تــبــوأ عــرشــاً فــي الســمـوات ديـان
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــبــوأ عــرشــاً فــي الســمـوات ديـان — فــنـاصـبـه فـيـهـا العـداوات شـيـطـان
ووســوس للأقــوام أن يــكــفــروا بــه — فــكــان له مــنــهــم هــنــالك إذعــان
فذاع على استحواذه الكفر في الورى — وقـــل بـــرب النــاس للنــاس إيــمــان
وجــوهــر بــالإلحــاد فــي كـل بـقـعـة — وأعــلن فــي الاصــقــاع لِلّه عــصـيـان
وقـد بـسـط الشـيـطـان في الأرض حكمه — ولم يـــبـــق للديــان حــول وســلطــان
ألم فـعـم الكـفـر فـي عـصـرنـا الورى — ولم يــبــق بــالديــان يـؤمـن إنـسـان
فــمــا بــقــيــت تــنـهـاه نـار جـهـنـم — ولا لبــثــت تــغــريــه حــور وغـلمـان
فــغــاظ الذي قـد جـاء إبـليـس ربـنـا — بــــأعــــلى عــــرشــــه وهــــو حــــردان
ومـــــــــا كـــــــــان ظـــــــــنـــــــــي أن — فـيـخـلو للشـيـطـان فـي المـلك ميدان
لقــد ظــل هــذا اللَه يــعــبـد أدهـرا — وقــد كــان قـبـل اللَه تـعـبـد أوثـان
فـمـا زال يـنـمـو الشـر فـي كـل جانب — ويــزداد بــيــن النــاس ظـلم وعـدوان
مـضـى أن يـعـيـش المـرء فـي ظـل دينه — فــيــغــضــبــه حــق ويــرضــيــه بـطـلان
ونــحــن بــعــصـر ليـس يـعـتـقـد الورى — بــــآلهــــة إلا إذا قــــام بـــرهـــان
ومـا المـرء إلا كـالنـبـات فـبـيـنما — تــرى عــوده غــضــاً إذا هــو صــوحــان
ومـا فـتـئت تـأتـي الطـبـيـعـة فـعلها — فـــتـــنــشــأ أكــوان وتــخــرب أكــوان
ومــا مــن حــيــاة للفــتـى غـيـر هـذه — فــليــس له يــومــاً إذا مــات رجـعـان
وأن نــــصــــيـــب المـــلحـــديـــن للذة — وأن نــصــيــب المــؤمــنــيــن لحـرمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحواذه: [ح و ذ]. (مصدر اِسْتَحْوَذَ). "الاسْتِحْوَاذُ عَلَى أَمْلاَكِ الغَيْرِ" : الاسْتِيلاَءُ عَلَيْهَا.
- الاصقاع: [ص ق ع]. (مصدر أَصْقَعَ). 1."إِصْقاعُ الرَّجُلِ" : دُخولُهُ في الصّقيعِ. 2."إِصْقاعُ الْمَكانِ": إِصابَتُهُ بالصَّقيعِ.
- بالديان: الدَّيَّانُ : اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ.-: القهَّارُ؛ لا يقدر على الظالم إلّا الدَّيَّانُ.-: القاضي والحاكم.-: المجازي بالخير والشرِّ؛ كان ديَّاناً عادلاً.-: الحاسب.
- تغريه: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …