انـــظـــر إلى الكــواكــبِ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انـــظـــر إلى الكــواكــبِ — يــســبـحـن فـي الغـيـاهـبِ

مـــن ذاهـــب فــي شــوطــهِ — ولا حـــــقٍ بـــــالذاهــــبِ

إلى الطــــوالع الوضــــا — ء الزهـــــرِ والغـــــواربِ

إلى الجــــمــــال آخــــذاً — إلى الشـــعـــاع الســائبِ

والليــل ســاجٍ قــد خــلا — مــن العــصــوف الصــاخــبِ

يـــعـــبــرن عــرض بــحــره — مــــن جـــانـــبٍ لجـــانـــبِ

غرقى إلى الجيدِ إلى ال — ثــــــدي إلى التــــــرائبِ

أرســلن شــعــراً مـن أشـع — عَـــة عـــلى المـــنـــاكــب

وقــد حــللن مـا عـلى ال — رؤوس مــــــن عـــــصـــــائب

مــا إن رأت عــيـن امـرئٍ — أبـــهـــى مــن الكــواكــبِ

يـلمـعـن مـثـل المـاس أو — كـــومـــضـــةِ الحـــبــاحــبِ

يــمــشــيـن أسـرابـاً كـأت — راب مـــــن الكـــــواعــــب

يــذهــبـن مـن مـشـارق ال — أرض إلى المــــــغــــــارب

والليــــــلُ ضــــــاربٌ روا — قــــهُ عــــلى الجـــوانـــبِ

كـل الجـمـال فـي النـجـو — م اللمَّعــــِ الثــــواقــــبِ

العـــــاريـــــات للخــــلا — عــــات مــــن الجـــلابـــبِ

الغـــامـــزات بــالعــيــو — نِ النـــجـــل والحــواجــب

مــا إن لهــن غــيــرُ نَــي — لِ الحـــــبِّ مـــــن مــــآربِ

يـضـحـكـن مـن شـيـبـي ومن — آمــــــــالي الكــــــــواذبِ

أشـــدو بـــمــا لهــن مــن — حـــســـن ومـــن مـــنــاقــبِ

كـــأنـــهـــن الحـــورُ يَــط — للنَ مـــــن المـــــراقــــبِ

أمــن بــنــاتِ الليـل هُـن — نَ أم مــــــن الربــــــائبِ

أو مـن طـيـور الخـلد ير — فُـــفـــن عــلى المــشــارب

عــــصـــائبٌ يـــقـــعـــن أس — رابــــاً عــــلى عـــصـــائبِ

والمـاءُ فـي المـجـرة ال — بــيــضــاء غــيــرُ نــاضــب

وربـمـا اخـتـلفـن فـي ال — أمــــيــــالِ والمـــذاهـــب

خــاطــبــتــهــن لو ســمــع — ن القــول مــن مــخــاطــب

يــا لهــفــتـي عـلى ضـيـا — عِ للشـــهـــاب الثـــاقـــبِ

قـد خـرَّ مـن عـيـن الدجـى — ليـــلاً كـــدمـــعٍ ســـاكــبِ

وخــــيَّمــــ الليـــل ونـــا — م القــطـبُ فـي المـضـاربِ

مــاذا الذي قـد خـلَّف ال — قـــطـــب عـــن الصـــواحــبِ

مــا أجــهــل الليـلَ وقـد — خــــيَّمــــَ بــــالعـــواقـــبِ

فــليــس يــدري مــا يــلا — قـــيـــهِ مـــن المـــصــائبِ

لقـد رمـاه الفجر في ال — صــــدر بـــســـهـــمٍ صـــائبِ

وكــــــان لمـــــا نـــــاله — بــالســهــم غــيــر كــاذبِ

وكــــشَّر الليـــلُ عـــن ال — أنـــيـــابِ كــالمــغــاضــبِ

وجَــــرَّدَ الصــــبـــحُ عـــلي — ه الســيــف كــالمــحــاربِ

وظــــلَّ يــــفــــري جــــلده — فـــري حـــنـــيـــقٍ غــاضــبِ

جــرَّ الغــرورُ الليـلَ مَـخ — ذولاً إلى المــــعـــاطـــبِ

مـــــلاقـــــيــــاً جــــزاءَهُ — مــــن ثـــائرٍ مـــعـــاقـــبِ

والليــلُ لا يــقـوى عـلى — ردِّ الصــــبـــاح الواثـــبِ

يــفــرّ كــالمــغــلوب مــن — وجــــه القـــويِّ الغـــالبِ

وهــــــو جــــــريــــــحٌ دمُهُ — يــجــري عــلى الجــوانــبِ

مـا انـتـصـر الليـلُ بـما — جــــمَّعــــ مــــن كـــتـــائبِ

بـل إنـه اخـتـفـى عـن ال — عــــيــــنِ كــــمــــلح ذائبِ

إن عـــبـــسَ الليــلُ فــلي — س الذنــــب للكــــواكــــبِ

فــهــن يــبــتــســمــن حــت — تـــى للعـــدوّ النّـــاصـــب

هـــو الذي جـــنــى فــكــن — ن عُـــــرضـــــةَ النــــوائبِ

وظـــلتِ الشـــعــرى تــنــا — جــي الصـبـح كـالمـعـاتـبِ

بــيــن الصــبـاح مـسـفـراً — والليــل ذي الغــيــاهــب

ثــأرٌ ســيــبــقــى فــتـقـه — دهــــراً بــــغـــيـــر رائبِ

غــمّ النــجــوم مــا تـقـا — ســـيـــه مـــن المـــصــائبِ

والصــبــح لمــا راعــهــا — مـــا كـــان بــالمــداعــب

كـــــأنـــــه بــــازٍ جــــرى — يـــســـطـــو عـــلى أرانــبِ

أو قــــســــورٌ حــــمــــارسٌ — ســــطـــا عـــلى ثـــعـــالبِ

يــريــد أن يــفــتــرس ال — أنــــجـــم بـــالمـــخـــالبِ

إنــــي لأقــــرأ الأســــى — فــي الأوجــه الشــواحــبِ

تؤذي العذارى في الحيا — ة قــــــلةُ التـــــجـــــاربِ

تــالله مــا هـذي الوجـو — ه الغـــــــرُّ للنـــــــوائبِ

والعـــنـــدليــب هَــبّ يــش — دو بــانــتــصـار الغـالب

والديــكُ صــاح يـعـلن ال — ســــــرور للصــــــواحــــــب

كـــأنـــمـــا قـــد فــرحــا — بـــنـــكـــبـــة الكــواكــب

يـا كـوكـب الصـبح لك ال — صــــبــــحُ مـــن الأقـــارب

مــا كــان يــنــبــغــي له — صـــفـــعــك كــالمــعــاقــبِ

لا تــيــأســنَّ وانــتــظــر — ليـــل الغـــد المــقــارب

تـكـن كما قد كنت في ال — عــــيــــن مـــن الزغـــائب

يـا أيـهـا الصـبح الجَمي — لُ يــــا مـــلاذَ الراعـــبِ

لقـــد قـــســوت حــيــن أخ — نـــيـــت عــلى الكــواكــب

رمـــيـــت شــمــلهــنَّ بــال — تــشــتــيــت والمــصــاعــبِ

مــا ضــرَّ لو حــمــيــتـهـن — ن مــــــثـــــل أمٍّ حـــــادبِ

كــنَّ يـنـبـنَ عـنـك فـي ال — ليـــلِ الطـــويــل اللازب

وكـــنّ زيـــنـــة الســـمــا — ء فـــي عـــيــون الراقــبِ

مــا أجــمـلَ الشـمـس بـدت — مــــــرخـــــيـــــةَ الذوائبِ

قــد طــلعــت فــي مــوكــبٍ — مـــن أفـــخــم المــواكــبِ

تــنــثــر مــن ضــيــائهــا — تــبــراً عــلى الجــوانــبِ

عــلى البــحــار والجـبـا — ل الشُّمـــِّ والســـبـــاســـبِ

يـــا شـــمــسُ أنــت للورى — مـــن أكـــبــر المــواهــب

حــبــيــبــةٌ أنــتِ إلى ال — شــــبــــان والأشــــايــــبِ

أكـبـر بـمـا تـهـديـن مـن — نــــورٍ ومــــن كــــهــــاربِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • السائب: السَّائِبُ [ سيب]: فا.-: الذي يمشي ويذهب حيث شاء؛ حيوانٌ سائبٌ.-: من مشى مُسرعاً.-: الماء إذا جرى.
  • الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
  • الصاخب: الصَّاخِبُ : فا.-: الشديد الصياح والجلبة؛ كانت الموسيقا في سهرة أمسِ صاخبة.
  • العصوف: العَصُوفُ : الريحُ الشديدة، هبت ريحٌ عصوفٌ كادت تقتلع الأشجار ج عُصُفٌ.
  • المناكب: المَنَاكِبُ :[ بصيغة الجمْع] أربعُ ريشاتٍ تكون في مَنَاكِب الطائر بَعْد القَوادِم؟ رَاشَ سَهْمهُ بمنَاكبِ النسْر.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال