للشـــعـــر حـــق مـــضــاعُ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: المجتث

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للشـــعـــر حـــق مـــضــاعُ — قــد أنــكـرتـه البـقـاعُ

يــدري إذا خــط شــعــراً — مـــاذا يـــخــط اليــراع

له هــــنــــاك قــــريــــن — يـــطـــيـــعـــه ويـــطـــاع

الشــعــر مــا أَنـتـجـتـه — مــن الشــعــور الطـبـاع

كـــأَنـــه حــيــن يــجــري — ريــــح هــــيـــاع ليـــاع

لا يــعـذب الكـذب فـيـه — وَلا يــــجـــوز الخـــداع

أَمــا القــذاع فـلا حَـب — بَـــذا هـــنــاك القــذاع

لا يحسن الشعر إلا ال — لذي له فــــيــــه بــــاع

قـد كـانَ في الشعر ضيق — وَاليَــوم فــيــه اتـسـاع

بل إنما اليوم ذاك ال — وهــد العَــمــيــق يـفـاع

اليــوم للشــعــر عــمــا — فـيـه الصـغـار اِرتـفـاع

تَـــــراه ذا جـــــرأة لا — يــبــيــن فــيــه الوداع

وكــان قــبــل جــبــانــاً — مـــن الصـــغــيــر يــلاع

يـــخـــاف مــن كــل صــوت — كَــمــا يــخــاف القــواع

وَكـــانَ بـــيـــن فـــؤادي — وَالعــقــل فــيــه نــزاع

وكـــــان حـــــرب وضــــرب — وَغـــــــــارة ودفـــــــــاع

واليوم قد زال ذاك ال — وَعَــــى وَذاكَ المـــصـــاع

فَــقَــد تــســنَّى لِقَــلبــي — نــصــر وَقَــلبــي شــجــاع

قَـد كـانَ مـن قـبل بيني — وبـــيـــن شــعــري رضــاع

اذا تـــجـــنــبــتــه جــر — رنــــي إليـــه النـــزاع

ولَم أبـــع قـــط شــعــري — فــالشــعــر لَيــسَ يـبـاع

والشـعـر إن بـيـع يوماً — فَــلَيــسَ مــنـه اِنـتـفـاع

قــد قــام بــي فـله حَـيْ — ثــمــا أَســيــر اتــبــاع

إن عــشــت عـاش وإن ضـع — تُ حــل فــيــه الضــيــاع

مـا كـانَ لِلقَـوم يـا لَي — لى حـيـن قـلت اسـتـمـاع

ولا تـــهـــذب مـــنـــهــم — بـالشـعـر تـلك الطـبـاع

أضـــاع قـــومــكِ شــعــري — أمــثــل شــعــري يــضــاع

الشــعــر مــاء نــمــيــر — طـــوراً وطـــوراً قــعــاع

ســيــنـقـم الشـعـر مـمـن — له أَهـــانـــوا وراعــوا

الكــيــل يــوفـيـه حـتـى — يـــتـــم بــالصــاع صــاع

مــن ليــل هـمـك يـا شـع — ر قـــد تـــقــضــى سُــواع

يــا بــلبـل الروض غـرِّد — فــأنــت أنــت الســجــاع

فــــمــــا تــــغــــرد إلا — يـــثـــور فـــيَّ النـــزاع

يــا شــعــر أنــت شـعـاع — بــدا ونــعــم الشــعــاع

لَقَــــــــد أَراد لك الوض — عَ مــعــشــر لم يـراعـوا

وَمــا مــكــانــك فــيـهـم — يــا شـعـر إلا اليـفـاع

يـا شـعـر إنـك عـنـد ال — دفــــاع ذاكَ الشـــجـــاع

اشـــحـــذ ســلاحــك للذو — دِ فـــالحَـــيـــاة وقـــاع

قــل الحــقـيـقـة لا يـأ — خــذنْــك فـيـهـا الهـلاع

وادع القــوافــيَ يـقـرب — نَ مـــنـــك وهـــي ســـراع

تَـبـغـي رحـيلاً عن القو — م وهــو لا يــســتــطــاع

تــنــوي زمــاعــاً وَلكــن — أيـــــان ذاك الزمـــــاع

اهـجـر بلاداً بها الشا — عــر المــجــيــد مــضــاع

النــذل يــشــبـع فـيـهـا — والحــر فــيــهــا يـجـاع

إذا تـــرحـــلت عــنــهــا — فـــبـــالســـلام تـــشــاع

مــا الشـعـر إلا مـتـاع — يــغـنـي ونـعـم المـتـاع

الشـــعـــر ســـر دفـــيــن — ولي عــــليــــه اطــــلاع

كم كانَ لي فيه دون ال — مـــقـــلديـــن اخـــتــراع

والشــعــر فــيــه هـبـوط — والشــعــر فــيــه طــلاع

ومــنـه تـقـليـد مـن قـد — مــضــى ومــنــه اقـتـراع

وأحــســن الشــعــر وصــف — للصـــدق فـــيــه شــيــاع

أو فــكــرة هــي فــي ذا — تـــهـــا خـــيـــال وســاع

أو أنــــة مــــن فــــؤاد — بـــبـــيــن ليــلى يــراع

أو عـــبـــرة ذرفــتــهــا — عــيــنٌ شــجـاهـا الوداع

أَو ســـلوة فـــي تــأتّــي — هــا للهــمـوم انـقـشـاع

أَو دعــوة كــان فــيـهـا — عَـلى الحـقـوق اجـتـمـاع

أَو نــخــوة كـان فـيـهـا — للقــاعــديــن انــدفــاع

أَو زجــرة كــان فــيـهـا — للظـــالمـــيــن ارتــداع

أَو صــيـحـة كـانَ فـيـهـا — للنــاكــثــيــن انـصـداع

أَو ثــورة كــان فــيـهـا — للقــاهــريــن اقــتــلاع

أَو حــكـمـة كـان فـيـهـا — للســامــعــيـن انـتـفـاع

أَو رقــصــة طـابَ مـنـهـا — للمــنــصــتـيـن السـمـاع

فـيـهـا الحَـقـيـقة تجلى — عــــريــــانــــة وتــــذاع

كَـــغـــادَة مــا عَــلى وج — هــهــا الجَــمـيـل قـنـاع

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • الخداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.
  • الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
  • الكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
  • قرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
  • لياع: اللِّيَاعُ : ـ من الرّياح: الشديدة أو الحارّة؛ تهبُّ علينا في الصيف ريح لِيَاعٌ.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال