لَقَــد نــعــتـك عَـلى بـعـد لي الصـحـفُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَــد نــعــتـك عَـلى بـعـد لي الصـحـفُ — فَــبــت مــن شــدة الأشــجــان أرتـجـفُ
لَم يــبــد حــيـنـئذ مـنـي عَـلى جـلدي — إلا وجـــــوم وإلا أَدمـــــعٌ تــــكــــف
لَقَــد أَصــابَــت وليَّ الديــن كــارثــة — أَودت بــه وَكَــذاك الشــمــس تـنـكـسـف
أَرى الدواويـن بـعـد اليـوم نـاقـصة — تــعــوزهــا كــلمــات مــنــك تـقـتـطـف
كَـم مـن وجـوه تَـرى فـي مـصـر شـاحبة — لرزئهــــا وَقُــــلوب للأســــى تـــجـــف
قـالوا وَلي يُـراعـي الوقـت مـلتـزماً — وَالحـزم ذلك يـأَتـيـه الألى حـصـفوا
هـب ذاكَ عـيـبـاً تـشـيـن الحـرَّ قالتُهُ — فــأي شــمــس أَضــاءَت مــا بــهـا كـلف
أتـعـبـت نـفـسـك في الإصلاح مجتهداً — بــمـا كـتـبـت وأنـت النـاحـل الدنـف
حـتـى مـرضـت فـبـت اللَيـل مـشـتـكـيـاً — مــن طـول إظـلامـه وَاللَيـل مـنـتـصـف
وإن داءك مــن بــعــد اِســتــحــالتــه — أعيا الأطباء في مصر كَما اِعترَفوا
واِشــتــد مــن غـيـر إنـذارٍ فـمـت بـه — كَــذَلِكَ الغـصـن بـالنـكـبـاء يـنـقـصـف
وَرب داء عــــــــيــــــــاء لا دواء له — يـأَتـي المَـريـض عَـلى أَعـقابه التلف
مــا كــانَ أعــدله لَو كــانَ يــمـهـله — لكـنـمـا المـوت فـي الأحـكام معتسف
كــانَ الجَــديــر بــه إبـقـاء جـذوتـه — إذ لَيـسَ فـي نـشـر أنوار الهدى سرف
مـا كُـنـتُ أَجـهَـل مـذ شق الهدى بصرى — أنَّ الَّذي هُـــوَ مـــاش للونـــى يـــقــف
وَللحـــيـــاة نـــوامـــيـــس مـــلازمــة — وَيــل لِمَــن هُـوَ عـنـهـا كـانَ يـنـحـرف
كــل امــرئٍ واقــف مــنـهـا عَـلى جـرف — وَسَــوفَ يــنـهـار فـي يـوم بـه الجـرف
يــســوؤنــي أن داراً أَنــتَ نــازلهــا — مـا إن لهـا فـسـحـة تَـكـفـي وَلا غرف
مـا أكـبـر الحـزن في قلب امرئٍ كلف — شــطــت بــمـن هُـوَ يَهـواهـم نـوى قـذف
مــا جــاءَ وصــف وَليٍّ فــي مــصــاحـبـة — إلا وَفــضــل وليٍّ فــوق مــا وصــفــوا
قــابــلتــه فــي فــروق لَيــلَةً وَلَقَــد — رأَيـــت فـــيـــه أديـــبــاً كــله طــرف
أَبــقَــت مُــقــابــلتــي إيـاه حـيـنـئذٍ — ذِكــرى له فــي فــؤادي لَيـسَ تـنـصـرف
وَلســت أنــسـى انـتـصـارات له صـدقـت — فـي مـحـنَـتـي بـل أنا بالفضل معترف
أســفــت إذ قـيـل لي أن الوليّ قـضـى — وَهَـل يـفـيـد عَـلى مـن قد قَضى الأسف
قَــد كـانَ زيـنـة مـصـر فـي كـتـابـتـه — كــأنــمــا هُــوَ فــي آذانــهــا شــنــف
يَـقـول مـن كـانَ يـلقـى نـظـرة صـدقـت — عـــليـــه مـــا هُـــوَ إلا روضــة أُنُــف
أَخـشـى وَقَـد سـارَ سير المصلحين بهم — أَن لا يَــســيــر عَــلى آثـاره الخـلف
كــانَ الوليّ لعــمــري فــي كـتـابـتـه — مـن الألى لصـروح الوهـم قـد نسفوا
مــا إِن هــنــالك تَـقـليـد فـيـنـقـصـه — وَلا جــمــود عَــلى مــا خــطـه السـلف
يـا كَـوكـبـاً قَـد تَـوارى بـعـد مطلعه — بــمــن تــخــفــف عــنـا بـعـدك السـدف
يــا مــصــر إنــك أنـت اليـوم آسـيـة — عَــلى الوليّ وَمــا بــغــداد تــخـتـلف
إن الوَلي قــضــى بـالرَغـم عَـن أَمـلي — وَمـا قَـضـى مـنـه ذاك المـجد وَالشَرف
فـي الروض نَـور كَـثـيـر لا عـداد له — لكـنـمـا الزهـرة الحَـسـنـاء تـقـتـطف
مـنـهـا أَتـى وَإليـهـا عـاد مـنـطـفئاً — مـا إن عَـن الأرض للإِنـسـان مـنـصرف
وَمـا رأَيـتَ بـمـا قـد عـشـت مـن عـمـر — كـالمَـوت سـيـلاً لمـن لاقـاه يـجـترف
لَقَــد يــســوؤك يــا مــن ضــمــه جــدث — أن القــبــور بــيــوت مــا لهـا شـرف
مـا أَعـجـب الأرض أُمَّاـً غـيـر مـشـفقة — مـن بـعـد أَن تـلد الأبـنـاء تـلتـقف
كَـم مـن أنـاس لأصـحـاب لهـم دفـنـوا — وَمــن دمــوع عَــلى أَجـداثـهـم ذرَفـوا
وَكــــم أنـــاس ذَوي جـــاه وَمـــنـــزلة — بَـكـى عـليـهـم أنـاس بـعـد ما هَتَفوا
كــل امــرئٍ ســوف تــأَتــيــه مـنـيـتـه — وَعــلَّ فــي الروح سـراً سـوفَ يـنـكـشـف
الدهـر أَنـحـى عَـلى الإنـسـان يقتله — فَــمَـن تـرى مـنـه للإِنـسـان يـنـتـصـف
مـا زالَ يَـرمـي سـهام الموت عَن كثب — وَكـــل ذي مـــهــجــة يــومــاً له هــدف
وَهَــل تــســر حَــيــاة قَــلب صـاحـبـهـا — وَفـي أكـف الردى مـن حـبـلهـا الطرف
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ …