِـسـامُهُ

بَــليــغٌ وَسَــحــبــان الفَــصـاحَـةِ قِـسّهـا — بِــذَروَتِهــا العــليــا يَــحــلّ نــظــامُهُ

يَــســيــلُ بِهِ مــاءُ البَــلاغَــةِ جـارِيـاً — وَيَـطـفـو عَـلَيـهـا بِـالبَـديـعِ اِنـسِجامُهُ

تَـــبـــدّى لَهُ طِـــرفُ القَـــريــضِ مُــذَلَّلاً — وَلَيـــسَ لِسِـــواهُ فـــي يَـــديــهِ لِجــامُهُ

تَــسـيـرُ القَـوافـي وَالعـروضُ خَـبـائبـاً — لَدَيــــهِ وَكُــــلٌّ فـــي يَـــديـــهِ زِمـــامُهُ

وَيَـعـدو عَـلَيـهـا بِـالقَـريـحَـةِ سـاطِـيـاً — عَـلى لجـج الإِغـرابِ يَـبـدو اِقـتِـحـامُهُ

وَيَــصــطــادُ فــيـهـا كـلّ بِـكـر بَـديـعَـةٍ — بِهـا اِخـتـالِ مِـن تـيـهِ البَديعِ قوامُهُ

وَمِــن تِــلكَ أَهــدانــي عَـروسـاً خَـريـدَةً — بِهـا جَـوهَـرُ الحُـسـنِ اِسـتَحالَ اِنقِسامُهُ

عَــلى وَجــهِهــا نــورُ البَـلاغَـةِ ظـاهـرٌ — يَــلوحُ وَلَم يَــحــجِــبــه عــنّــا لِثــامُهُ

وَإِنّـــي لمُهـــديـــهِ بِـــبــكــر عَــجــوزَةٍ — وَإِن كــنــتُ كــلَّ اللّوم فــيـهـا أُلامُهُ

بِــذاكَ أُرِي عُــذري لِتُــحــفــظَ حُــرمَـتـي — وَمَـن يَـبـدُ مِـنـهُ البـخـلُ قَـلَّ اِحتِرامُهُ

وَمِـنـهُ لَهـا أَرجـو القَـبـولَ مَعَ الرّضا — وَشَـــأنُ مُـــحـــيّـــاه بِـــذاكَ اِتّـــســامُهُ

وَدامَ عَــريـضَ الجـاهِ فـي طـيـبِ عِـيـشَـةٍ — وَظِـــــلٍّ ظَـــــليـــــلٍ لا يَـــــزولُ دَوامُهُ

مَـدى الدّهـرِ ما هَبَّتْ نَسيمٌ على الرّبى — وَغَــنّــى عَــلى غُــصــنِ الرّيــاضِ حـمـامُهُ

وَمــا أَتْـقَـنَـتْ نَـظـمَ القَـريـضِ قَـريـحـة — وَمِـنـهـا بِـحُـسـنِ السّبكِ يَحلو اِنتِظامُهُ

وَطــابَ لِفَــتــحِ اللَّه مِــنـهُ اِفـتِـتـاحُهُ — وَتَــمَّ بِــحُـسـنِ المَـدحِ مِـنـهُ اِخـتِـتـامُهُ

وَمـا قـالَ ذو وَجـدٍ عَـنِ العِـشـقِ مُخبراً — لَقَـد ثـارَ بِـالمـضـنـى المَـشـوقِ غَرامُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انسجامه: الانْسِجَام : مصــــ : الانصباب؛ انسجام الدمع.- في الكلام. عذوبة ألفاظه وسهولة تراكيبه.-: في الفلسفة، هو أن أجزاء الشىِء وتأتلف وظائفه المختلفة فلا تتعارض بل تتفق وتتَّجه إلى غاية واحدة.
  • انعدامه: [ع د م]. (مصدر اِنعَدَمَ). "اِنْعِدامُ الأسْبابِ": عَدَمُ تَوَافُرِها.
  • بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • بغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ …
  • تسلسل: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة