لَيسَ الكَئيبُ بِغيرِ القُربِ ذا فرجٍ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيسَ الكَئيبُ بِغيرِ القُربِ ذا فرجٍ ... ولا بِغَيرِ الَّذي يَهوى بِمُنتَعِشِ
وَلَيسَ يُذكَرُ غَيرُ الحبِّ في زَمَنٍ ... إِذ غَيرُهُ لَيسَ في ذِهني بِمُنتَقشِ
وَأُذنُه حُسْنَ ذِكرِ الحبِّ تَسمَعُهُ ... وَتِلكَ عَن ذِكرِ غَيرِ الحبِّ في طرَشِ
قَد فَتَّحَ البُعْدُ مِنهُ الجِسمَ من حُرَقٍ ... فصارَ من نارِ هجرِ الحِبِّ ذا برَشِ
وَعَظمُهُ في الغرامِ الضَّربُ يَطحَنُهُ ... وَقَبلَهُ لَم يَكُن طَحناً بِمُنجَرِشِ
وَطَرفُهُ بَعدَ أَن كانَ الحَديدَ غَدا ... مِنَ البكاءِ لبُعدِ الحِبِّ ذا عَمَشِ
وَلَيسَ يَشكو سِوى الإِضرارَ من عطَشٍ ... وَلَيسَ غَيرُ لَماهُ مُذهبَ العَطشِ
ما أَوعَدَ الصبُّ في هَجرٍ وفي بُعدٍ ... إِلّا وَمِن خَوفِهِ قَد صارَ ذا رعشِ
وَما تَبَدَّى وَخالي القَلبِ أَبصَرَهُ ... إِلّا وَأَوقَعَهُ لِلعِشقِ في هَيَشِ
وَما رَآهُ لَدى الإِشراقِ بَدرَ دُجى ... إِلّا لَدى صِغَرٍ مِنهُ عَلَيهِ غُشي
وَخالُهُ يَنتَمي مِن حَيثُ حَدَّثَنا ... عَن عَنبَرٍ لِبلالٍ سَيّدِ الحَبشِ
ما فَتَّحَ الوردُ في جَنّاتِ وجْنَتهِ ... إِلّا عَلى الحُسنِ أَضحى خَيرَ مُعتَرِشِ
أَسررتُ وَجدِيَ عَن لاحٍ يُراقِبُني ... إِذ لَدغةُ العَذْلِ فاقَت لَدغَةَ الحَنشِ
أَبيتُ سَهرانَ طولَ اللّيلِ أَجمَعُهُ ... أُراقِبُ الشَّمسَ تَمحو دَولَةَ الغَبشِ
وَاللَّيلُ تَرقُصُ إِذ لا بَدرَ أُنجُمُهُ ... فلم يكن من يَراها غيرَ ذي دهَشِ
فَإِنّها وَهيَ تَزهو في تَراقُصِها ... مِثلُ الدّنانيرِ في كَفٍّ لِمُرتَعِشِ
وَكُلَّما طَلَعَت شَمسٌ تُذَكِّرُني ... بِفَضلِها فَضلَ مُحيي مَذهَبِ القرشي
مُحقّقُ الوقتِ أَضحى سهمُ فِطْنَتهِ ... لا شكّ عن غَرضِ التحقيقِ لم يطِشِ
ماءُ الحَياةِ بِهِ العلياءُ قد حَييَت ... وَمَجدُها عاشَ إِذ لَولاهُ لَم يَعِشِ
كَريمُ نَفسٍ كَأَصلٍ كانَ مَسكنُهُ ... مِن ذَروةِ العِزِّ في عالٍ مِنَ العُرشِ
تَوَسَّد المَجدَ في فَخرٍ وفي شَرَفٍ ... إِذِ المَعالي لَهُ مِن أَحسَنِ الفُرشِ
الزّاهدُ العابدُ الرّحمنُ في أدَبٍ ... كَأَنَّهُ قَد يَراه حَيثُ منه خُشي
وَاللَّهُ يُبقيهِ في عِزٍّ وَيكلؤُهُ ... مِن كُلِّ ذي حَسَدٍ لِلبُغض فيه يشي
ما طرزَ الرَّوضُ في قطر السّحابِ وما ... مِنَ المَحاسِنِ في درِّ الزّهورِ وشي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الشين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العطش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. … (لسان العرب)
- برش: برش: البَرَش والبُرْشَةُ: لَوْنٌ مُخْتَلِفٌ، نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ وأُخرى سَوْدَاءُ أَو غَبْراء أَو نَحْوُ ذَلِكَ. والبَرَش: مِنْ لُمَعِ بياضٍ فِي لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ أَيّ لَوْنٍ كَانَ إِلا الشُّهْبَة، وَخَصَّ اللِّ … (لسان العرب)
- تسمعه: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- ذهني: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر … (لسان العرب)