مـا أنـس يـومَ بـدت في القطر حادثةٌ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا أنـس يـومَ بـدت في القطر حادثةٌ — مـن الحـوادِث تُـنـسي الوالدَ الولدا
وإذ أَلمـــت بـــه دهـــيـــاء كــارثــة — فـأورثـتـه الجـوى وَالحُـزنَ وَالكـمدا
إذ عــــمَّهــــ كـــوبـــاء جـــارفٍ رهَـــجٌ — مــا ســارَ عَــن بــلد إلا أَتـى بـلدا
فَــلَم يــذر غـيـر مـمـسـوس بـه شـرفـاً — وَلَم يــدَع غــيــر مــكـلومٍ بـه كـبـدا
أَحــب أن يــجــد اليـوم الَّذي بـهـجـت — أَنــواره عــيــن أَهــليـه فـمـا وجـدا
الأمْـنُ قـد زالَ والأيـام قـد فـسـدت — وَالعُـود بـعـد اِعـتدال منه قد أودا
لَم يَـبـقَ في الناس لا صبر ولا جلد — إن المـصـائب تـوهـي الصبر وَالجلدا
لا دجـلة دجـلة مـن بـعـد نـكـبـتـهـا — وَلا الزَمـان بـواديـهـا كَـمـا عـهـدا
مـن كـانَ يـسـكـن فـي أمـنٍ ضـواحـيـها — قـد قـوَّض البـيـت والأوتاد وَالعمدا
ظنوا الهدى في الَّذي جاؤوه من عملٍ — وَقَــد يَــكــون ضــلالاً مـا يُـعـدُّ هـدى
مــن لم يـهـذِّبـه عـلمٌ فـي شَـبـيـبَـتـه — فــإنــه لا يُــلاقــي بــعــدهـا رشـدا
قـالوا عَـسـى أن تـنيل الشعب ثورته — ســعـادة غـيـر أَنَّ الشـعـب مـا سـعـدا
بـل السَـعـادة فـي تـرك الخـصام وَفي — أن يـصـلح المَـرء دنـيـاه وَيـجـتـهدا
لا يــأمــن المــدلج السـاري تـورُّطَهُ — مــا لَم يــوطِّد له مــن عـقـله سـنـدا
لَو قـدَّروا الأمـر ما ثارَت عجاجتها — وَلا شـكـت عـيـنهم من خوضها الرمدا
ورب وارد مـــــــاء جـــــــاءه قــــــدرٌ — فَــمــا أَســاغ له المــاء الَّذي وردا
وَذي لهـــاث قـــد اِشــتــدت حــرارتــه — حــتــى إِذا هُــوَ لاقــى حـتـفـه بـردا
هَـذا جـزاء امـرئٍ قَـد كـانَ فـي سـعـة — مــن المَــعــيــشــة إلا أنــه كــنــدا
فَــيــا لَهــا فــتـنـةً عـمـيـاءَ ثـائرةً — قـد عـذَّبت من بنيها الروح وَالجسدا
مـا نـابَ غـائبَهـا مـا نـاب شـاهـدَها — وَلَيــسَ مـن غـاب عَـن شـر كـمـن شـهـدا
وأسـعـد النـاس مـن قـد كـان معتزلاً — يـلازم الظـل فـي اليـوم الَّذي صخدا
قــد أَفــلح المــتـروي فـي عـزيـمـتـه — وَكــل قــصــد إذا زالَ الضــلال هــدى
مـا نـفـع مـن عـاش فـي أَيـام مـفسدة — مــن الحَــيــاة إذا كـانَـت له نـكـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتدال: الاعْتِدَالُ : مصـ.-: الاستقامةُ؛ اعتدال القَوام.-: التوسُّط بين حالين في كمّ أو كيف أو تناسب.-: الوقت الذي يتساوى فيه الليل والنهار وهما اعتدالان، ربيعيٌّ ويكون في أوَّل يوم من فصل الربيع، وخريفيٌّ ويكون في أول يوم من ف …
- الوالد: الوَالِدُ : فا.-: الأَبُ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً ج وَالِدُون.- من الشَّاءِ: الحَامِلُ.-: المعروف عنها كثرةُ النتاج.
- جارف: الجَارِفُ : طريقٌ دارس.-: البالي من المتاع من كثرة الاستعمال ليس بمنزله إلاّ الجارفُ.
- دهياء: داهِيَةٌ دَهْياءُ : دَاهِيَةٌ دَهْماءُ.