يـا أم كـلثـوم غـنـي فـالهـوى نـغم

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا أم كـلثـوم غـنـي فـالهـوى نـغم — تــلذه الشــيــب والشــبــان كــلهــمُ

غـنـي وغـنـي عـلى الأوتـار صـادحـةً — فـإنـمـا بـالأغـانـي تـنـهـض الأمـمُ

مـن أجـل صـوتٍ رخـيـمٍ مـنـك يـسـمـعه — يـا أم كـلثـوم جـاء الجـمـع يزدحمُ

قــد هــزه صــوتــك المـوَّارُ يـطـربـه — فـهـاج كـالبـحر ذي الأمواج يلتطمُ

غـنـي فـليـلتـنـا مـن بـعـد حـلكتها — فـيـهـا بـأوجـهـنـا الأنـوار تبتسمُ

كـأنـمـا نـحـن فـي حـربٍ تـهـاجـمـنـا — فـيـهـا المـسـراتُ والأحـزانُ تنهزمُ

غــنــي لنــا ثـم غـنـي إن ليـلتـنـا — فـيـهـا العـواطـف بـالألباب تصطدمُ

إنَّ الغـنـاء إلى مـحـيـاي يـجـذبـني — وإن مشت في طريق الموت بي القدمُ

الحـسـن تـسـمـعـه كـالحـسـن تـبـصـره — مـا عـنهما من غنىً يأتي به السأمُ

كـلاهـمـا يـبـتـغـي قـلبـاً ليـمـلكـه — والقـلب بـيـنـهما في المرءِ منقسمُ

لا يـبـلغ المـرء مـن لذاتـه وطـرا — حـتـى يـمـتـع مـنـه السـمع والبصرا

افـرح بـدنـيـاك واشبع من مشاهدها — فـبـعـدهـا لا تـرى شـمساً ولا قمرا

مـاذا يـريـبـك فـي عـصـرٍ نـعـيـش به — مـن شـاعـرٍ بـالذي فـي قـلبـه جـهرا

قـالوا كـفرت ولم أكفر كما زعموا — أكـلُّ مـن قـال حـقّـا بـيـنـنـا كـفرا

يـا حـبّـذا الحـسن يهدي زهره عبقاً — وحــبــذا الحــبُّ تـلقـي نـارهُ شـررا

يــا أم كــلثــوم إنــا أمــةٌ رزحــت — تـحـت المـصـائب أحـقـابـاً فـسـليـنا

يـا أم كـلثـوم إن اليـأس يـقـتلنا — إذا تــأبــيــتِ والآمـال تـحـيـيـنـا

إنــي دخــلت جـحـيـمـي قـبـل آخـرتـي — وذقـت فـي العـيـش زقـومـاً وغسلينا

يـا نـجـمـةً في سماء الرافدين بدت — إنــا نــحـيـيـك أفـواجـاً فـحـيـيـنـا

أرســلت نــوراً بــهـيـاً فـي أشـعـتـه — نـرى الجـمـال أفـانـيـنـاً أفـانينا

يــا أم كــلثــوم حــيــيـنـا مـغـردةً — حـيـي المـلائكَ مـنـا والشـيـاطـينا

بــلى جُــنــنـا بـلحـنٍ قـد شـدوت بـه — وقــبــل ذلك مــا كــنـا مـجـانـيـنـا

مــاذا عــليَّ إذا آليــتُ فــي كـبـري — أن لا أغـازل إلا الربـرب العينا

لي فـي الحـيـاة احـترامٌ للنواميس — فــلا أبــدِّلُ مــوهــومــاً بــمــحـسـوس

إنـي امـرؤُ الشكِّ لا إيمان يربطني — بـالخـيـر إن كـان شيئاً غير ملموس

إنـــي لفـــي جــنــةٍ للفــن دانــيــةٌ — قــطـافـهـا ولهـا حـمـدي وتـقـديـسـي

وكــم هــنـالك إبـليـسـاً يـحـاول أن — يــزيــحــنــي بـخـداعٍ مـن فـراديـسـي

أعـوذ بـالله ربـي فـهـو يـعـصـمـنـي — إذا اســتـعـنـت بـه مـن كـل إبـليـس

يـا أم كـلثـوم إن الشـعـر ذو نـسبٍ — إلى الغـنـاء كـمـثـل الشـمس قُدموس

غـنـي وغـنـي إلى أن يـظـهـر الفـلقُ — ويـذهـب الليـل كـل الليـل والغـسقُ

يــا أم كـلثـوم إنَّ الأمـر مـشـتـركٌ — فــإن ســكــت فــلســنـا فـيـه نـتـفـقُ

طـلعـت بـعـد انـتـظـار كـاد يقتلنا — كــكــوكــب فـي سـمـاء الفـن يـأتـلقُ

مـا أجـمـل الفـن قـد أرخـى ذوائبه — وكـوكـب الفـن مـنـه النـور يـنـبثقُ

قـد انـتـظـرنـا ونـار الوجد واقدةٌ — نــكــاد مـن حـرهـا اللذاع نـحـتـرقُ

غــنــي لنــا ثــم غــنـي إنـنـا فـئةٌ — إلى الغـنـاء إذا مـا طـاب نـسـتبقُ

ولنـغـتـنـم هـذه السـاعـات سـانـحـةً — فــإنــنــي بــصـفـاءِ الدهـر لا أثـقُ

قـالوا الغـناء غذاءُ الروح ينعشه — والحـق فـيـمـا بـه فـي وصفه نطقوا

أمــيــرةَ الفــن إنــا مــن رعـايـاك — نـصـبـو لشـدوك هذا الضاحك الباكي

فـي صـوتـك الفـن قـد لاقـى سعادته — فــــإنــــه كـــل يـــومٍ لاثـــمٌ فـــاك

كــنـا إذا مـا تـمـنـيـنـا لعـاطـفـةٍ — فـي النـفـس لا نـتـمـنّى غير لقياك

وتـلك أمـنـيـة تـغـري الشـكـوك بها — كـــوردةٍ ذات حـــســنٍ بــيــن أشــواك

ورب ســــائلة لي وهـــي بـــاكـــيـــة — وقــد رأتــنــي أبـكـي بـعـد إمـسـاك

تــقـول مـاذا الذي أبـكـاك خـاطـره — فـقـلت هـذا الذي فـي النفس أبكاكِ

مـاذا سـيـحـكـم قـاضي الحب بينهما — غـداً إذا اجـتـمـع المشكو والشاكي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الموار: المَوَّارُ : الكثير الحركة والاضطراب، خشينا ركوبَ البَحْر المَوّار.- من الإنسان أو الحيوان: الذي يجيء ويذهب باضطراب وسرعة؛ دَابَّةٌ مَوَّارة اليَدِ، أي سهلةُ السَّيْرِ سَرِيعَةٌ/ رياحٌ مَوََّارَةٌ، أي مثيرة للتراب.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال