هَوى مِن سَماءِ العزِّ وَالمجدِ كوكبُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَوى مِن سَماءِ العزِّ وَالمجدِ كوكبُ ... فَعَزّ عَلَينا أنّه الآن يغربُ

فَقَد كانَ في العَلياءِ أَضوأَ كَوكب ... بِأَرجائِها إِذ كانَ لَم يبدُ غيهبُ

وَقَد كانَ شَمساً لِلوِزارةِ وَالعُلى ... تَحلّ ثريّا المَجدِ وَالسعدَ تَصحَبُ

وَزيرٌ عَظيمُ الشّأنِ وَالقدرِ وَالذّرى ... وَجيه عَديم المثلِ شًهم مرجَّبُ

مَهيبٌ جَميل البشرِ في حُسنِ سُؤدد ... أَريــــبٌ أَديبٌ في الكِرامِ مُهذّبُ

شُجاعٌ تَخافُ الأسدُ سَطوَةَ بَأسِهِ ... وَمِن مَحضِ ذِكراه تُولّي وَتَهربُ

فَلَو قامَتِ الحَرب العوانُ لَدى الوَغى ... عَلى ساقِها فَهوَ الهِزَبرُ المجرّبُ

وَكَم خَفَقت بِالنّصرِ راياتُهُ ضحى ... وِبالفَتحِ عادَت حيثُما الفتح مطلبُ

حَليم فَما قَد شيمَ في الدّهرِ غاضباً ... وَلَكِــــنّه للَّه قَــــد كــــانَ يَــــغضَبُ

لَهُ الحِلمُ طَبعٌ وَالمَكارِمُ دَيدنٌ ... دَواماً لَه حُسن الخَلائقِ مذهبُ

رَعى الذّئبَ وَالأَغنامَ إِذ كانَ والياً ... فَكانَ مَعَ الأَغنامِ يلهو وَيَلعبُ

وَقَد مَدَّ بِالمَعروفِ في النَّاسِ عَدلَهُ ... وَوالٍ يــــمــــدّ العَــــدلَ والٍ محبَّبُ

وَقَد مَدَّ في هَذي البِلادِ أَمانَهُ ... فَلَم يَخشَ شَيئاً من يَجيء وَيَذهبُ

حَميدُ فِعالٍ في جَميلِ خَصائلٍ ... بِأَذفر مِسك الشّكر كانَت تطيَّبُ

شفوقُ فُؤادٍ في غَزارَةِ رَأفَةٍ ... بِها غَدَتِ الأَمثالُ في النّاسِ تضربُ

وَذاكَ سُلَيمانُ السّليمُ طَويّةً ... عَلى النيّة البَيضاءِ لِلنّاسِ يَدأَبُ

وَمن إِرْبُه للنّاسِ في الدّهرِ راحَةٌ ... وَلَيسَ لَهُ في غَيرِها الدّهرَ مأربُ

دَعــــاهُ إِلى دارِ النّعيمِ إِلههُ ... فَسارَ يُجِدُّ السّيرَ مِن حَيثُ يُطلبُ

وَلَبّـــــى عَـــــلى حــــبِّ اللّقــــاءِ لِرَبّهِ ... وَحــــبّ لِقاءِ اللَّه للفَوزِ مُوجبُ

وَحَلَّ بِهِ داعي المنونِ بِسُرعَةٍ ... وَحَلَّ بِنا ما قَد يسوءُ ويكربُ

وَصِرنا مِنَ الأَحزانِ مَع لَوعَةِ الحَشا ... عَلى أسَفٍ فيها الكفوفَ نُقلِّبُ

فَسيلي دُموعَ العَينِ مِن كلِّ مُقلَةٍ ... عَلى مِثلِهِ تَجري الدُّموعُ وتسكبُ

وَصَبراً وَتَسليماً لِما اللَّه قَد قَضى ... فَإِنّ لَنا التّسليم وَالصّبر أَصوَبُ

وَهَل مَوتهُ أَمرٌ يُحالُ وُقوعهُ ... وَآباؤُنا ماتوا وَفي اللّحدِ غُيِّبوا

وَإنّا وُلِدنا لِلمَماتِ وَلِلفَنا ... وَأَعمارُنا مِنّا تهدُّ وتخربُ

وَلَيسَ خُلودُ الخَلقِ في الدّهرِ واقِعاً ... فَلَو كانَ ما ماتَ النبيّ المُطيَّبُ

وَإِنَّ البـــــقـــــا للَّهِ جَـــــلَّ جَـــــلالهُ ... وَلَيسَ لِذي نَفسٍ مِنَ المَوتِ مَهرَبُ

عَلى أَنّ هَذا الشّهمَ حيٌّ وَلَم يَمُت ... لِأَمرَينِ كلّ مِنهُما لا يكذّبُ

سَمِعت ثَناءَ النّاسِ مِن كُلِّ ملّةٍ ... عَلَيهِ بِما يُرضي المحبّ ويُطرِبُ

وَأَبقى لَنا بَدراً يُضيءُ مُشَعشِعاً ... وَيَبدو عَلى العَلياءِ لا شَيءَ يحجبُ

وَذَلِكَ صِنوُ العزِّ وَالجاهِ شبلهُ ... هِزَبرُ الشّرى المِقدامُ مَن لَيسَ يهربُ

أَبو المَجدِ عبد اللَّه عِزّ بَني العُلى ... وَمَن فيهِ ذَيلُ الفَخرِ في الدَّهرِ يُسحَبُ

أَبو الحلمِ وَالمَعروفِ وَالرّفقِ رأفةً ... وَحبّ صَلاحِ النّاسِ إِذ فيهِ يرغبُ

خَدين الحِجى وَالرّأيِ وَالفَهم وَالذّكا ... إِلى فِكرِهِ يَسعى الغويص ويُجْلَبُ

أَخو الجودِ وَالإِحسانِ لا يَسأَم العَطا ... وَلَو زادَ بَل يَحلو لَديهِ وَيعذبُ

وَإِنّا لَنَرجو اللَّهَ وَاللَّهُ مُنعِمٌ ... يَمنُّ بِما نَرجوهُ مِنهُ وَنَطلبُ

فَيَجعَلُهُ في ذي البلادِ وَزيرَها ... وَحكمٌ لَه فيها يَدومُ وَمَنصِبُ

وَيَحبوهُ فيها دَولةً أَيَّ دَولَةٍ ... بِمَوكِبِ عِزٍّ لا يُضاهيهِ مَوكِبُ

وَيَجعلُ فيها بابَهُ غَيرَ مُغلَقٍ ... وَيَجعَلُهُ المفتوح ما بانَ كَوكَبُ

فَيا أَيّها الشّهمُ الّذي قَلَّ مثلهُ ... عَلَيكَ بِحُسنِ الصّبرِ فَالصّبر أَنسَبُ

فَمَنْ ذا الّذي يَبقى مِنَ الخلقِ وَالوَرى ... وَعَن عِلمِكَ السّامي فَما ذاكَ يَعزُبُ

أُعَزّيكَ فيهِ إِنَّ تَعزِيَةً بهِ ... كَما ذَكروا مِن سُنَّةِ الدّينِ تُندبُ

وَفي خَيرِ خَلقِ اللَّهِ لِلنّاسِ أُسوةٌ ... وَفيهِ مُصاب النّاسِ أَعلى وَأَصعبُ

وَدُم في أَمانِ اللَّه بِالعِزِّ وَالهَنا ... وَلا زِلتَ في نعمائِهِ تَتَقلَّبُ

وَتَحيا سَعيداً في الأَنامِ وَصيتكم ... بِمِسكِ الثّنا وَالشكر مِنهُم يُطيَّبُ

مَدى الدّهر ما هَبَّت نَسيم مِنَ الصّبا ... وَما كوكَبٌ يَبدو وَآخرُ يَغربُ

وَما مِنبَرُ الأَغصانِ قَد قامَ فَوقَهُ ... حَمامٌ بِحُسنِ السّجعِ يَشدو ويخطبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العوان: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب … (لسان العرب)
  • تصحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • ثريا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • سؤدد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • شجاع: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
  • عديم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)
  • غيهب: غهب: اللَّيْثُ: الغَيْهَبُ شِدَّةُ سَوادِ اللَّيْلِ والجَملِ وَنَحْوِهِ؛ يُقَالُ جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِم السَّواد، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلافَيْتُها، والبُومُ يَدْعُو بِهَا الصَّدَى، ... وَقَدْ أُلْبِسَتْ أَقْراطُها ث … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة