البَرقُ يَلمَعُ بَينَ الدّرِّ وَالشّنَب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
البَرقُ يَلمَعُ بَينَ الدّرِّ وَالشّنَبفي ثَغرِهِ الجَوهَرِيِّ الأَلعَسِ الشّنِبِ
يَفتَرُّ عَن جَوهَرٍ مِن لُؤلُؤٍ يققٍوَمِن عقيقٍ وَياقوتٍ وَعَن حببِ
وَعَن زُلالٍ وَعن مسكٍ وَعن بردٍوَعَن أَقاحٍ وَعَن خمرٍ وَعَن ضَرَبِ
في ثَغرِهِ الدُّرّ في الياقوتِ مُنغَرِسغَرسَ الجَواهرِ في الإِبريزِ وَالذّهَبِ
وَنَكهَةُ المِسكِ مِن ذا الثَّغرِ مُسكِرةفَلَم تَدع صاحِياً في العُجمِ وَالعَربِ
فَالريقُ راحٌ حلالٌ سَعد راشِفهاتَشفي القُلوبَ مِنَ الآلامِ وَالوصَبِ
يَزدادُ في رَشفِها خدنُ الهَوى وَلهاًمثلَ الهَواءِ يَزيدُ النّارَ في اللَّهَبِ
مَن ذاقَها صَبرُهُ عَنها فَمُنعَدِموَكُلَّما ذاقَ لَجَّ الذّوق في الطّلَبِ
وَنعمت الرّاح بِنت الثَّغرِ رائِقةوَبئِست الرّاح بنت الكاسِ وَالعنبِ
يُديرُها ضِمنَ كاسِ الثَّغرِ جارِيةبَدرٌ مِنَ الحُسنِ لَم يَنقص وَلَم يَغِبِ
فَتُسكِرُ النّاسَ بِالأَرواحِ لاعِبَةبِالرَّقصِ وَالوجدِ وَالتهيامِ وَالطربِ
ظَبيٌ مِنَ الحُسنِ ما أَحلى شَمائِلهلَو شابَ عاشِقها فَالعِشقُ لَم يَشِبِ
يَصطادُ أُسدَ الشّرى في حُسنِ طَلعَتِهِفَلا مَحيصَ لَهم مِنهُ إِلى الهَرَبِ
عَلقتهُ وَهوَ خِشفٌ مِن تَلفُّتِهِفَقدتُ قَلبي وَمِنّي العقلُ فيهِ سُبِي
وَذابَ في عِشقِهِ قَلبي هَوىً وَجَوىًوَالقَلبُ لَولا الهّوى وَاللَّه لَم يذبِ
وَالعشقُ يَأكلُ في الأَحشاءِ مِن حرقكَالنّارِ تَأكُلُ بِالإِحراقِ في الحَطَبِ
حَوى ثَلاثَ مِياه لا نَظيرَ لَهاهِيَ المَحاسِنُ عِندَ العُجمِ وَالعَرَبِ
ماءُ الحَياءِ وَماءُ الحُسنِ ثمّ كَذاماءُ الحَياةِ بِفيهِ المُبْرئِ الوصِبِ
شَمس مِنَ الحُسنِ في أُفقِ الجَمالِ بَدتلَكِن مِنَ الحسنِ لَم تكسَف وَلَم تَغِبِ
يا حُسنَ جَبهَتِهِ مِن تَحتِ طُرَّتِهِوَالنّورُ يَلمَعُ مِنها غَيرَ مُحتَجِبِ
بَدرٌ لَقَد حجبتهُ اللّيل هالَتهلَكِنّها قَد بَدَت مِن أَلطَفِ الحجبِ
وَوَجنَةُ الخدِّ إِذ تَعلوه زاهِيَةحَمّالة الوردِ قَد تَعلو أَبا لَهَبِ
وَفَوقَ وَجنَةِ الأَهدابِ مِن وَطفأَكــــمام وَردٍ بِلا شكٍّ وَلا ريبِ
وَما العِذارُ سِوى سَطرٍ بِوَجنَتِهِمِنَ الزُّمرُّدِ في الياقوتِ مكتتبِ
وَإِنّما الخالُ إِذ يَبدو بِوَجنَتِهِقيراطُ مِسكٍ على الدّينارِ مِن ذَهبِ
وَعَقرب الصّدغِ كَم صبٍّ زَبانَتُهافي العِشقِ مِن لَدغِها أَلقَته لِلعَطبِ
وَلَحظه الأَحور المَكحول في دَعَجٍلَقَد بَدا عَجباً ناهيكَ عَن عَجَبِ
لِلرَميِ سَهمٌ وَللتفتيكِ في مُهجٍسَيف وَلِلعَقلِ سحر غَير مُحتَجِبِ
كَم بَينَ جدٍّ وَمَزحٍ قَد أَراقَ دَماًوَأَذهَبَ الرّوحَ بَينَ الجدِّ وَاللّعبِ
وَسْنانُ يَغزِلُ مِن خَمرِ الكرى ثَمِلاًثَوبَ النّحولِ لِجِسمِ الصَّبِّ والوَصِبِ
وَقَدّه الغُصن مَيَّاساً عَلى نَسَقٍفي مَيسِ ذي طَرَبٍ لا مَيسِ مُضطَرِبِ
فَقُلتُ صِلني فَإِنّ الهَجرَ أَتلَفَنيوَهَل لِهَجرك يا مَولايَ مِن سَبَبِ
فَــــقــــالَ وَصــــلي حَرامٌ لا أُحلِّلهُوَالهجرُ يُندب إِنْ لَو كانَ لَم يجبِ
فَقُلتُ شَرعُ الهَوى إِن كانَ حَرَّمَهُيا ضَيعَةَ العمرِ لَم أبلغ بِهِ أَربي
وَإِن يَكُن في الهَوى وَصلي المحرّم يادَوام خَلطي بِه شَعبان في رَجَبِ
فَثبّتِ اللَّه في قَلبي تَصبُّرَهلا شَيءَ كالصّبرِ في أَحشاءِ مُكتَئِبِ
وَدمت وَجداً بِنارِ العِشقِ مُلتَهِباًلا بَرَّدَ اللَّه مِنها قَلبَ مُلتَهِبِ
وَلا أَزالُ أَهيمُ الدّهرَ في وَلَهٍأَجوبُ قَفرَ الفَيافي جَوبَ مُغتَرِبِ
وَأَمتَطي أَدهم اللّيلِ البهيمِ دُجىوَلا أُريح بِهِ مِن رَكبهِ رَكبي
أُسامِرُ النّجمَ طولَ اللّيلِ ذا سَهَرٍوَلَيسَ يَدري الّذي أَلقاهُ مِن كربِ
أَتلو عَليهِ حَديثَ الوَجد متَّصلاًمِنَ الصّحيحِ بِلا وَضعٍ وَلا كَذبِ
حتّى أَرى دَولَةَ الإِصباح قَد ظَهَرتتُمحى بِها دَولة الظّلماءِ وَالشّهبِ
وَتَطلع الشّمسُ في أَسنى مَطالعِهاطُلوعَ شَمسِ العُلى في أَرفَعِ الرّتَبِ
مِن ذَروَةِ المَجدِ فَوقَ العِزِّ في شرففي جَبهَةِ السّعدِ مِن بُرجِ العُلى الرَّحبِ
في حُلَّةِ الفَضلِ وَالمَعروفِ في أَدبٍوَحلية المَجدِ وَالعَلياءِ وَالحَسَبِ
في زينَةِ الحُسنِ في خَلْقٍ وَفي خُلُقٍبِرِقَّةِ الطّبعِ مَع لُطفٍ وَمَع أَدَبِ
بِأعرض الجاهِ حَسن الحلمِ صاحَبَهُيا نَفعَ جاهٍ بِحُسنِ الحلمِ مُصطحبِ
في رِفعَةِ القَدرِ وَالعَلياء تَخدِمُهاوَغايَة الفَخرِ في نَفسٍ وَفي نَسبِ
رَأس الأَماجِدِ مَن قَد يطرِقون لَهُمِنهُم رُؤوساً تدقّ الدّهرَ في السّحبِ
مَن كانَ في غَيرِهِ بِالمَجدِ مَثَّلهفَلَيسَ يَفرق بَينَ الرّأسِ وَالذّنَبِ
في مِثلِهِ فَخرُ آباءٍ كَذا نَشبوَالغَيرُ يَفخَرُ بِالآباءِ وَالنّشبِ
إِنْ فَخّموا فَخرَ مَولودٍ بِوالِدِهِفَأَفخَمُ الفخرِ بِالأَولادِ فَخرُ أَبِ
وَإِن تَأَخَّر عَن أَهلٍ لَهُ سَبَقواوَأَسّسوا المَجدَ فَوقَ الشّمسِ وَالشّهبِ
وَاللَّهُ فَضَّلَهُ فيهِم فَلا عَجَبٌفَكَم تَقَدَّم خَير الأَنبياءِ نَبي
لا بِدعَ إِن كانَ مِنهم وَهوَ يَفضُلُهمفَإِنَّما السكَّر الحالي مِنَ القَصَبِ
وَإِنَّهـــ عِزُّ أَبناءِ العُلى شَرَفاًوَمَجدهم في ذَوي الأَقلامِ وَالقُضُبِ
وَفَخرُهم في ذَوي الأَنسابِ في نَسَبٍوَتاجُهم في ذَوي الأَحسابِ بِالحَسَبِ
لَقَد دَعَتهُ المَعالي بِاِبنِ نَجدَتِهافَفاقَ كِسرى وَمَن ضاهى أَبا كربِ
وَصَيّرتهُ المَعالي بَدرَ مَوكِبِهافَــــحَــــلَّ وَهوَ عَلِيٌّ أَشرَفُ الرّتَبِ
فَتىً وَلا كَعليٍّ في الأنامِ فَتىلَهُ المُروءَةُ كانَت خَيرَ مُنتَسبِ
نورُ الشّجاعَةِ يَبدو فَوقَ جَبهَتِهِفَتُبصِرُ الأُسدُ مِنهُ ظلمَةَ الكرَبِ
فَإِنْ يَذوقوهُ في لَمحٍ وَلَو وَهماًذَاقوا الرّدى غبّ ذَوق الخوفِ وَالرَّهبِ
لَيثُ الجِلادِ وَضِرغامُ الوغى بَطَلٌتَشمُّ مِنهُ دَواماً نَفحَة الرُّعُبِ
في كُلّ مَنبتِ شَعرٍ مِنهُ قَسورةكَأَنّهُ الأسدُ في غابٍ مِنَ الهضبِ
مَن ثَمَّ لَو شامَهُ الأَعداءُ مُنفَرِداًشاموهُ وَاللَّه مِثلَ الجَحفَلِ اللّجبِ
لَيثُ الشّرى حِصنُ عكّار وَنَجدَتهامَن يَرمِها بِسِهامِ السّوءِ لَم يصبِ
فَهَل تَرومُ الأَعادي أَخذَها وَهَماًوَسورها مُبتنٍ بِاللّدنِ وَالقُضُبِ
بَل سورُها الأَعظَمُ العالي على أَطمٍصيت الهِزَبرِ عَليّ القدرِ وَالرّتَبِ
قِرمٌ إِذا نازَلَ الأَقرانَ هِمّتهُيَوم النّزالِ بِسَلبِ الرّوحِ لا السَّلبِ
يَسطو بِرمحٍ تقطُّ العمرَ حربتُهُفَلَم تَدَع عمرَ عاتٍ غيرَ مقتضبِ
بِالرّمحِ يَحلِبُ مِن ثَدي العداةِ دَماًفَيَرجِعُ الرّمحُ رَيّاناً مِنَ الحلَبِ
يَسطو بِسَيفٍ تُذيبُ الرّوح برقتُهوَتَسلِبُ الرّوحَ مِن أَحشاءِ منسلِبِ
تَرى رِقابَ الأَعادي حينَ يَضرِبهامِن تَحتِ هِنديِّهِ الإِصليتِ كَالزّغبِ
يَبكي رِقابَ العِدى المُرجانُ مُنسَكِباًيا حُسنَ دَمعٍ مِنَ الأَعناقِ مُنسَكِبِ
كَم زَيَّنـ القَومُ في حُمرِ الثّيابِ كَماحَلّى نِساءَهُم بِالنيل والسُّلُبِ
وَقُمنَ يَرقُصنَ في ضَربٍ عَلى ركبوَشَقِّ جَيبٍ وَقَد غنَّيْنَ بالصخبِ
وَصِرنَ يَنثُرنَ مِن أَجفانِها دُرراقَد أَغنَتِ الأَرضَ عَن وَبلٍ مِنَ الهضبِ
في حَربِهِ اِنقَلَبُ الأَعداءُ مُنقَلباًساءَ اِنقِلاباً بِسوقِ الحَرْبِ وَالحَرَبِ
لِلوَحشِ لَحمُهمُ لِلطّيرِ أَعيُنهمنَعم وَأَعظُمهُم لِلنّارِ كَالحَطَبِ
بَحرُ النَّدى وَالسّخا مِن رَشحِ راحَتِهِتَضيقُ عَنهُ صُدورُ الصّحفِ وَالكتبِ
مَن لَيسَ تَفتُرُ مِنهُ الدّهرَ لَهجتُهعَن أَمرِ خازِنِهِ اِنحَل وَأعطِ هَبِ
لا عَيبَ فيهِ سِوى حبّ العَطا كَرماًوَبُغضه لِاِختِزانِ المالِ وَالنّشبِ
يَسطو عَليهِ وَبِالإِعطاءِ يتلفهُفَلا عَلى فِضّةٍ يُبقي وَلا ذَهَبِ
وَلا عَلى غَيرِ ذا ممّا تَمَلّكهُلَو يَملِك الرّوحَ أَعطاها بِلا طَلَبِ
إِن كانَ حاتم طَيٍّ قَد غَدا مَثلاًوَمَن مَضى مثلهُ في سالِفِ الحقبِ
فَجودُهم جودُ هَذا البحرِ ناسِخهُكَنَسخِ شِرعةِ طهَ شَرع كُلِّ نَبي
يا أَيّها السيّدُ المَسعودُ طالِعُهُلا زَالَ بَدرُ عُلاه الدّهرَ لَم يجبِ
يا ذا الوَقارِ وَمَنْ مِنْ فَرطِ هَيبَتِهِلَدَيهِ أُسد الشّرى تَجثو عَلى الرّكبِ
بَل لا تَزالُ عَلى الأَقدامِ واقِفَةًلَديهِ حتَّى وَلَو ملَّت مِنَ التّعَبِ
إِلَيــــك غانِية خوداً مُخدَّرةفي خدرِ حُسنٍ عَلى التّرصينِ مُنتَصِبِ
يَتيمة وَأَبوها الحُسن يَحضِنُهاحَسناء عَذراء لَم تُطمَث وَلم تُصَبِ
غَيداء بِكر عَروس مِن بَلاغَتهاتَتيهُ حُسناً عَلى أَترابِها العُرُبِ
طابَت بِمَدحِكَ وَهوَ المِسكُ ضَمَّخهالَولا التّضمُّخـ مِن ذا المِسكِ لَم تَطِبِ
هَبها القَبولَ أَخا العَلياءِ مُبتَسِماًإِنّ اِبتَسامَكَ عَنها رافِع الحُجبِ
وَاِسلَم وَدُم بِالهَنا في حُسنِ عافِيَةٍسَليمَ جِسمٍ مِنَ الأَوصابِ وَالنّصبِ
ما اِهتَزَّ غُصنٌ وَما الوَرقاءُ قَد خَطَبتفَوقَ الغصونِ فَأَبدت أَحسَن الخطَبِ
ما لاحَ نَجمٌ وَما شَمسٌ لَقَد طَلَعَتما البَرقُ يَلمَعُ بَينَ الدّرِّ والشنَبِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في ٩٧ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.