سَـكَـتـنـا حـيـن ذمونا وَعابوا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـكَـتـنـا حـيـن ذمونا وَعابوا — وإن ســكــوتـنـا عـنـهـم جـوابُ

وَهَـل ضَـرر عَـلى قـمـر تـسـامـى — إذا نبحت عَلى القمر الكلاب

أَرى عند الَّذي يأَتي اِنتقاداً — إذا كـثـر الحـجـى قلّ السباب

أَرى نـاسـاً لهم دون البَرايا — وجــوه حــيــن تَـلقـاهـا صـلاب

إذا مـا الصـدق أَعوزهم لقدح — فــإن سـلاحـهـم فـيـه الكـذاب

ســطــا نــفــر عَـلى آداب قـوم — كذاك تعيث في اللَيل الذئاب

كَـثـيـر مـن يـعـاديـنـي فيؤذي — وأَكـثـر مـن يـعاديني الصحاب

وأَمـا الشـاتِـمـون لغـيـر شيء — فَـلي مـن أَمـرهـم عـجـبٌ عـجـاب

لَقَـد سـاءَلت لَو أَجـدى سـؤالي — وَقَـد عـاتـبـت لَو نفع العتاب

وَمـا ذَنـبـي إليـهـم غـير أني — إذا خـاطـبـتـهـم صـدق الخطاب

وَلسـت بـمـن يـداجـي مـسـتـبداً — تــذل له مــن النـاس الرقـاب

وَكَـم مـن فـارغ يَـطـفـو لنـفـخ — بـمـارنـه كَـمـا يَـطفو الحباب

إذا مـا ضـاقَ بـي يـوماً مَكان — فــإن مــســالكــي عــنـه رحـاب

وَهَـل يَـحـلو مَـقـامـي في بلاد — تـسـاوى الرأس فيها وَالذناب

وَلَيـسَ تـعـوقـنـي عَـن أَرض مصر — إذا يـمـمـتـها الطرق الصعاب

وإنـي إن ذهـبـت أُريـد مـصـراً — فَــلَيـسَ يـضـر بـغـداد الذهـاب

سَـأَرحَـل جـاعـلاً بـغـداد خَلفي — فَـمـا عَـيـشـي بـهـا إلا عَـذاب

وَمـا زالَت مـن الأعداء فيها — مــوجــهــة إلى صَـدري الحـراب

مـنـاي هـيَ الَّتـي قد خادَعَتني — فَـقَـد لمـعـت كَما لمع السراب

وَلا أَرجو السَعادة بعد شيبي — فـقـد ذهـبـت كَما ذهب الشباب

وإن قَـضَـت السياسة لي سقوطاً — فَــكَـم يـنـقـض فـي ليـل شـهـاب

ذبـبـت عَـن العـراق وَعن بنيه — وَلَم يكُ لي سوى الإصلاح داب

وَعـلمـتُ الشـبـاب فـكـان منهم — جـزائي أَن يـحـقِّرنـي الشَـبـاب

وَرب صَــنـيـعـة نـفـعـت أُنـاسـاً — فـكـانَ لغـيـر فاعلها الثواب

أَقـول لمـن يـداهـنـنـي وجاهاً — وَيـثـلبـنـي إذا كـانَ الغـياب

بـنـيـت القـول حين أَفضَت فيه — عَــلى جـهـل فـأَخـطـأك الصـواب

حـذار مـن العـبـاب فلا تخضه — مـخـافـة أَن يـطـوحـك العـبـاب

لعمر أَبيك ما الوطن المفدى — بــيــوت للمــقــام وَلا تــراب

بل الوطن العَزيز مثار ذكرى — لأجـداد ثـووا فـيـه وَغابوا

وَفـي شَـيـخـوخَـتـي سـأَسـير منه — وإن الشـــيـــخ ليــسَ له مــآب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السباب: [س ب ب]. (صِيغةُ فَعَّال للْمُبَالَغَةِ). "رجُلٌ سَبَّابٌ" :كَثِيرُ السَّبِّ.
  • الكذاب: الكِذابُ : الكَذِبُ، أي الإخبار عن الشيء لخلاف ما هو عليه في الواقع؛ هو كثير الكِذاب لا يُصَدَّق.
  • تلقاها: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
  • سكتنا: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال