مـا لمـتـنـي يـومـاً عَـلى تَـقـصـيري
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لمـتـنـي يـومـاً عَـلى تَـقـصـيري — إلا جــرحــت بِــمــا تَـلوم ضَـمـيـري
لي تــحــت أســتــار الدجــنـة رنـة — مَــشــفــوعــة بــتــنـهـدي وَزَفـيـري
مَـــرفـــوعــة لخــفــيّ ســمــع راحــم — مــدفــوعــة مِــن قَــلبـي المَـكـسـور
تَـــرقـــى إلى حــرم أشــم طــرافــه — يَــسـع الفَـضـاء وَلَيـسَ بـالمَـنـظـور
يـا لَيـل إنـي قـد بـعـثت إليك من — شـعـري سَـفـيـراً فـاِحـتـفـل بِـسَفيري
قــد جــاءَ وَهــوَ بــذيــله مـتـعـثـر — يَــشـكـو مَـقـاسـاتـي مـن الجـمـهـور
يَـشـكـو إليـك مـن الأعـادي كـثـرة — جـــاءَت لتـــصــدم قــلتــي وَنــزوري
لَو كنت في حلكٍ مقيماً ما اِهتَدوا — نــحــوي وَلكــن فــي بــيـاض النـور
إن النَهــار نَـصـيـر أَعـدائي فَـكُـن — يـا لَيـل أَنـتَ عـلى النهار نَصيري
كـن يـا ظَلام من الضياء ومن أَتى — مـتـهـدداً لي فـي الضـيـاء مـجـيري
أنـا لا أَزيـدك خـبـرة بـظـلامـتـي — مـا أَنـتَ بـالمَـظـلوم غـيـر خَـبـيـر
قَــد مــاتَ مــن جـزع سـروري ضـحـوة — فــدفــنــتــه فــي لحـده المَـحـفـور
مــن بــعــد مــا جــردتـه وَغـسـلتـه — بـصـبـيـب دمـع فـي المـصـاب غَـزيـر
ووقــفــت فــوق ضَــريـحـه مـتـعـمـداً — تــأبــيـن ذاك الصـاحـب المَـقـبـور
فــرثــيــتــه مـن أَدمـع أرخـيـتـهـا — للحــزن بــالمَــنــظـوم وَالمَـنـثـور
أَكـثـرت مِـن دَمـعـي عـليـه بـاكـيـاً — وإذا كَــثـيـر الدمـع غـيـر كَـثـيـر
قَـد مـلني وَأَنا الطَريح من الأسى — أَهـلي القَـريـب وَصـاحـبـي وَعـشـيري
أَبـقـى وَحيداً في الفراش تديرني — أيـدي الهـمـوم فَـيـا هـموم أَديري
أَبـكـي لهـجـران الأحـبـة مـضـجَـعـي — إن البـــكـــاء عــلالة المَهــجــور
وَلَقَـد رأَيـتـك يـا ظـلام تـعـودنـي — وَتَــطـوف طـول اللَيـل حـول سَـريـري
مَــن ذا تــريــن له أَبـث ظَـلامَـتـي — يـا لَيـلَتـي طـال العـنـاء أَشـيـري
أَإِلى الجَــرائد أَم إِلى نــوابـنـا — أَهــل الحــمـيَّةـ أَم إِلى الدسـتـور
قـصـدوا ضـحـى جـم الغَـفيرة منزلي — يَــرجــون وَجــه اللَه فـي تَـضـريـري
الشَـيـخ ثـم الشَـيـخ أَوغـر صـدرهـم — فــأتــوا إِلي يــعــظــمــون قـصـوري
الشــيـخ ثـم الشـيـخ فَهـوَ بـليـتـي — وافــى يــقــودهــمُ إلى تَــدمــيــري
وَيَـقـول مـن يـفـتـك بـزنـديـق يـفز — فــي جــنــة المـأوى بـوصـل الحـور
صـــديـــان مــا بــلت صــداه دجــلة — فــأتـى ليـشـرب مـن دَمـي المَهـدور
يـا قَـوم مـهـلاً مـسـلمٌ أَنا مثلكم — اللَه ثُـــمَّ اللَه فـــي تَــكــفــيــري
أَنـا مُـسـلم وَأَخـاف بعد الموت في — قَــبــري مــقــارع مــنــكـر وَنَـكـيـر
بـالأمـس كنت إِلى الأعالي ناظِراً — أحــسـن بِـعـالي الجـو مـن مـنـظـور
فَــرأَيــت عـصـفـوراً وَصَـقـراً أَجـدَلاً — وَالصــقــر مــنـقـضٌّ عَـلى العـصـفـور
بِــمَــخــالِب مـثـل الخَـنـاجِـر جـردت — مــن غــلفــهــا وَبــمـنـسـر مَـفـغـور
وَهُــنــاكَ غــربــانٌ تَــطــيــر وَراءه — نــصــراً لِذاكَ الأجــدل المَــغــرور
لَكِـن نـجـا العـصفور إذ قد مَرَّ في — جــحــرٍ خــلال جــدار بــعــض الدور
يَـدحـو بـه جـسـمـاً مـروعـاً راجِـفـاً — وَالجــســم مـنـه لَم يـكـن بِـكَـبـيـر
حــتــى تَــوارى عَـن عـيـون خـصـومـه — يَــطــوي جــنـاح الخـائف المَـذعـور
وَرأَى نــزوح مــهـاجـمـيـه فـارعـوى — يـبـدي اِنـتـفـاض الآمـن المَـسـرور
وَمَــضــى يَــطــيـر مـغـرداً لنـجـاتـه — مـــن شـــر غــربــان وَظــلم صــقــور
ثُــمَّ اِســتــقــرَّ عَـلى أَعـالي سـرحـة — مَــمــدودة الأغــصــان فــوقَ غَـديـر
وَتــراه آونــة يَــطــيــر مــرفـرفـاً — فــي الروض فـوقَ بـنـفـسـج مَـمـطـور
غــرِدٌ يـبـث الشـجـو هَـل هُـوَ شـاعـر — أَم طـــائِرٌ مـــن أُســرة الشــحــرور
أَنـا ذَلك العـصـفـور جـاءَ يـروعني — والي العـراق بـبـطـشـه المَـشـهـور
اللَه قــدَّر لي النــجــاة بــفـضـله — مــــن شـــره واللَه ذو تَـــقـــديـــر
أَسَــفــي عَــلى شـعـبٍ هـنـالك جـاهـلٍ — يَــلوي رِقــاب الذل تــحــتَ النـيـر
إن ضـمـهـم نـادى الحـضـور تنقلوا — مـــن ذكـــر إســطــورٍ إلى إســطــور
أســفـي عَـلى مـتـعـصـبـيـن تـأَلبـوا — يَــحـمـون حـوض الجـهـل بـالسـاطـور
مــتــهـافـتـيـن عَـلى مـوارد غـيِّهـم — كــقــطــا ظــمــاء عـنـد حـر هَـجـيـر
هَــذا نـمـيـر فـاطـلبـيـه يـا قـطـا — فـإذا رويـت مـن النـمـيـر فَـطـيري
مــاذا عــليَّ مــن الَّذي قــد قـلتـه — أَو لســت حــر الرأي وَالتَــفــكـيـر
هَـل فـي مَـقـالي الحـقَّ فـي عهد به — قــد أُعــلن الدسـتـور مـن مـحـظـور
يـا قَـوم حَسبي اللَه هَل أَنا مُخطئٌ — أَم أَنــتَ بــالدسـتـور غـيـر جَـديـر
يــا ظــلم ان طـالَت يـد لَك بـرهـة — فــالعَــدل لَيــسَ ذراعــه بِــقَــصـيـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمهور: (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ؛ وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ؛ وَقَدْ قُلْن …
- بالمنظور: المَنْظُورُ : مفعـ.-: الذي يُرْجَى فَضْلُهُ؛ هو سيَّد منظورٌ/ شيءٌ منظورٌ، أي تَرمقه الأبصارُ اشتهاءً ورَغْبَةً/ الطفلُ المَنْظُورُ، هو المصاب بالعَيْن.
- بتنهدي: تنَهَّدَ يَتَنَهَّدُ تنَهُّدًا : أخرج نَفَسَه بعد مَدِّه ألمًا أو حزنًا؛ يحاول إخفاءَ حزنه فيفضحه تنهُّدُه/ تَنَهَّدَ عن كبدٍ حرَّى.
- بذيله: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- تقصيري: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
- تلوم: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.