يوم أبو الفضل بن حيدر صاح في
الشاعر: حسن المحسني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر حسن المحسني، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يوم أبو الفضل بن حيدر صاح في — صــور الطـفـوف فـطـاشـت الأحـلامُ
الســمــر تــمـضـغ لحـمَ كـلِّ مُـدجَّجـٍ — والبـيـض تـقـطـر والخـيـول صـيام
والرعدُ زَمجرةُ الوغى والنقع من — ركـض الصـواهـل فـي السماء غَمام
لله درّ ابــن الوصــي فــكـم عـلا — مـــجـــدٌ هــنــاكَ له وعــزَّ مــقــام
هـبـلت أمـيـةً الهـوابـلُ من لقوا — جَــبــلٌ أشــمُّ ومــقــضــبٌ صــمــصــام
ليـث بـجـنـب عـريـنه طاوي الحشى — ذو أشــــبــــل أودى بـــهـــن أوام
تـأبـى الكـريـمـة نـفسه فرّاً ولو — أنَّ القـــضـــاء ذَوابـــل وحـــســام
مــســتــربــلٌ مـن نـسـج داود وفـي — يــمــنــاه عَــضـبٌ خُـطَّ فـيـه حـمـام
لفّ المـقـدم بـالمـؤخّـر وانـثـنـى — مــرحـاً كـمـن قـد عـاقـرتـه مـدام
أطـغـى الشريعةَ من دماهم بعدما — سَــدّت قــنــا مـنـهـم لهـا وسـهـام
فــأقـام مـالكَ صـفـوهـا وبـقـلبـه — مــن حــرّ نــيـران الظـمـاء ضَـرام
ورأى كـأن المـاء قـبـل أخيه وال — أطــفــال مــحــضــور عــليـه حـرام
فـــمـــلا مـــزادتـــه ومــرَّكــأنــه — بــرقٌ فــأرعــد خــلفــه الأقــوام
فَهــرَاق ودقُ ســهــامــهـم لمـزاده — وانــتــابــه مــنــهـا لذاك كـلام
أوهــى القـوى مـنـه تـذكـر أهـله — عــطــشـى وأعـيـنـهـم إليـه قـيـام
فـلذلك انـتـهـزت به الفرص التي — مـن قـبـل ذا لم تـدرها الأوهام
عُـــصَـــبٌ لحــرب اُمــيــةٍ مــلتــفــة — جــيــشٌ يــغــصُّ بـه الفـضـاء لِهـام
فــتــحــاوشــوهُ فـيـا ليـومٍ أشـأمٍ — رأح الأبــيُّ الضَّيــمُ فـيـه يُـضـام
قـطـعـوا يـديـه فـخرّ يشرب ماء مه — جـــتـــه رُبــىً لمــا هــوى ورغــام
ودعـا غـيـاثَ المـسـتـغيث أخاه أد — ركـــنـــي فـــبـــي مــوت ألمَّ زؤام
فـعـليـكَ مـنـي يـا حـسـيـن تـحـيـةٌ — مـا قـام مـن هـذا الوجـود قـيام
وعـليَّ عـزّ أخـي انـفرادكَ بين مَن — لم يُــــرعَ إلٌّ مـــنـــهـــم وذِمـــام
فانقضَّ قطب رحى الحروب عليه ذا — قــلب شــجٍ وقــد اعــتــراه حِـمـام
فانصاعَ يفتك بالاُولى فتكوا به — فــتــكَ الوصــيّ غــداة فــرّ طـغـام
يـدعـو أخي يا خيرَ مَن يرجى إذا — جَــبُــنَ الكــمــيُّ وفُـلِّلَ الصـمـصـام
والمـرتـجى في يوم لا مِن مرتجى — يــلجــى إليــه والخــطــوبُ جـسـام
تـنـعـاكَ أفـراس المـغـار تـعـطّلت — وأضــرّ بــعــدكَ جــســمَهــنَّ جَــمــام
تــنــعــى عـليـك فـواطـم لك ثُـكَّلـٌ — أودى بــــهــــا داء ألمَّ عُـــقـــام
إنـسـانَ عـيـن أخـيـكَ يا عباس قد — أضـحـى ضـيـاهـا اليـوم وهو ظلام
لُويــت لويُّ مــقــامُهــا ولِهــاشــمٍ — قــد جُــبَّ بــعــدكَ غــاربٌ وسَــنــام
وغـدت شـيـوخ بـطـاح مـكـة نـاكسي — الأذقـان أُودي شـيـخُهـا المقدام
لله أيّـــة وقـــعــةٍ عــرت الهُــدى — فَـــعَـــلا عُــرَاه تــحّــللٌ وفــصــام
وبــقــلب كــلّ مـوحِّدس مـن أجـلهـا — جــرحٌ رُقــاه الدَّهــرَ ليــس يــرام
يـا آل مـختلف الملائك والاُولى — بـالفـخـر سـادوا مـن نـمـاه سـام
لسـنـا وحـق ولائكـم نـاسـيـنَ مـا — قــد نــالكــم حــتـى ونـحـن رمـام
فــبــمــا جــنــتـه اُمـيّـةٌ وسـيـمّـةٌ — يـبـقـى المـصاب وتَنمحي الأعوام
فـمـتـى يُـرى المرجوُّ للثارات من — عُــصـبِ النـفـاق السـيِّدُ الضـرغـام
يـسـتـأصـل الأحـيـا ويـبـعث منهمُ — مَـن فـي القـبـور وتُنفَذُ الأحكام
فــهــنـا تُـبـرَّدُ أعـيـنٌ سـحّـت لنـا — مــنــهــم وأكــبــادٌ بــهــنّ ضــرام
ثِـب سـيّدي شمَتَ العدى قالوا متى — لكُــمُ يــؤوبُ مــن المـغـيـب إمـام
يـا مـالكـي رقـيّ وحـسـبـي مَـفخراً — مـا طـابَ فـي نـادي الفخار كلام
أبـوايَ والأجـدادُ مـن طـرفـيـهما — عـرفـوا الولا والخالُ والأعمام
وكــذلكَ الأبــنـا هـدىً مـن ربِّنـا — فــله بــذاكَ الفــضــل والإنـعـام
ونـظـمـت فـيـكـم كـلَّ غـاليـة بـدا — بـعـقـودهـا الإتـقـان والإحـكـام
وَالَيــتُــكــم بـدليـل عـقـلٍ قـاطـعٍ — لا يــعــتـريـه الريـب والأوهـام
وأخـذت شـرع فروع أصل الدين من — تــأصــيـلكـم إذ تـاهـت الأفـهـام
وقـد اقـتـفـيـت بـكـلّ ذا آثـاركم — فــعــليّ جـهـلاً يـفـتـري الأقـوام
فـأنـا وليِّكـم البـريءُ من العدى — والله رَبـــي والصـــلاة خـــتـــام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و …
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- تقطر: تَقَطَّرَ يَتَقَطَّرُ تَقَطُّراً :- السائلُ : سال- قطرةً ًقطرةً.- عن كذا: تخلّف؛ تقطّرعن أداء واجه.-: رمى بنفسه من علّو.
- حيدر: 1."هُوَ حَيْدَرٌ" : هُوَ أَسَدٌ. 2.: اِسْمُ عَلَمٍ لِلْمُذَكَّرِ.