لِماذا غُرورُ المَرءِ في أَملِ النّفسِ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِماذا غُرورُ المَرءِ في أَملِ النّفسِ ... دَوامُ البَقا والمرءُ أقرب للرمسِ

وَماذا اِلتِفاتُ النّفسِ وَهيَ خَبيرةٌ ... لِنَحوِ الّذي يَفنى وَيَدعو إِلى البُؤسِ

وَتَترُكُ ما يَبقَى وَذاكَ مُحقَّقٌ ... وَتَأخُذُ بِالمَوهومِ في وَهم الحدسِ

تَمسّكتُ بِالدّنيا وَأَودى زَوالُها ... وَما هيَ غيرُ اليَّومِ وَالغَدِ والأمسِ

وَعَلَّقت آمالاً بِدُنيايَ إِذ حَلَت ... وَهاتيكَ آمالٌ تَؤولُ إِلى اليأسِ

وَمَن غَرَس المَعروفَ وَالخَيرَ وَالتُّقى ... يُسرُّ بِما يَجنيهِ مِن ذَلكَ الغرسِ

وَمَن باعَ أُخْراهُ بِدُنياهُ جاهِلٌ ... كَمَن باعَ أَغلى الدّرِّ بِالثمنِ البَخسِ

وَمَن ظنَّ في الدُّنيا دَوامَ حَياتِهِ ... فَذلِكَ مَغرورٌ يُعامَلُ بِالعكسِ

أَلَم يَعتَبِرْ في مَوتِ مَن ماتَ قَبلَهُ ... مِنَ السّادَةِ الأَطهارِ مِن دَنَس الرّجسِ

أَلَم يَدرِ أَنَّ المَوتَ لَيثُ عَرينة ... يَصولُ عَلى الآجالِ في شِدّةِ البأسِ

أَلَم يَدرِ رُزْءَ النّاسِ في سَيّد الورَى ... أَلَم يَدرِ رُزءَ الشّامِ في يوسُفَ الشّمسي

جَمالُ دِمشقَ الشّام بَل ضَوءُ شَمسِها ... وَمَن كانَ ضَوءَ الشّمسِ يُنسَبُ لِلشّمسِ

عَزيزُ دِمَشقَ الشامِ إِذ هوَ يوسُفٌ ... وَتاهَت عَلى مِصر بِمَشربهِ الأنسي

إِمامُ ذَوي التَّحقيقِ في كُلِّ مُشْكلٍ ... وَحيدُ أُولي التَّدقيقِ في كلِّ ذي لَبْسِ

هوَ العالِمُ النّحريرُ وَالعارِفُ الّذي ... تَوالَى عَلَيهِ الفتحُ مِن حَضرَةِ القدسِ

بِفَضلٍ وَعِرفانٍ وَجدٍّ وَفِطنَةٍ ... تَصَدَّرَ لِلتدريسِ في مَجلِسِ الدرسِ

يُقرِّرُ لِلطلابِ ما فيهِ نَفعُهم ... وَيُثبِتُه نَقشاً بِمُشترك الحسِّ

هوَ الصدرُ في القومِ الكرامِ وَرَأسُهم ... وَإِنَّ جَمالَ القَومِ في الصَّدرِ وَالرَّأسِ

هوَ البدرُ بَدرُ التّمِّ تَمَّ كمالُهُ ... إِلى الغايَةِ القُصوى وَجلَّ عَنِ الوكسِ

فَيا سَعدَ أَرضٍ كانَ فيها بُزوغُهُ ... فَتِلكَ مَدى الأيّام مَعدومَةُ النَّحسِ

شَديدٌ فَلَم تَأخُذهُ في اللَّه لَومَةٌ ... وَكانَ لِدينِ اللَّهِ مِن أَعظَمِ الحُمْسِ

حَليمٌ كريمُ الطَّبعِ سَهلٌ وليّنٌ ... وَلَم يَكُ في الأخلاقِ بِالرّجُلِ الشّكسِ

تَأَسّس مِنهُ المجدُ في ذَروَةِ العُلى ... عَلى مَشرف يُبنى عَلى أَشرَفِ الأُسِّ

وَكانَ لِنَوعِ العزّ لا شكَّ جِنسُهُ ... وَكَم تَشرُفُ الأنواعُ في شَرفِ الجنسِ

تَطَهَّر بِالطاعاتِ مِن قذَرِ الدُّنى ... وَيا حُسْنَ طُهرِ المَرءِ مِن ذَلِكَ الرِّكسِ

قَضى نَحبَهُ لَمّا دَعاهُ إِلى الرِّضا ... لِقاءُ إِلَهِ الخَلقِ وَالجِنِّ وَالإِنسِ

فَلاقاهُ جَذلاناً وَجادَ بِنَفسِهِ ... وَإِنَّ كَريمَ النَّفسِ مَنْ جادَ بِالنَّفسِ

وَسارَ في الدُّنيا إِلى جَنَّةِ الرِّضا ... وَيا فَرحَ المَحبوسِ في فِرقَةِ الحَبسِ

فَمَن لِعُلومِ الدّينِ مِن بَعدِ يوسفٍ ... وَمَن ذا الَّذي يُحيي المَدارِسَ بِالدرسِ

أَماتَ وَفينا عاشَ لا شكَّ ذِكرُهُ ... وَمَن عاشَ مِنهُ الذِّكرُ حيٌّ بلا لَبْسِ

وَلَمّا قَضى نَحباً فَأَمطَرَتِ السّما ... وَجادَت عقيبَ الدفنِ سَحّاً عَلى الرمسِ

وَما هوَ إِلّا الشّمس غابَت أَما تَرى ... لَذاكَ سَماءُ الشّمسِ تَبكي عَلى الشَمسِ

وَإِنّي لَأَبكيهِ الزّمانَ وَكُلَّما ... عَليَّ بدَت شَمسٌ إِلى حينما أُمسي

وَأَكتُب في خَدّيَّ مِن دَمعِ مُقلَتي ... بِسَوداءَ مِن قَلبي بَديعاً مِنَ الطِّرسِ

فَلا نَشَفَت منّي عَلَيهِ مَدامِعٌ ... وَلا آلَ رَوضُ الحزنِ مِنّي إِلى اليَبْسِ

وَعَــــوَّضهُ مَولاهُ خَيراً وجنّةً ... وَجازاهُ بِالحُسنى وَزادَ بِلا بَخسِ

وَصَبَّرنا مِن حَيثُ ذُقنا فِراقَهُ ... وَمِن حَرِّهِ كِدنا نَؤولُ إِلى التعْسِ

وَعَوَّضَنا أَجراً عَلى رُزئِنا بِهِ ... وَبَدَّل إِيحاشَ المُصيبَةِ بِالأنسِ

وَأَولاهُ بِالرّضوانِ ما صاحَ بُلبلٌ ... وَما اِتصفَ الأَصوات بِالجهرِ وَالهَمسِ

وَحَيثُ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَنشدَ باكِياً ... لِماذا غرورُ المَرءِ في أَملِ النَّفسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التفات: تفأ: أَتَيْتُه عَلَى تَفِئَةِ ذَلِكَ: أَي عَلَى حِينِه وزَمانِه. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ الْهَمْزَ وَالْبَدَلَ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ القِياسي لأَنه قَدِ اعْتُدَّ بِهِ لُغةً. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ عُمر … (لسان العرب)
  • الحدس: حدس: الأَزهري: الحَدْسُ التَّوَهُّمُ فِي مَعَانِي الْكَلَامِ والأُمور؛ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَمر وأَنا أَحْدُسُ فِيهِ أَي أَقول بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ. وحَدَسَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ يَحْدِسه ويَحْدُسُه حَدْساً: لَمْ يُحَ … (لسان العرب)
  • الغرس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس … (لسان العرب)
  • بالدنيا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • بالموهوم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
  • بدنياه: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • بدنياي: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة