أَصَــــفــــاءٌ وَهَل يَدومُ صَفاءُ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصَــــفــــاءٌ وَهَل يَدومُ صَفاءُ ... وَهَناءٌ وَلَيسَ يَبقى هناءُ
وَسُــــرورٌ وَلِلهُــــمــــومِ وُجــــدنــــا ... أَيّ يَومٍ نُسَرُّ لَسنا نُساءُ
وَبَقاءٌ وَلِلفَناءِ خُلِقنا ... كَيفَ نَبقى وَيَعتَرينا الفناءُ
وَخُـــــلودٌ وَلِلمَـــــمـــــاتِ وُلِدنـــــا ... وَبِــــنــــاءٌ وَلِلخَــــرابِ البِناءُ
وَحَــــيــــاةٌ وَلا بَــــقــــاءَ لِفــــانٍ ... أَلِغَيرِ القَديمِ حُقّ البقاءُ
ما اِغتِرارُ الوَرى بِدارِ غرورٍ ... وَهيَ دارٌ فيها الرّدى وَالبَلاءُ
وَالرّزايا فينا بِها تَتَوالى ... لَهف قَلبي ما لِلرزايا اِنتِهاءُ
حَسبُنا اللّهُ إِنّنا قَد رُزِئنا ... بِشِهابٍ لَهُ الكَمالُ سَماءُ
نُورهُ العِلمُ وَالمَعارِفُ يَزهو ... مَلأ الكَون مِن هُداهُ الضّياءُ
شَمسُ عِلمٍ قَد أَشرَقَت بِاِزدِهاء ... وَلِشَمسِ العُلومِ يَسمو اِزدِهاءُ
وَإِمــــــــام بِهِ لِكُــــــــلِّ إِمــــــــام ... جَلّ قَد كانَ قُدوة وَاِقتِداءُ
عالِمٌ نِحريرٌ وَشَهمٌ شَهير ... قَــــدَّمــــتْهُ لِفَضله العلماءُ
بَحرُ عِلمٍ يَموجُ في كلِّ فنٍّ ... وَبِكُلٍّ لَهُ اِعتِنا وَاِعتِلاءُ
عَلَمٌ مُفردٌ فَلَيس يُضاهى ... وَلَهُ الآنَ قَــــــلَّتِ النّــــــظــــــراءُ
أَحمدُ البزري الفردُ كَوكَبُ صَيدا ... مَن بِهِ فيها قَد سَما الإفتاءُ
مَنْ عَلَيهِ العُلومُ وَالنّاسُ أَثنَت ... وَعَلَيهِ قَد طابَ مِنها الثّناءُ
قَــــــد دَعــــــاهُ إِلَهـــــهُ لِلقـــــاهُ ... وَجِنان بِها الهَنا وَالرضاءُ
فَسَرى سُرعَةً وَلَبّى مُجيباً ... وَلَدَيــــــهِ لِلَّه طــــــابَ اللّقــــــاءُ
رَوَّحَ اللّهُ روحَه وَضَــــــريــــــحــــــاً ... حَــــلَّهُ فَهــــوَ رَوضــــةٌ فَــــيحاءُ
مِن رِياضِ الجِنانِ فيها حَباهُ ... وَلَها بِالنّعيمِ مِنهُ اِمتِلاءُ
وَهَــــمــــى فَــــوقَه يــــعمُّ ثَراهُ ... وَسَقاهُ مِنَ الرّضاء الحياءُ
حينَ أَودى كِدنا نَطيرُ عُيوناً ... تُمطِرُ الدّمعَ إِذ عَلانا البكاءُ
وَعَلَيهِ كِدنا نَذوبُ قُلوباً ... مَزَّقَتها لِحُزنِها البأساءُ
أَفرَغَ اللّهُ وَسطها الصّبر حتّى ... تَحمل الآنَ رزءه الأحشاءُ
وَحَباها الشّعورَ دونَ ذهولٍ ... أَنْ لَهُ دامَ في الأَنامِ الثناءُ
فَهوَ حَيّ فَلم يَمُت حَيثُ فينا ... عاشَ ذِكراً لَهُ الزّمانَ بقاءُ
حَيثُما وَهوَ الشّمس خَلَّف فينا ... وَلَدَيهِ ربَّتهما العلياءُ
فَرقدا العِلمِ في سَماءِ كَمالٍ ... فيهِما المَجدُ قَد زَها وَالعَلاءُ
رَبِّ فَاِفتَح عَليهما خَيرَ فَتحٍ ... فيهِ يَعلو فهماهما وَالذّكاءُ
وَاِجعَلِ الحقَّ عادَة لَهُما كَي ... يَبعد الزيغُ عَنهما والخطاءُ
وَأَطِلْ بِالتّوفيقِ ربّيَ عمراً ... لَهُما ما تَغَنّتِ الورقاءُ
ما بَدا كَوكَبٌ وَما لاحَ بَرقٌ ... ما بِرَوضٍ هزَّ الغصونَ الهواءُ
ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ اِرتَجى حُسنَ خَتم ... نالَهُ فيمَن قَبلَهُ السُّعداءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
- بشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
- حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- رزئنا: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]] (الصحاح)
- غرور: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
- لسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)