حــيــيـت مـن زائر قـد جـاء مـنـدفـعـا
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــيــيـت مـن زائر قـد جـاء مـنـدفـعـا — يــســيــر مـنـخـفـضـاً طـوراً ومـرتـفـعـا
مـؤمـلاً أن يـرى بـالعـيـن مـا سـمـعـا — لَقَـــد تـــجــرد مــن أوراقــه الشــجــرُ
فـي الغـيـط فـاليـوم لا ظـل ولا ثمرُ — حــيــيــت مــن كـاتـب أثـرى بـه الأدبُ
عـليـك فـي الشـرق تبني فخرها العربُ — قــد جـئت بـغـداد إذ بـغـداد تـضـطـربُ
نـــزلت بـــالروض والأزهـــار ذاويـــة — هـــنـــاك والروض لا غـــضّ ولا نـــضــرُ
حــيــيــت مــن شــاعــر للحــق مـكـتـنـهِ — لشــعــره الشـرق ألقـى سـمـع مـنـتـبـهِ
أتـــى فـــرحــب أهــل الرافــديــن بــه — بـكـيـت والشـعـر حـتـى فـاضَ دمـعـكـمـا
فَـــيـــا لَهــا عــبــرات كــلهــا عــبــرُ — الشـعـر أنـت وأنـت الشـعـر فـيـه هدى
بـل شـعرك الزهر في روق الرَبيع بدا — فــطــلُّهُ عــنــد غــيـدان الصـبـاح نـدى
شــعــر هـو السـحـر مـنـثـوراً بـدائعـه — كـــأَنَّمـــا هـــي فـــي أســلاكــهــا دررُ
شــعـر قـد ازدانَـت الأمـصـار قـاطـبـة — بــــه وقــــد بــــدت الآراء صـــائبـــة
فــيــه وأَصــبــحــت الأمــثــال ذاهـبـة — كـالمـاء يـجـري مـن الأطـواد منحدراً
فــيــنــفــذ النـور فـيـه ثـم يـنـكـسـرُ — الشــعــر ســيـف وأَنـتَ اليـوم تـصـقـله
الشــعــر بــنـد وأَنـت اليـوم تـحـمـله — الشــعــر روض وأَنــت اليــوم بــلبــله
وأَنــت ريــحـانـه المـهـدي لنـا أرجـاً — جــو العــراقــيــن مــن أرواحــه عَـطِـرُ
يــرحـب الشـعـب بـابـن الذادة العـربِ — بـابـن الدواويـن والأقـلام والكـتـبِ
بــالعــبـقـريـة بـالإبـداع فـي الأدبِ — الشـعـر أَصـبـح بـالأسـتـاذ مـغـتـبـطـاً
وَبــالحــضــور مــن الأسـتـاذ يـفـتـخـرُ — أمــــا العـــراق فـــإنـــا آمـــلون لهُ
تــــقـــدمـــاً قـــد أَرانـــا اللَه أَوَّلهُ — مــكــللاً بــالســنــى والشــعــر كــلله
وَالشـعـر يَـرجـو لَه مـسـتـقـبـلاً نـضراً — وَأَول الغــيــث قــطــر ثــم يــنــهــمــرُ
كـابـدتُ فـيـه كُـلوحَ الليـل والغـسـقا — حــتــى رأَيــتُ ضــيــاء للدجــى خــرقــا
يَــلوح فــي الأفـق الشـرقـي مـؤتـلقـا — إن لم يــكــن مــا أَراه فــي دجــنـتـه
ســحــراً فــظــنــيَ فــيــه أنــه السـحَـرُ — قــابــلتُ لَيــلى فَـلَم تـمـدد إليّ يـدا
يــا وَيـلتـا إن أتـعـابـي ذهـبـن سـدى — لا كــنـتُ مـن شـاعـر لمـا أَهـيـن شـدا
أَزور لَيـلى إليـهـا الوجـد يـدفـعـنـي — وإن حـــظـــيَ مــن لَيــلى هــو النــظــر
بــانـت عـشـيـاً ومـا للبـيـن مـن سـبـبِ — فَـسـاء مـن بـعـد ذاك البـيـن مـنقلبي
يا لَيتَني كنت أَطوي الأرض في الطلب — إذا اِجـتـمـعـت وَلَيـلى عـنـد رجـعـتـها
فَــقَــد تــعــاتــبــنــي لَيــلى وأعـتـذر — لمـا رأى الشـمـس تـخـفـى صاحبي نشجا
يـا صـاحـبـي إن بـعـد الشـدة الفـرجا — ما زالَ لي في انعكاسات الشعاع رجا
إن غـابَـت الشـمـس أبـقـت خلفها شفقاً — فــيــه لمــن هــي غــابــت عـنـه مـدَّكـر
إن الأمــانــيّ حــاجــات لصــاحــبــهــا — يَــلهــو بــصــادقـهـا طـوراً وكـاذبـهـا
وَهَــل خــلت قــط نــفــس مــن مــآربـهـا — مــا إن قــضــى وطـراً فـي نـفـسـه أَحـدٌ
إلا تـــجـــدد فـــيـــهــا مــثــله وطــر — قـد كـنـت أَقـدر أَن أَسـعـى عـلى قـدمي
وأن أغــيــر ســيــر الشــعــب بـالقـلمِ — حــتــى إذا نـالَت الأيـام مـن هـمـمـي
عــجــزت عــمــا عــليـه كـنـت مـقـتـدراً — والمــرء يــعــجــز أَحـيـانـاً وَيـقـتـدرُ
وَكـنـت حـيـنـاً عـن الأحـداث مـبـتـعدا — كـــمـــوســـرٍ راح فـــي لذّاتـــه وغـــدا
لكـنـمـا الدهـر لا يؤتي المُنى أَحدا — جــرت حــوادث مــثــل الســيــل جـارفـة
ودَّ الفَــتــى أنــه فــي جـنـبـهـا حـجـر — وكــنــت جـلداً عـلى الأيـام مـقـتـدرا
أغــالب الدهــر والأحــداث والقــدرا — وَاليـوم إذ بـتّ أَشكو السمع والبصرا
عِـنـدي بَـقـايا قوى ألقى الخطوب بها — وإنـــمـــا هـــي أَجـــنــاد ســتــنــدحــر
حــاولت مــجــتـهـداً أن يـنـهـض العـربُ — وأن يــقــوم بــأعــبـاء الهـدى الأدبُ
طــلبــت أَمــراً ولمــا يــنــجـح الطـلبُ — مــاذا يــريــدون مــنــي أَن أَقـوم بـه
مـن بـعـد مـا بـان فـيّ الوهن والكبرُ — مـن كـان حراً إلى المجد الأثيل صبا
وَالحـر إن سـيم خسفاً في الحياة أَبى — تــبــاً لمــن نــاله ضـيـم ومـا غـضـبـا
البــعــض يَـرجـو سـلامـاً مـن ضـراعـتـه — وَالنــفــع إِن جـاءَ مـن ذل هـو الضـرر
أَقــول للغــرب وهــو اليــوم ذو قــدرِ — يُـلقـي عـلى الشـرق كف القاهر البطرِ
كــفــاك مــا أَنـت تـأَتـيـه مـن الضـرر — للشــرق أرهــقــت لا تــخـشـى حـزازتـه
يـــا غـــرب إنـــك مـــغــرور بــه أشَــرُ — يــا أَيُّهـا الغـرب إن الشـرق مـضـطـرب
يـا أَيُّهـا الغـرب إِنَّ الشـرق مـغـتـصـب — خــفــف مــن الوطـء فـالأيّـام تـنـقـلب
الشــرق يــشــبــه بــركــانـاً بـه حـمـمٌ — أَخــاف مــن أَنــه يــا غــرب يــنــفـجـر
مـا جـاز أن يـهـضـم الإنـسـان أخـوته — وأن يـــجـــرب فــي الإذلال قــدرتــه
فـالعـدل إن يـحـسـن الإنـسـان سـلطته — كـن فـي سـلوكـك يـا إنـسـان مـعـتـدلا
إلى مــتــى أَنــت للإِنــســان تـحـتـقـرُ — يـا سـرحـة المـاء أَنـت اليـوم وافرة
وأنـــت نـــاعـــمـــة خــضــراء نــاضــرة — لا تـأمـنـي الدهـر فـالأيـام قـاهـرة
يـا سـرحة الماء إن جاء الخَريف غداً — فـــإنـــمــا هــذه الأوراق تــنــتــثــرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغيط: الغَيْطُ [غوط]: البسْتانُ؛ تنْبُتُ فى الغيط صنوفٌ من الأشجارِ والبقول ج غِيطَانٌ.
- بالروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- تجرد: تَجَرَّدَ يَتَجَرَّدُ تَجَرُّداً . تعرَّى؛ تَجَرَّدَ من ثيابه قبل أن ينزل إلى الماء.- للأمر: جَدَّ فيه؛ تجرد كليّاً للدراسة قبل بدء الامتحان.- : تخلّى؛ تجرد عن ملذَّات الدنيا/ تجرد من ميوله وأهوائه/ تحرد من ماله.
- دمعكما: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.