أَمِنْ بَعدِ بَينِ الحِبِّ أَبعدَك البينُ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنْ بَعدِ بَينِ الحِبِّ أَبعدَك البينُ ... وَبَعدَ الفَنا في الحبِّ يَحبِسُك الدّينُ
أَصابَكَ سِحرٌ أَم سِعايةُ عاذِلٍ ... يَرومُ اِفتِراقاً أَم أصابَت لَكَ العَينُ
فَما هَذِهِ إِلّا بِليّةُ مُغرَمٍ ... أَضرَّت بِهِ الأَشواقُ وَاِستَحكَمَ البينُ
أَذابَ الجَوى مِنهُ الفُؤادَ وَجِسمَهُ ... وَقَد عَمَّ بِالبَلوى وَحاطَ بِهِ الحَيْنُ
عَلى قَلبِهِ قَد غِين مِن عَينِ بعده ... وَخُطَّ بِحِبرِ الفَمِّ في قَلبِه الغينُ
أَضَرَّت بِهِ الأَهوالُ وَاِستَحكَمَ الرّدى ... وَخانَت لَهُ الأيّامُ وَاِستَحكَم الخَونُ
وَلَيسَ لَهُ مِن ناصِرٍ كانَ يُرتَجى ... وَلَيسَ عَلى الأَيّامِ يَبدو لَه عَونُ
أَجلْ بانَ لي حِصنٌ لَه صِرْتُ أَلتَجي ... مِنَ السّادةِ الغُرِّ الكرامِ هوَ العينُ
أَبو النَّصرِ مَنْ لِلفَتحِ أَصبَحَ مالِكاً ... وَإِنّي لَهُ دونَ الوَرى القِنُّ والقَيْنُ
لَقَد شِمتُه بَدراً جَلا كُلَّ غُمَّةٍ ... لَعمرُكَ إنّ البدرَ يُجلى به الغينُ
وَإِن قِستَه بِالبَدرِ وَالبَدرُ عَبدُهُ ... وَقَد بانَ لي فَرقٌ فَبينَهُما بَوْنُ
مَهيبٌ لَقَد تَمَّتــ جَلالةُ قَدْرِهِ ... وَقَد زانَها حِلمٌ كَما زانَها هَونُ
وَلَم يَكُ غَيرَ الصفوِ وَالسعدِ وقتُه ... وَلَيسَ لَهُ غيرَ العلى والسُّهى أينُ
وَلَيسَ بِهِ عيبٌ وَمَن كانَ زاعِماً ... لِعَيبٍ بِهِ فَهوَ الَّذي زَعمُهُ المَينُ
عَلى أَنّ عَيباً لِلفَتى في حسانِهِ ... يعدُّ كَمَفقودٍ وَلَيسَ لَهُ عَينُ
عَلى أَنّ عَيبَ المَرءِ بَينَ مَحاسِنٍ ... جَميلٌ بِهِ قَد يكملُ الحسنُ والزينُ
وَما ضَرَّ حُسنَ البدرِ مُسْوَدُّ بَعضِهِ ... وَقَد جَعلوهُ أَنّه الحسنُ الزينُ
أَلَستَ تَرى حسنَ الشقيقِ بِنُقطَةٍ ... وَإِنْ قَد بَدَت سَوداءَ قَد فاتَها الشينُ
وَكَم وَجنَةٍ بِالخالِ كانَ جَمالُها ... وَلَولا سَوادُ العَينِ لَم تحسن العينُ
عَليه سَلامُ اللَّهِ ما اِسوَدَّ غاسِقٌ ... وَما ضاءَتِ الآفاقُ بِالشَّمسِ وَالكونُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخون: خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى[[. قوله [على محن شتى] كذا بالأَصل بالتهذيب]]. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤْمِنُ يُطْبَع عَلَى كلِّ خُلُقٍ إِلَّا الخِيانَةَ والكَذِب. ابْنُ سِيد … (لسان العرب)
- الغين: غين: الْغَيْنُ: حَرْفُ تَهَجٍّ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ فِي الْغَيْمِ، وَهُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الميمي؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِ … (لسان العرب)
- الفم: (فَمَّ) الْفَاءُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْفَمِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، لَكِنْ حُكِيَ فُمٌّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ: يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهْ (مقاييس اللغة)
- بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- عاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- غين: غين: الْغَيْنُ: حَرْفُ تَهَجٍّ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ فِي الْغَيْمِ، وَهُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الميمي؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِ … (لسان العرب)
- واستحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)