أَتـى غـابـة اللَّيـث الفَـتـى يَتعرضُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتـى غـابـة اللَّيـث الفَـتـى يَتعرضُ — وَلليــث فــيــهـا مـربـض ثـم مـربـضُ
فــخــر صَــريـعـاً مـن سـمـاع زئيـره — وَمــا فـيـه عـرق للسـلامـة يـنـبـض
وَحاول في الوقت النهوضَ فَلَم يطق — وَمـن لم تـطـاوع رجـلُه كـيـف ينهض
وَكــانَ لذعــر فــيـه يـرجـف جـسـمـه — كــأَنَّ بــه حــمَّى لعــطـفـيـه تـنـفـض
وَعـنـد هـدوء اللَيـث يـفـتـح عـينه — وَعـنـد زئيـر الليـث للعـيـن يغمض
بدا اللَيث يَرغو راعِداً من عرينه — عَـلى شـرف وَالعـيـن حـمـراء تـومـض
وَلَكِــنَّهــ إِذ لَم يُــشــاهـد فـريـسـة — تَــبــاعــد لا يــلوي وَلا يــتــأرض
وَأَمـا صَـريـع الخـوف في جنب دوحةٍ — فــقــد كــانَ مِــمّــا نـابـه يـتـرمَّض
وأصـغـى فَـلَم يَـسـمَـع زَئيراً يريبه — فَــقـامَ وَولَّى ظـهـره الغـاب يـركـض
وَمـن يـلقِ مـن بـعد المخاوِف فرجةً — فَــلَيــلتــه سـوداء وَاليـوم أَبـيـض
نـجـت نـفـسـه لكـنَّ مـن كـانَ جاهِلاً — لهـــا مـــرة أُخــرى لهــلك يــعــرض
تــمــخــض مــن حــيــن لآخـر زاحِـراً — وإنــي لأدري مــا بــه يــتــمــخــض
مـحـضـتـك نصحي أَن تحيد عَن الخنى — وَمـن كـانَ مـثـلي فهو للنصح يمحض
تـحـاول أَن تـلقـى من النقد شهرة — وإنـك لَو تَـدري عَـلى المـاء تقبض
تـحـاول تـقـويـضـاً لمـا قـد بنيته — وَمــا أَنــا أَبــنـيـه فَـلا يـتـقـوض
تــحــاول إجــهــازاً عــليّ بــلدغــة — كــأَنَّكــ صــلٌّ مِــن قَــريــب يـنـضـنـض
أراك مـن الإجـهـاد تـعبان لاهثاً — فَــتــنــقـدنـي طـوراً وطـوراً تـحـرِّض
ذمـمـت قَـريـضـاً كـنـت تـكـثـر مدحه — فَــبَـعـضُـك مـن لؤمٍ لبـعـضـك يـنـقـض
تـكـلمـت فـي الآداب تنتحل الهدى — وَمـا كـنـت قـبـلا بـالهدى تتمضمض
أَمِــنــك الهــدى يـرجـى لآداب أُمَّة — وإنــك ذاك الجــاهِــل المــتــحـمـض
وَكـنـت بـشـعـري مـعـجـباً دون غيره — وكــنــت له تــطــري وكــنــت تـقـرِّض
أَلمّـا رأَيـت الدهـر حـربـاً يـعضني — أَخــذت تــعــاديــنــي وَجـئت تـعـضـض
لَك الوَيـل مـن لؤم مـشـى فيك سمه — فــإنــك مــن أَوصـابـه لسـت تـنـفـض
وإنــك للعــلم الَّذي فــيّ مــبــغــضٌ — كَـمـا أَنا للجهل الَّذي فيك مبغض
وَكَـم تـدَّعـى فـي النـقـد أنك صادق — وتــورد بــالزعـم الدَليـل فـأدحـض
وَمـا كـل مـن قـد قال شعراً بمحسن — وَلا كـل مـن قـد شـاء للشعر يقرض
لئن ذهـب الشـعـر الجَـمـيـل مضيعاً — فـمـن ذا عَـن الشـعر الجَميل يعوض
وإنـي أَخـذت الشـعـر باليد من علٍ — كَــمــا طــائر مــن حــالق يـتـقـضـض
لئن عــد فــرضـاً ذو عـداء صـيـاله — فــإن عَــلى الحــر الدِفـاع لأفـرض
أَردت صـيـالي فـاِحـتمل وقع ركلتي — وإنــك أَنــت البــادئ المــتــعــرض
لَقَـد رفـعـت لي رايـة النـصـر أُمَّةٌ — فـمـثـلك فـي وقـت لهـا ليـس يـخفض
وإنــي قَــد أَدعـوك يـومـاً بِـبـاطِـلٍ — أَديــبــاً ولكــنَّ المــروءة تــرفــض
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النهوض: [ن هـ ض]. (مصدر نَهَضَ). 1."لاَ يَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ" : عَلَى الْقِيَامِ. 2."النُّهُوضُ بِالعَمَلِ" : القِيَامُ بِهِ بِنَشَاطٍ.
- تباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- رجله: الرَّجُلَةُ :- من النِّساء: الشبيهة بالرِّجال في الرأيِ والمعرفة؛ وفي الحديث كانت عائشةٌ رَجُلَةَ الرَّأْيِ .
- زئير: [ز أ ر]. (مصدر زَأَرَ). "زَئيرُ الأَسَدِ" : صَوْتُهُ. "وَصارَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ تارَةً كالعَويلِ وَتارَةً كالزَّئيرِ". (توفيق الحكيم).