خَــلَّدَ اللَّه عَــدلَ هَــذا الزّمــان
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَــلَّدَ اللَّه عَــدلَ هَــذا الزّمــان — وَحَــبـاهُ دَوم اللّيـالي الحِـسـانِ
وَأَنــارَ الأَيّــامَ فــيــهِ دَوامــاً — بِــوَزيــرٍ لَقَــد خَـلا عَـن مـدانـي
عــابِــد اللَّه شَــمــس كــلِّ وَزيــرٍ — فـي سَـمـا المَـجدِ نالَ أَرفَع شَانِ
بَـحـر حـكـمٍ يَـمـوجُ بِالعَدلِ دَوماً — وَبِهِ التّــقـوى وَالهـدى جـارِيـانِ
هَــدَمَ الجــورَ مِــن أَســاسِ بِـنـاه — إِذ تَــــوَخّــــى إِزالةَ العُــــدوانِ
وَاِنـتَـضـى سَـيفَ العَدلِ سَلّاً عَلَيهِ — فَـاِغـتَـدى مِـنـهُ هـادم البُـنـيانِ
بَـعـدَ عَـدل الأَشـجِّ ما إِن سَمِعنا — جــاءَ عَــدلٌ كَـعَـدلِ ذا فـي زَمـانِ
قـامَ بِـالحَـقِّ فـي الرّعـيّـةِ يَمحو — بـاطِـلاً كـانَ قَـبـل هَـذا الأوانِ
لا يـرى عَـن أُمـورِهـم خـدنَ شُـغل — فَهـوَ عَـنـهـا لعِـطـفـهِ غَـيـر ثـانِ
قــامَ فــيـهِـم بِـشَـرعِ خَـيـرِ نَـبـيٍّ — أَشــرف الرّســلِ رَحـمـة الرّحـمـانِ
أَيَّد الدّيــن ديــنَ خَــيــرِ رَســولٍ — مُـخـلِص القَـصـدِ كـامـل الإِيـمـانِ
قَــمَــعَ الكــفـرَ مُـضـعِـفـاً لقـواه — بِــزَوالِ الفُــجــورِ وَالطّــغــيــانِ
بَــحــر حِـلمٍ تَـدفَّقـَ الحِـلمُ مِـنـهُ — وَهــوَ بِــالحِـلم دائِمُ الهَـيَـجـانِ
نَـقَـلتـهُ الرّكـبان إِذ فيهِ سارَت — فَــفَــشـا فـي الآفـاقِ وَالأَكـوانِ
فَــلَهُ اللَّه مِــن حَــليــمٍ مَهــيــب — لا يـرى وَهـوَ اللّيـث بِـالحردانِ
لَم يَــكُــن يَــســتَــفِــزُّهُ غَـضـب إل — لا لِمَـــولاهُ الواحـــد الدّيّــانِ
فَـــكَـــأنَّ النّــبِــي أَوصــاهُ لَمّــا — قــالَ لا تَـغـضَـب أَوّلاً وبـثـانـي
مُـزنـة البَذلِ غَيثُها البَذلُ سَحّا — إِذْ هَـمَـتْه أَربـى عَـلى الطـوفـانِ
بَــحـر جـودٍ نـعـم وَفـي راحَـتـيـهِ — دونَ مــيــنٍ عَــيـنـانِ نَـضّـاخَـتـانِ
يــا لَهُ اللَّه مِــن وَزيـرٍ فَـخـيـمٍ — قَـــدَّمـــتـــهُ أَمـــاجِــدُ الأَقــرانِ
قَـد عَـلا صَهـوةَ المَـعـالي بِـمَجدٍ — فـيـهِ فَـخـراً نَـحَـت إِلى الطيَرانِ
ما لَهُ بِالتيجانِ في الدَّهرِ فَخرٌ — إِنّــمــا فـيـهِ مَـفـخـرُ التـيـجـانِ
إِنّـــمـــا فَــخــرُهُ بِــعِــلمٍ وَحِــلم — وَبِـعـدلٍ فـي القـاصي ثمّ الدّاني
وَمــخــاف مِــنَ الجَــليــلِ تَـعـالى — وَصَــــلاحٍ وَطـــاعَـــة الرّحـــمـــانِ
وَبِـزُهـدٍ فـيـمـا بِـأَيدي البَرايا — وَعَــفــافٍ مُــشــاهَــدٍ بِــالعَــيــانِ
رَجـل الدّنـيا واحِد الدّهرِ فَرداً — بِـحَـمـيـدِ الخـصـالِ ثـمَّ المَـعاني
وَبِــعَــزم وَهِــمّــة فــيــهِ تَــعــلو — وَسَــمــت تَــرتَــقــي عَــلى كـيـوانِ
وَمَــضــاءٍ فــيــمــا أَرادَ بِــحَــزمٍ — وَبِــرأيٍ فــي غــايَــةِ الإِتــقــانِ
وَبِـــرفـــقٍ وَفــي لَطــيــفِ طِــبــاعٍ — وَمَـــزايـــا شَـــريـــفَــةٍ وَحِــســانِ
وَسَـــجـــايــا كَــريــمــة وَكــمَــال — وَجَــــمــــال بِهـــيـــبـــة مُـــزدانِ
وَكَــــلامٍ تَــــخــــالهُ درَّ عـــقـــدٍ — لَم تَـنَـل مِـثـلهُ نُـحـور الغَواني
وَبِــصــيــتٍ بَـيـنَ الأَنـامِ حَـمـيـدٍ — مِــثـل مِـسـكٍ فـي سـائِرِ البُـلدانِ
وَبِــذِكـرٍ بِـالخَـيـرِ فـي كـلِّ حـيـن — وَثَـــنـــاءٍ يَـــتـــلوهُ كــلُّ لِســانِ
وَبِــخــوضٍ مِــنَ الوَغــى بِــبــحــور — مـاجَ فـيـهـا ضَـيـاغِـمُ الشّـجـعـانِ
لَو تَــبــدّى يَــجـول فـيـهـا لَوَلَّت — مِــنـهُ رُعـبـاً ضـيـاثِـمُ الفُـرسـانِ
وَتَــألَّوْا مُــعَــقِّديــنَ يَــمــيــنــاً — أَنَّهــم لَم يَــأتــوا إِلى مَـيـدانِ
كَم وَزير بِالسّيفِ يُبدي اِفتِخاراً — وَبِهِ فَـخـر الرّمـحِ وَالهـنـدُوانـي
أَيُّهـا الأَمـجَـدُ السُّمـْيدع مَنْ مِنْ — ذَروَةِ المَــجـدِ حـلَّ أَسـنـى مَـكـانِ
لا بَــرِحـتَ الزّمـانَ شَـمـسَ تـعـالٍ — تَــعــتَــلي لِلسّـمـاك وَالزّبـرقـانِ
بِـــســـعـــودٍ تـــنــال دَومَ خُــلودٍ — وَلَهـا فـيـكَ الدّهـرَ حُسنُ اِقتِرانِ
هـاكَ خِـدنَ الإِحسان بكراً رداحاً — بِـنـتَ فِـكـرٍ تَـفـوقُ حـورَ الجِـنانِ
فَـاِلتـفِـت نَـحـوَهـا بِـعَـيـنِ قَـبولٍ — ذا لَدَيـهـا مِـن غـايَـةِ الإِحـسانِ
وَدُمِ الدَّهــرَ لا تُــضــام بِــضَـيـمٍ — بِـــضَـــمـــانٍ مِـــن ربِّنــا وَأَمــانِ
مــا تَـحـلَّى بِـحـليـةِ الزّهـرِ رَوضٌ — مــا تَــثَــنَّتــ عَــرائسُ الأَغـصـانِ
ما غَدا الفَتحُ داعِياً لَكَ بِالنص — رِ وَعــمــرٌ يَــطــولُ طـولَ الزّمـانِ
وَاِعـتـدال المـزاجِ فـي كـلِّ حـينٍ — وَبـلوغِ المُـرادِ طـبـق الأَمـانـي
مــا بَــدا قـائِلاً بِـإِخـلاصِ قَـلبٍ — خَــلَّد اللَّه عَــدل هَــذا الزّمــانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- العدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.
- بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- بوزير: الوَزِيرُ : المُوَازِر، أي المُعين المقوِّي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. -: خاصَّة المَلِك الذي يحمل ثِقْله ويُعينه برأيهِ؛إذا أرادَ اللهُ بالأميرِ خَيْرًا جعل له وزيرَ صِدْقٍ، إنْ نَسِيَ ذكَّرَهُ وإِنْ ذكَرَ أعا …
- دوم: دَوَمَ: دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ؛ قَالَ: يَا مَيّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلامَا ... فِي الحُبِّ، إِن الحُبَّ لن يَدامَا قَالَ كُرَاعٌ: دامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ، دَوْماً ودَواماً ودَيْمومَةً؛ قَالَ أَب …
- سمعنا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …