مَنْ لَم يَبِعْ روحَهُ في الحبِّ مَغبونُ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ لَم يَبِعْ روحَهُ في الحبِّ مَغبونُ ... وَمَن خَلا عَن هَوى الغزلانِ مَجنونُ

إِنّي اِمرُؤٌ عِشقُ أَهلِ الحُسْنِ مَذهَبُهُ ... وَمَذهَبُ العِشقِ في أَهل الهَوى دينُ

لَهُ الهَـــــوى دَيـــــدَنٌ وَالحـــــبُّ عـــــادَتُهُ ... وَفي هَوى الغِيدِ مَسلوبٌ وَمَفتونُ

قُدودُهم كَالقَنا بِالطَّعنِ قاسِيَةٌ ... وَإِنْ يَميلوا فَفي أَعطافِهم لِينُ

هَويتُ مِنهُم غَزالاً لا نَظيرَ لَهُ ... وَفي عُيوني لِمَن أَهواهُ تحسينُ

لِحاظُهُ البيضُ قَد سُنَّتــ وَقَد فَتَكَت ... وَالسَّيفُ أَكثَرُ فَتكاً وَهوَ مَسنونُ

لا تُنكِروا رَميَ جَفنَيهِ السّهامَ فَما ... إِنكارُهُ عِندَ أَهلِ العِشق مَظنونُ

أَيُنكِرُ الرَّميَ إِذ هَذي حَواجِبهُ ... قَــــوسٌ بِقَوسٍ لِرَميِ الصّبِّ مقرونُ

قَد أورثَ السّحرُ مِن أَجفانِهِ خللاً ... في عقلِ صبٍّ علاه منه تَوهينُ

بَل أَثّرَ السّحرُ في جَفنِ الحبيبِ فما ... إضعافُه الجفنَ عن ذي اللُّبِّ مكنونُ

لَكِــــنَّ تَأثيرَهُ في الصّبِّ أَوهَنَهُ ... وَإِنَّ تَأثيرَهُ في الجفنِ تَزيينُ

فَــــالمِــــســــكُ شــــامَتُه والآسُ عارضُهُ ... والوَردُ وجــــنــــتُه والخــــدُّ نــــسرينُ

وَالرّمحُ قامَتُهُ والسّيفُ مُقلتهُ ... والمُغرمُ الصّبّ مَجروحٌ ومَطعونُ

يفتَرُّ عن شَنبِ المرجانِ مبسِمُه ... والكنزُ فيه ثمينُ الدُرِّ مخزونُ

شَبَّهتُ بِالنونِ حسناً مِنهُ حاجِبه ... وَإِنّ تَشبيهَه بالنون مَيمونُ

وَإِنَّمــــا قَــــلبــــت مِن كَونِ شامَتِهِ ... في خَدِّهِ نُقطة تُدرى بِها النونُ

قد واعدَ الصبَّ في تمّوزَ يَمنَحُهُ ... مِنهُ الوِصالَ إِذا قَد جاءَ تشرينُ

وَحَرَّكَ الوعدُ وَجدي حينَ واعَدني ... وما لوجدي بغيرِ الوصل تسكينُ

وَصَيَّرَ الوَعدَ إِيعاداً وَأَبعَدَني ... إِذ جاءَ تِشرين وَاِستَعلانيَ الهونُ

يا حرَّ قلبيَ في تشرين حين أتى ... وَإِنّ قَــــلبــــي لِنــــارِ الحــــبّ كانونُ

مَليكُ حُسنٍ لَهُ الأرواحُ قد وُهِبت ... وكــــلُّ عقلٍ لدَيه الدهرَ مرهونُ

أَغَنَّ غَنّته الصوت الرَّخيم بِها ... مِن جنَّةِ الخلدِ هامَت حورُها العينُ

مُذ قامَ يَتلو كِتابَ اللَّهِ قِيل لَهُ ... في مِثلِ ذا جاءَ بِالقرآنِ جِبرينُ

فَالكَونُ يَرقصُ والأطيارُ قَد طَرِبت ... والرّوضُ مهتزّةٌ فيه الأفانينُ

مُــــذ مَــــدَّ حــــم فيه قَد أَحاطَ بِهِ ... يَــــبــــغــــي تِــــلاوَته طَه وَياسينُ

عَمّيْت في ذا جَلالاً بِاِسمِ ممتَدِحي ... وَإِنّ تَعمِيَتي الممدوحَ تبيينُ

وَإِنّهُ الفاضِلُ الأُستاذُ سَيّدنا ... فُلْكٌ مِنَ الفضلِ وَهوَ البحرُ مشحونُ

بَل ذا أَبو النّصرِ مَولى الفتحِ ناظِمها ... مُبارَكُ الاِسمِ وَالأوصافِ مَيمونُ

شيخُ الحقيقةِ والعِرفانِ حيث له ... في كُنْهِ أسرارِها لا شكّ تَمكينُ

السيّدُ النَّدْبُ مَنْ قَد جَلَّ سُؤدُدُه ... وَطالَما قَصّرت عَنهُ السّلاطينُ

الفــــارِهُ الحــــاذِقُ الدّرّاك ذو فــــطَــــنٍ ... لَها يَضُمّ مَعَ التّحقيقِ تَتبينُ

إِن قــــالَ قالَ صَواباً لا جِدالَ بِهِ ... وَلَيــــسَ يَــــلحَــــقُهُ لَحــــنٌ وَتَــــلحــــيــــنُ

فَهوَ المُحبَّبــ فينا وَالعَظيم كَما ... قَد كانَ في قَومِهِ الماضينَ هارونُ

لَهُ مَـــــكـــــارِمُ أَخـــــلاقٍ بِهـــــا شَهِــــدَت ... أهــــلُ المــــكــــارم والأوغــــادُ والدونُ

تَعَوَّدَ الفضلَ وَالخيرات مِن صَغرٍ ... وَالخَيرُ فيهِ مُحيطٌ وهوَ محضونُ

فَالفَضلُ وَالخَيرُ فيهِ يَشهَدانِ لَهُ ... بأَنَّهُ ثِقَةٌ في الدَّهرِ مَأمونُ

في مَجدِهِ شَرَفٌ في لَفظِهِ تُحفٌ ... جَلَّت وَفيها ثَمينُ الدرِّ مَكنونُ

فَاِمدَح بَراعَتَه وَاِحمَد فَصاحتَه ... وَاِشكُر بَلاغَته فيها الأفانينُ

قَد نالَ وَطْءَ ثريّا العزِّ في قَدمٍ ... وَمَن سِواهُ فَعَن ذا الوَطءِ عِنّينُ

لَهُ يُــــحــــاكُ عَلى نَوْلِ العُلى شرفٌ ... مِن جَوهَرِ المَجدِ مَنسوجٌ وموضونُ

مــــا حَــــلَّ مَــــنــــزِلةً إِلّا وَشَــــرَّفها ... وَمَوضِعُ المَجدِ بِالتّشريفِ مقرونُ

لَو كانَ في الهِندِ أَو في الصّينِ لَاِفتَخَرت ... بِحلَّةِ التيهِ فيه الهندُ والصينُ

خَــــدَمــــتُه بِقَصيدٍ لا جَمالَ لَهُ ... لَكِن بِمِدحَتِه يَعلوهُ تَحسينُ

جادَت بِهِ مِن كَليلِ الذّهنِ فِكرَتُهُ ... وَمِثلهُ مِن كَليلِ الذّهنِ مَضنونُ

كَــــــأَنّهُ غـــــادَةٌ قَـــــد زُيِّنـــــَت وَلَهـــــا ... مِن دُرِّ مِدْحَتِهِ المَنظومِ تزيينُ

فَهاكِها أَيُّها الأُستاذُ مادِحَةً ... وَإِنَّ مَــــدحَــــكَ مَــــفــــروضٌ وَمَــــســــنــــونُ

وَاِقبَل هديّةَ مِسكينٍ وَمفتقِرٍ ... ما أَنتَ فيها بِطولِ الدّهرِ مَمنونُ

وَأَنتَ خَيرُ اِمرِئٍ في النَّاسِ يَقبل ما ... يُهديهِ مُفتقرٌ في الدّهرِ مِسكينُ

وَاِسلَم وَدُمْ بِأَمانِ اللَّهِ ما طَلَعَت ... شَمسٌ وَما مَرَّ حينٌ بَعدَهُ حينُ

وَما يَقولُ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ مِن وَلَه ... مَن لَم يَبِع روحَهُ في الحبِّ مَغبونُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغزلان: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • بالطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
  • تحسين: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • تنكروا: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • ديدن: ددن: الدَّدانُ مِنَ السُّيُوفِ: نَحْوُ الكَهامِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُقْطَع بِهِ الشَّجَرُ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِنما هُوَ المِعْضَد. وَسَيْفٌ كَهَامٌ ودَدَانٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: لَا يَمْضِي؛ وأَنشد ابْنُ … (لسان العرب)
  • سنت: سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة