قُــيــدتَ مـن حـوج الحَـيـاة بـأدهـمِ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُــيــدتَ مـن حـوج الحَـيـاة بـأدهـمِ — وَطـرحـت فـي درج القـضـاء المـبرمِ
لا بــد مــن حــتــف يــزورك آخِــراً — والأهــل حــولك قـائلون لك اسـلَم
ســلَّمــت أنــك بــالثــراء مــمــتــع — لكــن بــقــاؤك فــيــهِ غـيـر مـسـلم
لك مـن قـصـورك فـي اليفاع منازِل — وَالقــبــر آخــر مـنـزل لك فـاِعـلَم
لك أُسـوة بـالسـابـقيك إِلى الرَدى — مــا أَنـتَ وحـدك فـيـه بـالمـتـهـدم
درجـوا إلى أجـداثـهـم فاليوم هم — جــثــث هــنــالك بـاليـات الأعـظـم
كـانـت لهـم هـذي البـقـاع منازلا — فــيــمــا تــصــرم مــن زمـان أقـدم
ذهـبـوا وخـلفـت المـنـازل بـعـدهم — وكـذا المـنـازل بـعـدهـم لم تسلم
فـاليـوم من تلك المنازل لا ترى — إلا طــــلولاً دراســــات الأرســــم
لك فـي الرجـاء إذا أردت تـشـبُّثاً — حــبــل مَــتــى تــمـسـك بـه يـتـجـذَّم
إِنّـا مِـن الدنـيـا بـمـنـزل مـحـنـة — يَـبـكـي الحـكـيـم به عَلى المتبسم
يـا أَيُّهـا العـيـش المقدَّر أَنتَ لي — ســم وَقَـد يَـحـلو مـذاقـك فـي فَـمـي
صــور الحـيـاة بـأرضـنـا مـعـروفـة — لكــنــهــا مـاذا بـبـاقـي الأنـجـم
قالوا الحياة هناك تشبه ما هنا — فـأجـبـت هـذا الرأي ليـس بـمـحـكم
مـن أيـن نـعـرف أنـهـا فـي غـيرها — ليـسـت بـأسـعـد فـي المعاش وأنعمِ
ودّ ابــن هـذى الأرض مـن حـرص بـه — لَو أَنَّهــ صــعــد السَــمــاءَ بــســلَّم
سـاءَ الفَـتـى أَن قـد أَقـام بـبقعة — لَيـسَ الفَـتـى يَـومـاً بـهـا بـمـكـرم
لا تـعـرض الأم الحـزيـنة لابنها — خــدّاً عــلى الأرزاء غــيــر مـلطـم
مـا زالَ مـنه الكف في صدر العدى — ليــذودهــم عَــن حــوضـه المـتـثـلم
وأجــــنَّهــــ والهــــم ليـــل أليـــلٌ — قــد شَــفَّ عــن أزمــات يــوم أيــوم
مـا فـي قـوى الإنـسان أَو تركيبه — شـيـء إِلى غـيـر الطَـبـيـعـة ينتَمي
كــل الَّذي يَــرجـو المـؤمِّلـُ مـمـكـنٌ — إلا رجــوع شــبــابــه المــتــصــرم
ذهب الصبا فمضى الحبيب ولم يكن — عــهـد الصـبـا بـأعـز مـنـه وأكـرم
قــيـل الحـبـيـب مـسـائل عـنـا وذا — قـول عـلى جـرحـى العـمـيـق كـمرهم
القــلب حــدثـنـي بـهِ ومـن المـنـى — أن لا يــكــون حــديــثــه بــمــرجَّم
كـذب الفـؤاد فـمـا الحبيب بسائلٍ — عــنــا ولا بــحــديــثــنـا مـتـكـلم
يــا قــلبُ أنــت مــتـيـم بـمـليـحـة — مــا أن يــرق فــؤادهــا لمــتــيــم
مـلكـت مـخـلفـةً قـيـادك فـي الهوى — وطــلبــت مــرحــمــة ولمــا تــرحــم
يــا قــلبُ مــالك آسـفـاً مـتـلهـفـاً — إن لم تـكـن يـا قـلب بـالمـتـنـدم
أتــراه كـيـف أتـى يـعـاتـب قـلبـه — والقـلب يـنـظـر نـظـرة المـسـترجم
دعــه يــنــاج القــلب مــنــه إنــه — مـــتـــأَلم يـــشـــكــو إلى مــتــألم
مـرّت نـوار تـمـيـس فـي خـطـواتـهـا — مــــع غـــادة بـــكـــر وأخـــرى أيِّم
ليــســت نـوار كـمـا نـظـن بـخـيـلة — تــقــسـو إذا مـرّت عـلى المـتـظـلم
فـقـد اعـتـرضـتُ نـوار عند مرورها — أشـكـو لهـا أوصـاب قـلبـي المؤلمِ
سـمـحـت نـوارُ كـمـا نـروم بـوقـفـةٍ — تــصـغـى بـهـا لشـكـايـة مـن مـغـرم
إنـي عـيـيـت كـمـا تـرى بـحـضـورها — يــا دمــع إنــك أفــصــح فــتــكــلم
فـجـرى أمـام نـوار دمـعـي نـاطـقا — وأطـال فـي الشـكـوى ولم يـتـلعثم
كــادت نـوار تـرق عـنـد سـمـاعـهـا — لحــديـث دمـعـي عـن أسـايَ مـتـرجـم
لكــنــهـا مـن خـوف تـربـيـهـا أبـت — نُــطــقـاً فـلم تـسـعـف ولم تـتـبـرَّم
لِلَّه عــــيــــشٌ قـــد تـــقـــلص ظـــله — مـن بـعـد مـسـعـدتـي بـه وتـنـعـمـي
أيــام لا قــلب الحــبـيـب بـمـائل — عــنــي ولا عــهـد الصـبـا بـمـذمـم
مــا دام ذاك العـيـش فـي مـعـانـه — إلا كـــلمـــح البـــرق للمـــتــوسِّم
عــنــدي عــليــه أسـى كـأن ظـلامـهُ — وقــت الدجــى ليـل بـليـل يـرتـمـي
وكــأنــمــا أمــلى المــضـئ خـلاله — بـــرق يـــلوح بـــعـــارض مــتــجــهِّم
أنـــوار أن الصـــب مـــات ســـروره — يــوم الفــراق فـقـلبـه فـي مـأتـم
حـسـن الطـبـيـعـة ظـاهـر للعين في — روض بــأزهــار الربــيــع مـنـمـنـم
وقـسـاوة الإنـسـان يـظـهـر قـبحها — فــي حــومـة للحـرب تـصـبـغ بـالدم
مـا زالَ هَـذا الكَـون سِـراً طـاويـاً — فــي نــفــسـه لحـقـيـقـة لَم تـفـهـم
وَالعَـقـل يـخـبـط لاكـتـشـاف سَبيله — فــي جــوف لَيــل للعــمـايـة مـظـلم
عُـلمـت مـن الأشـيـاء فـيـه ظـواهر — وَبــواطِــن الأشــيــاء لمّــا تـعـلم
تــقـف العـقـول إذا أردن تـفـهُّمـا — حــيــرى هــنـاك أمـام أمـرٍ مـبـهـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسلم: أسْلَمَ يُسْلِمُ إسْلاماً :-للهِ: أخلص الذِّينَ له وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ .-: دخل في دين الإسلام؛ كانت السيَدة خديجة زوجةُ الرسول أوّلَ من أَسْلَمَ.- الشيءَ إليه: ناوله إيَّاه أو أعطاه؛ هل أسلمتَه …
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- المبرم: المُبْرَمُ : مفعـ. - من الأمور: المُحكَم؛ قضى عليه قضاءً مُبرَماً أي قاطعاً لا مناصَ منه.
- اليفاع: اليَفَاعُ : المُرْتفِعُ من كلْ شيء، يكون في المُشرِف من الأرض والجبل والرّمل وغيرها؛ تسلَّق الراعي اليَفَاعَ.
- بالثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …