سَـلوا لي نُـجومَ اللّيلِ فَوراً بِلا إِبطا

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـلوا لي نُـجومَ اللّيلِ فَوراً بِلا إِبطا — أَمِــنـهُـنَّ ذات الشّـنـفِ قَـد أَخَـذَت قـرطـا

وَهَــل نَــظَــمــت مِـنـهـنَّ عـقـداً لِنَـحـرهـا — وَهَـل أخَـذَت مِـنـهـا لَهُ الدرّ وَالسّـمـطـا

وَلا غَــرو أَنّ الشّــمــسَ تَــأخـذُ أَنـجـمـاً — فَــتَــجــعَـلُهـا قـرطـاً تَـجـرُّ بِهِ المِـرطـا

وَتَـجـعَـل مِـنـهـا العـقـدَ حِـليَـة نَـحـرِها — وَتَــجــعَــلُ فــيـهِ البـدرَ دُرّتَه الوسـطـى

مَــليــكَــة حُــســنٍ بِــالكَــواكِــبِ تُــوِّجــت — مِــنَ الدّرِّ وَاليــاقــوتِ وَاِتَّشـَحـت إِبـطـا

رَداح أَراد الحُــســن يَــخــتَــطّ بَــيــتــهُ — فَـصَـوَّر مِـنـهـا الجِـسـمَ وَاِخـتَارَ وَاِختطّا

وَصَـــوَّر وَردَ الخـــدِّ نـــونـــاً بــديــعــةً — وَنَـقَّطـَهـا بِـالمـسـكِ مِـن فَـوقِهـا نـقـطـا

وَصــيَّرَ مِــنـهـا الصّـدغَ واواً مـتـمـتـمـاً — وَجَــــوَّدهُ حُــــســــنــــاً وَأَبــــدَعَهُ خــــطَّا

وَجَــبــهــتُهــا كـالشّـمـسِ مِـنـهـا وقـايـةً — لِأَعــيُــنِهــا حــســنــاً حــواجـبَهـا خـطّـا

بَـديـعَـة حـسـنٍ فـاقَـتِ الشّـمسَ في الضّحى — فَـمَـن قـاسَهـا بِـالشّـمـسِ زَلَّ وَقَـد أَخـطـا

تَــشَــعـشَـع ضَـوء الحُـسـن فَـوقَ جَـبـيـنِهـا — فَــأَخـفـى ضِـيـاء الشّـمـسِ حَـيـثُ لَهُ غـطّـى

وَحَــوراء لَو قَــد أَرسَــلَتْ سـحـرَ لَحـظِهـا — لَعــادَ بِـعَـقـلِ النّـاسِ طـرّاً وَمـا أَبـطـا

وَهــاروت لَم تَــنــبــع لِسِــحــرِ عُــيــونِهِ — وَذي عَــيـنـهـا لِلسّـحـرِ تـنـبـطـهُ نَـبـطـا

وَلَمــيــاء مِـن مـاءِ الحَـيـاةِ بِـثَـغـرِهـا — إِذا ذقـتَ ذقـتَ الشّهـدَ أَو ذقـتَ اِسفنطا

رَأَيــت بِــخَــدَّيــهــا بِــعــيـنـي سَـوالِفـا — عَـرَفـت بِهـا الدّيـجـورَ وَالشـعرَ السبطا

مَهــاةٌ كَــغُـصـنِ البـانِ بِـالدلّ تَـنـثَـنـي — عَـلى قَـدِّهـا الأَغـصـانُ تَـغـبِـطُهـا غَـبطا

تَـــصـــيــدُ أُســودَ الغــابِ وَهــيَ غَــزالَةٌ — فَـتِـلكَ مِـنَ الآسـادِ إِنْ لو سَـطـت أَسـطـى

ثَــقـيـلَة دعـصِ الرِّدف مَهـضـومـة الحَـشـا — وَرقـةُ حَـجـمِ الخـصـرِ مِـن حُسنِها المُعطى

وَخِــلخــالُهــا الرنّــانُ أَمّــا سِــوارُهــا — فَــأخـرس لَم يَـنـطِـق بِـحَـرفٍ وَلَو كـالطـا

أَهــيــمُ بِهــا مَـسـلوبَ عَـقـلٍ مِـنَ الجَـوى — وَأولَع إِنْ يَــدنــو المَــزارُ وَإنْ شــطّــا

وَأَصــبــو إِلَيــهــا بِــالغــرامِ صَــبـابَـةً — وَفـيـهـا نَـسيتُ الدّارَ وَالأَهلَ وَالرّهطا

وَمِــنّــيَ فــيـهـا القـلب جـارِحَـة الهَـوى — لَهُ أَخَــذَت بِــالكــفِّ تَــضــغــطــهُ ضَــغـطـا

أَقــــولُ لَهــــا خَــــلّي عَــــذولي فَــــإِنَّه — وَإِن كـانَ ذا ليـنٍ غَـدا الحـيَّةَ الرّقطا

يُــعَــنّــفُــنـي بِـالعـذلِ وَاللّومِ نـاصِـحـاً — يُــريــدُ بِهِ جَهــلاً لِوَجـدي بـهـا حـبـطـا

وَإِنّــي طَــلَبــت الوَصــلَ مِـنـهـا بِـنَـظـرة — فَــقــالَت بِــشــرطٍ إنْ قـبـلتَ بـه تُـعـطـى

فَـقُـلتُ لَهـا مـا الشّـرطُ أَومَـت بِـقـتلتي — فَــقـلتُ لَهـا إِنّـي اِمـرُؤٌ قَـبِـلَ الشـرطـا

فَــقَــتــلِي بَــعــدَ الوَصــلِ مِــنـك شَهـادةٌ — يَـجِـلُّ عـلى مَـوتـي بِـأَيـدي النّـوى شَحطا

وَإِنّ المَـــعـــالي لِلأُمـــورِ حَـــمـــيـــدة — وَلَم يَـحـمـدوا مِـنـهـا وَضـيـعـاً وَمُـنحَطَّا

وَمِـنـهـا وَأَعـلاهـا اِمـتِداحُ أَخي العُلى — عَـليّ الذّرى مَـنْ عَن عُلاه السّهى اِنحطّا

خَـديـن النّـدى بَـحـر المَـكـارِمِ وَالسّـخا — وَمــخــجــلُ هَــطّــالِ السّـحـابِ إِذا أَنـطـى

تَــفــيــضُ بِــسَــحِّ البــذلِ مِـنـهُ يـمـيـنـهُ — وَمـا سَـئِمَـت فـي الدّهرِ بَذلاً ولا إِعطا

أَبـو المَـجدِ نَجم العزِّ شَمس ذَوي العُلى — وَبَـدر المَـعـالي لا اِرتِـيابَ وَلا عَبطا

تَــســامَــت بِهِ تَهــتَــزُّ تـيـهـاً وَمـفـخـراً — وَقَــلَّدهــا بِــالفــخـرِ فـي نَـحـرِهـا لطّـا

هـوَ السـيِّدُ الشّهـم الّذي مَـن لَهُ أَلتَجي — عَـلا قَـدرهُ فـي النّـاسِ طـرّاً ومـا حـطّـا

لَهُ الهــمَّةــُ العَــليــاءُ وَهـوَ هـمـامُهـا — بِـعَـزمٍ كـمَـاضـي السّـيـفِ لِلصّـخرِ قَد قطّا

هُــوَ الآمِــرُ النّــاهــي فَــحـاذِرْ خِـلافَهُ — مُــخــالفــه مَــولاهُ يُــلبِــســهُ سُــخــطــا

يَـــمـــيــلُ إِلى عــالي الأُمــورِ بِــجــدّهِ — وَعَــن دونِهـا وَاللَّهِ قَـد حـادَ وَاِشـتَـطّـا

وَفِــــيٌّ وفـــاه كـــادَ يَـــســـبـــقُ وَعـــدهُ — وَيَــســبــقُ مَــرّ البــرقِ لَو أَنّه أَبــطــا

ذَكِــــيٌّ قَــــوِيُّ الرّأيِ وَهــــوَ سَــــديــــدهُ — فَـلَسـت تَـرى فـي رَأيِهِ الضّـعـفَ وَالوبطا

فَـــصـــيــح بَــليــغ إِن تَــكَــلَّم لافــظــاً — فَـبـادِرْ لأَخـذِ الدّرِّ ثـمَّ اِلتَـقِـط لَقـطـا

تَــرى حِــكَــمــاً تَــحـلو وَتَـبـدو بَـليـغـةً — فَـتَـجَـعـلهـا الآذانُ مِـن حُـسـنِهـا قـرطا

خَـديـن الهُـدى وَاِبـنِ المَـكـارِمِ وَالتّقى — وَسِـــبـــط أَجــلّ الرَّجــلِ أَكــرِمْ ســبــطــا

وَشَــيــخ ذَوي العِــرفــانِ بَــحــر مَـعـارِفٍ — فَـــلَســـت تَــرى حَــدّاً لَهُ لا ولا شــطّــا

غَــدا مَهـبِـطَ الأَسـرارِ إِذ كـانَ أَهـلهـا — إِلَيــهِ بِــعـلمِ اللَّهِ قَـد هُـبِـطـت هَـبـطـا

بِــآبــائِهِ الغُــرّ الأَكــارمِ يُــســتــقــى — إِذا أَمـحَـل البـلدان وَاِشـتَـكَـتِ القَحطا

حَــفــيــد إِمــامِ الأَوليــاءِ وَقُــطــبـهـمْ — عَــليــهــم لَهُ الرّحــمـن سـلطـنـةً أعـطـى

هُـوَ القـطـب عَـبد القادر العارفُ الّذي — لَه وَهـوَ فـي كـيـلان قَـد عَـنـت الأقَـطا

فَــيــا أَيّهــا المَــولى إِلَيــكَ خَــريــدة — بِــمَــدحــك مِــن فَــخـر بِه جَـرّت المِـرطـا

وَليــدَة فِــكــرٍ فــيــهِ أَشــهــر حَــمْـلِهـا — قَـدِ اِسـتـكـمـلت قَـطعاً فَلم تَكن السقطا

بَـــديـــعـــة قَـــدٍّ لا طَـــويـــل مُـــمـــعَّط — وَلَيـسَ قَـصـيـراً بَـل هـيَ الربعةُ الوُسطى

إِلَيــكَ أَنــتَ غــرّاء بــكــراً نَــظــيــمــة — ومــوزونـة بـالقِـسـط أحـسِـنْ بـه قِـسـطـا

مُــعَــطّــرة فــي مِــسـكِ مَـدحِـك ذي الشّـذى — فَـفـي نَـفـحِها قَد فاقَتِ المسك والقُسطا

تَــرومُ اِلتِــثــامَ الكــفِّ راحــتـك الّتـي — هِـيَ الرّكـن فيها بنصر القَبض وَالبسطا

فَــخُــذ بِهـا بِـلا أَمـرٍ وَجـد بِـقـبـولهـا — وَلا بِـدعَ أَن تـحـبـى القبول وَأَن تنطى

وَدُم فـــي أَمـــانِ اللَّه مــا قَــلم وَشــى — طــروســاً بِـحُـسـنِ الوَشـي مـا قـلم قُـطّـا

وَدُمــتَ طَـويـل العُـمـرِ لا تـعـرف الرّدى — مَدى الدَّهرِ ما طيرٌ عَلى الأَرض قد حطّا

وَمـا الفَـتـح مِـن مَـنـظـومِهِ قـالَ مُنشداً — سَـلوا لي نُـجوم اللّيلِ فَوراً بلا إِبطا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشنف: شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه . …
  • المرطا: المَرْطَاءُ : مذ الأمْرطُ.- مِنَ الشَّجر:التّى لا ورق لَها؛ أصبحت شجيرات الحديقـة مرْطاءَ فىِ الخريف ج مُرْطٌ.
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
  • رداح: الرَّدَاحُ : [ للمذكر والمؤنث] العظيم الضَّخم؛ دوحةٌ رَدَاحٌ/ جَفنةٌ رداحٌ/ امرأةٌ رداحٌ ورداحةٌ، أي ضخمة الأرداف سمينة الأوراك/ كتيبةٌ رداح، أي جرّارة/ كَبْشٌ رداح، أي كبير الأَلْيَة/ بيت رداح، أي واسع/ جَمَلٌ رداح، أي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة