يـمـمـت بـيـروت بـعد الشام في سفري
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـمـمـت بـيـروت بـعد الشام في سفري — أجــلو بــأوجــه أمـجـادٍ بـهـا بـصـري
شـاهـدت مـن أَهـلهـا الأجـواد عارفة — مـا شـاهـدت مـثـلهـا عيناي في عمُري
قـد عـامـلونـي بـمـا تـوحـي سريرتهم — إنــي بــمــا عـامـلونـي جـد مـفـتـخـر
وكــرَّمــونــي ومــا لي مـا أقـابـلهـم — ســوى ثــنــاء عـلى تـكـريـمـهـم عـطِـر
آبـاء بـيـروت للأبـنـاء قـد غـرسـوا — فــذاقَ أبــنــاءٌ بــيـروت مـن الثـمَـر
رأَيــت أبــنـاءهـا قـومـاً أولي هـمـمٍ — مــا فـي عـزائمـهـم شـيـء مـن الخـور
يـا أَهـل بـيـروت لا أَنـسـى حفاوتكم — إذ جـئت أدلف فـي بـيـروت مـن كـبري
يـعـيـش شـعـب إذا مـا كـانَ مـرتـقـياً — فـي ذمـة العـلم بـعد الصارم الذكر
حــيّ الرئيــس بــه حــفــت غــطــارفــة — كــمــا تـحـف نـجـوم الليـل بـالقـمـر
حــيّ النـجـوم وحـيّ الليـل يـطـلعـهـا — مـا زيـنة الليل غير الأنجم الزهر
أمـاثـل مـن ذرى بـيـروت قـد لمـعـوا — فــي جـو ليـل مـن الأحـداث مـعـتـكـر
إنـي بـحـمـلي إلى بـيـروت فـي سـفري — شـعـراً كـمـسـتـبـضـع تـمـراً إلى هـجـر
مـا الشـعـر إلا شـعور المرء يعرضه — عــلى الأنــام بـلفـظ غـيـر ذي عـكـر
جـم لعـمـري الألى للشـعر قد قرضوا — وَلَيــسَ مــن بــرزوا فــيـه سـوى نـفـر
لَقَـد تَـعـاطـاه نـاس لا ابـتكار لهم — والكــل قــد ضـربـوا مـنـه عـلى وتـر
الشـعـر فـن إلى ذي العـلم مـفـتـقـر — وَلَيــسَ للشــعــر ذو عــلم بــمـفـتـقـر
إن رمـت تـفـقـه معنى الشعر مكتنهاً — فاسأل عن الشعر أَهل العلم والنظر
والشـعـر إن لم يـفـد مـعـنـى يـخلده — فــإنــمــا هــو مــعــدود مــن الهــذر
ولا يـجـيـد سـوى مـن كـان مـبـتـكـراً — وَلَيــسَ كــل أخــي شــعــر بــمــبــتـكـر
أَيــنَ الَّذي يــتــقــصــى مـا يـشـاهـده — ويـنـظـم الشـعـر فـيـه نـظـم مـقـتـدر
الشــعــر بــحــر خــضــم لا قــرار له — مـا كـل مـن غـاص فـيـه جـاء بـالدرر
لا يـكـبـر الشـعـر مـالم تُبق روعتُه — فـي نـفـس سـامـعـه شـيـئاً مـن الأثـر
وهـــذه صـــورة للشـــعـــر أعــرضــهــا — عــلى الَّذيــن يـرون الشـعـر ذا صـور
حـللت فـي روضـة كـانَ الكـنـار بـهـا — مــغــرداً فــوق غــصــن نــاعــم نــضــر
وَكـــانَ يـــلبـــس أَريـــاشــاً مــزوقــةً — كــأَنَّهــ زهــرة صــفــراء فــي الشـجـر
وَقَــد رآنــي أدنــو مــنــه مـسـتـرقـاً — فـفـضَّلـ الصـمـتَ فـعـل الخـائف الحذر
نــزا يــطــيــر نـفـوراً فـوق أيـكـتـه — فــقــلت ريــثــك لا تـرهـب ولا تـطـر
الزم مــكـانـك لا تـحـذر مـقـاربـتـي — فَـلَيـسَ مـنـي عـليـك اليـوم مـن خـطـر
غــرد فــانــت إذا غــردت مــنــفـجـراً — فــجَّرت مــنِّيــَ دمــعــاً غـيـر مـنـفـجـر
أنــت المــثــيــر بـأنـغـام تـرجِّعـهـا — للشـجـو في الناس والأطيار والزهر
لأنــت شــاعــر هــذا الروض أجــمـعـه — وأنــت تــنــطــق إمــا قــلت بـالغـرر
إنــي كــمــا أنـت للأطـيـار قـاطـبـة — لشــاعــر قــد أغـنـي الشـعـر للبـشـر
لا بـد للقـلب مـن عـطـف عـلى كـلمـي — إلا إذا كــانَ مــقـدوداً مـن الحـجـر
لَيــسَ الَّذي ســنــه مـن فـرحـة ضـحـكـت — كـمـن بـكـى مـن صـروف الدهر والغير
الكــون للمــرء يــسـتـقـريـه مـدرسـة — والكــون للمـرء مـمـلوء مـن العـبـر
وَلَيـــسَ يُـــيـــئس أَرواحـــاً مــفــكــرة — شـــيـــء كـــحـــقٍّ مــضــاع أَو دم هــدر
لَقَــد تــجــادل نــاس حــول مــنـزلتـي — مــن خــاذل مــكــثــر ذمــي ومـنـتـصـر
كـانَـت حـيـاتـيَ فـي بـغـداد تسعد من — لبــانــة كــنــت أَقـضـيـهـا ومـن وطـر
وتـلك أَيـامـي الأولى الَّتـي اختلفت — مــمــا أُقــاسـيـه عـن أَيـامـي الأخـر
مـن بـعـد شـربـيَ كـأس العـيـش صافية — قـد صـرت أَشـربـهـا طـيـنـاً مع الكدر
لَقَـد كـفـرت بـنـعـمـى كـنـت أَمـلكـهـا — وقـد يـغـص الفـتـى بـالبـارد الخـصر
لا خـيـر في الماء يأتيني بلا تعب — وإن كــفــانـي عـنـاء الورد والصـدر
فـي البـحـر مـد وجـزر يـعـبـثـان بـه — والمــد والجــزر مــفـعـولان للقـمـر
إن الحـيـاة لحـرب لا انـقـضـاء لها — وليــس إلا لأهــل الصــبـر مـن ظـفـر
لا تـهـربـن مـن النار الَّتي اضطرمت — وإن رمــتــك فــنــالَت مـنـك بـالشـرر
لا يـكـبـر النـاس فـي عـصر نعيش به — مـن لم يـجـادل ولم يـنـفـع ولم يضر
الحـازمـون رأوا فـي السـعـي مـسعدة — فَـلَم يـكـونـوا مـن الأعـمال في ضجر
والجــاهــلون قــعـود فـي مـجـالسـهـم — فـلا اعـتـمـاد لهـم إلا عـلى القدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
- الخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ …
- الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- تكريمهم: [ك ر م]. (مصدر كَرَّمَ). 1."جاءَ لِتَكْريمِهِ" : لِتَشْريفِهِ. 2."أَقامَ حَفْلَةَ تَكْريمٍ على شَرَفِهِ" : حَفْلَةٌ تُقامُ على شَخْصٍ تَشْريفاً لَهُ وَتَنْويهاً بِهِ.
- توحي: تَوَحَّى يَتوَحَّى تَوَحَّ تَوَحَِّيًا [وحي]: أسرع؛إذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فتدَّبرْ عاقبتَه، فَإنْ كانت شرًّا فانتهِ، وإِن كانت خيرًا فَتَوَحَّهُ .
- سفري: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س …