أحـيـيـك يـا مـصـر الجَـمـيلة يا مصرُ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحـيـيـك يـا مـصـر الجَـمـيلة يا مصرُ — بــشــعــر يــزكــيــه شـعـوريَ والفـكـرُ

بــشــعــر كـتـغـريـد العـنـادل مـطـربٍ — تـعـي الأذن ما يعني فينشرح الصدر

بـشـعـر إليـه النـفـس تـلقـي قيادها — تــخــال بــه ســحــراً وليـس بـه سـحـر

إذا الشـعـر لم يـهـززك عـنـد سماعه — فَــلَيــسَ خَــليـقـا أن يـقـال له شـعـر

تــحــيَّةــ شــيــخ شــاب أكــثــر رأســه — وَلمـا تـشـب مـنـه الصـبـابـة والذكر

تــحــيَّةـ مـن قـد جـاء أرضـك يـنـضـوى — إلى رايـة فـي وجـهـهـا كـتـب النـصر

إلى رايـة خـضـراء كـالنـبـت زانـهـا — هــلال بــه قــد حــق للعــرب الفـخـر

إلى بـــلد يَـــلقــى بــه الحــق ذادةً — وَيـنـعـم فـي أكـنـافـه الشـاعر الحر

إلى بــقــعــة فـيـهـا الأديـب مـكـرم — وأرض عـليـهـا يـنـبـت الأدب النـضـر

قـصـدت بـسـيـري مـصـر حـتـى وصـلتـهـا — ولا بــد مــن مـصـر وإن بـعـدت مـصـر

وإن العـراق اليـوم كـالبـحـر مـائج — بـه تـعـبـث الأنـواء والمـد والجزر

طـغـى ثم غاض البحر من بعد ما طغى — وَلَيـسَ بـمـا فـي نـفـسـه يـعلم البحر

وَكــابــدت فـي تـلك الربـوع تـعـاسـةً — وَليـلاً تـثـيـر الشـجـوَ أَنجمُه الزهر

فَــيــا لَك مــن ليــل كــأَنَّ نــجــومــه — عــيــون إلى وجــهــي لهـا نـظـر شـزر

لَقَــد طـالَ حـتـى خـلتـه غـيـر مـنـقـضٍ — وَحــتــى كــأَنَّ الليــل لَيــسَ له فـجـر

وَلِلَّه مـــا كـــابــدتــه مــن تــعــصــب — يــقــبِّحــه مــن راض أخـلاقـه العـصـر

يَـلومـون من يأبى سوى العقل هادياً — وَيَـرمـون بـالكـفـر امـرأً ما به كفر

وَضــاقَــت بـنـا بـغـداد حـتـى كـأَنَّهـا — عــلى رَحَــبٍ فـيـهـا لأبـنـائهـا قـبـر

وأمــا أحــبــائي هـنـاك فـقـد قـضـوا — سوى النزر منهم لَو يَعيش ليَ النزر

أراد العـدى أن يـرهـقـونـي بـمكرهم — وإن ســلاح العــاجــزيـن هـو المـكـر

وَمـا أَنـا مـن يـجـزي القَـبيح بمثله — عــلى أن بــعـض الشـر يـدفـعـه الشـر

تـجـنـبـتـهـم من قبل أن يفرخ القلى — وَقـاطـعـتـهم من قبل أن يفدح الأمر

وَكَـم وعـدوا أن يـنـصفوني فما وفوا — وكـم حـلفـوا أن يـصدقوني فما بروا

نــصــحـت فَـلَم أَسـمَـع كـلامـي كـأَنَّمـا — بــآذان قــومـي حـيـن أنـصـحـهـم وقـر

وَلَولا شــبــاب أيــدونــي بــنــصـرهـم — لمـا كـانَ للكـسـر الَّذي هـاضـني جبر

عـلى الصـبر يا نفسي الكئيبة عوِّلي — فَــلا عــسـر إلا سـوف يـعـقـبـه يـسـر

وَمـن حـاد عـن نـهج الحقيقة لم يعش — ومـن لم يـدار الدهـر نـاصبه الدهر

تـعـلق بـأهـداب الطـبـيـعـة تـنـتـفـع — هـنـاك هـنـاك الجود والنائل الغمر

صـبـرت عـلى ضـيـمـي بـبـغـداد حـقـبـةً — فـمـا سـرت إلا بـعـد أن نـفد الصبر

وَفــي الأرض للرواد مــرعــىً ومــوردٌ — وفـي الأرض مـنـأىً عـن مـكـان به ضر

وقـد يـبـخـل الإنـسـان في وفره على — أَخـيـه الَّذي أكـدى ولا يـبخل القطر

وقــد ذقـت حـلو العـيـش دهـراً ومـره — إلى أن تساوى في فمي الحلو والمر

نــزلت بــوادي النـيـل أنـقـع غـلتـي — فَـزالَ بـمـاء النـيـل عـن كبدي الحر

نـــزلت بـــه بــعــد الفــرات ودجــلة — أعــلُّ فـأنـسـانـيـهـمـا مـاؤه الغـمـر

ذوت دوحــة بــالأمـس كـانَـت تـظـلنـي — إذا صـخـدتني الشمس أفنانها الخضر

لَقَــد قـطـعـوا أغـصـانـهـا وفـروعـهـا — فَـلَم يَـبقَ ذاكَ الفيء والورق النضر

وَلَو أن فــي بــغــداد حــراً أَعــزهــا — ولكــنــمــا بــغــداد لَيــسَ بــهـا حـر

سـوى نـفـر ليـسـوا قـليـلاً بـعـلمـهم — أضـاء بـنور العصر منهم بها الفكر

أولئك يــعــتــز العــراق بــصــدقـهـم — ويـسـعـد فـي الآتـي بـمسعاهم القطر

خــذ الحــق إن الحــق يــحــسـن أَخـذه — فَـــليـــسَ بــه عــيــب ســوى أنــه مــر

وإن طــريــق المــجـد فـي كـل بـقـعـة — قَــريــب عــلى مــن ســار لكــنـه وعـر

وَلمــا وصــلت الثــغــر كـان لحـسـنـه — بِـوَجـهـي وقـد أَحـبـبـتـه يبسم الثغر

وَهــا أَنــا ذا ألقـى بـمـصـر رعـايـة — فـمـنها ليَ النعمى ومني لها الشكر

لَقَــد ســر قَــلبــي أن فـي مـصـر أُمـةً — تـمـتـع بـاسـتـقـلالهـا فـلهـا الأمر

وَقَــد جــاهــدت مـصـر الفـتـيـة دونـه — وَبـعـد جـهـاد طـال قـد أَفـلحـت مـصـر

فـأكـرم بـقـوم نـاضـلوا عـن حـقوقهم — وأَشــجــع بـقـوم لا يـروعـهـمُ الذعـر

وَقـوم إلى اسـتـقـلال أوطانهم سعوا — أولئك فـوق الأرض يـبـقـى لهـم ذكـر

وَفــي مــصــر آداب وتــلك ثــمــارهــا — لأبــنــاء مــصــر ثـم للعـرب الفـخـر

فَـيـا مـصـر أَنـت اليـوم أَكـرم بـقعة — حـمـاهـا مـن الأطماع أَبناؤُها الغر

تـــحـــررت لمــا شــئت أَن تــتــحــرري — وَلَيــسَ عــلى حــال يَـليـق بـك الأسـر

يَــمــوت أنــاس فـي سـبـيـل حـقـوقـهـم — وَلَيـسَ يـمـوت الحـق فـهـو له العـمـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء …
  • زانها: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ …
  • سماعه: السَّمَّاعَةُ : مذ سَمَّاعٌ.-: آلَةٌ يسمع بها الطّبيبُ نَبض القلبِ ونحوه؛ وضع الطّبيبُ السّمَّاعةَ على صدر المريض.-: آلة في جهاز الهاتف يُرسَلُ بها الحديثُ ويُسمَعُ.
  • شعوري: الشُّعُورُ : مصـ. -: الإدراكُ بلا دَليل؛ عندي شعورٌ بأنَّ نتائج الامتحان ستكون ممتازة. -: الإحساس؛ يجب ألاّ يكون للشّعور بالإحباط سلطانٌ عليكَ. -: يُطلق في علم النّفس على العلم بما في النّفس أو بما في البيئة، وعلى ما يشت …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال