عَلى كل عود صاحب وَخَليلُ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى كل عود صاحب وَخَليلُ ... وَفــــي كل بيتٍ رنةٌ وَعويلُ

وَفي كل عين عبرة مهراقة ... وَفي كل قلب حسرة وَغَليل

علاها وَما غير الفتوَّة سُلَّمٌ ... شباب تسامى للعلى وَكهول

كأَنَّ وجوه القوم فوقَ جذوعهم ... نجوم سماء في الصباح أُفول

كأَنَّ الجذوع القائمات منابر ... علت خطباء عودَهنَّ تَقول

لَقَد ركبوا كور المَطايا يحثّهم ... إلى الموت من وادي الحَياة رَحيل

أَجالوا بهاتيك المشانق نظرةً ... يَلوح عليها اليأس حين تَجول

وَبالناس إذ حفوا بهم يخفرونهم ... وقوفاً وَفي أَيدي الوقوف نصول

يرومون أن يلقوا عدولاً فينطقوا ... وَهيهات ما في الحاضرين عدول

دنوا فرقوها واحداً بعد واحد ... وَقالوا وَجيزاً لَيسَ فيه فضول

فمن سابقٍ كيلا يقال محاذرٌ ... وَمستعجلٍ كيلا يقال كسول

وَلِلَّه ما كانو يحسون من أَذى ... إذ الأرض تنأى تحتهم وَتَزول

وإذ قربوا منها وإذ صعدوا بها ... وإذ مس هاتيك الرقاب حبول

وَما هي إلا رجفة تعتري الفتى ... مفاجأةً وَالرأس منه يميل

مشوا في سَبيل الحق يحدوهم الرَدى ... وَللحق بين الصالحين سَبيل

سَتَبكي عَلى تلك الوجوه منازل ... وَتَبكي ربوع للعلى وَطلول

وأعظم بخطب فيه للمجد شقوة ... وَفي جسد العلياء منه نحول

سرت روحهم تطوي السماء لربها ... وَما غير ضوء الفرقدين دَليل

وَلِلَّه عيدان من الليل أَثمرت ... رجالاً عليهم هيبة وَقبول

وَيالَك من رزء حمدت له البكا ... وَقبحت فيه الصبر وَهوَ جَميل

قبور كأَنَّ القوم إذ رقدوا بها ... عباديد سفر بالتلاع نزول

هوت أمهم ماذا بهم يوم صُلّبوا ... عَلى غير ذنب كي يُقال ذحول

سوى أنهم قد طالبوا لبلادهم ... بأمر إليهم فخره سيؤول

وَنادوا بإصلاح يَكون إلى العلى ... وَللنجح وَالعمران فيه وصول

فَما رد عنهم بالشفاعة عصبةٌ ... وَلا ذبَّ عنهم بالسلاح قَبيل

وَلا نفع السيف الصَقيل حديده ... مضاء وَلا الرمح الطَويل عسول

لعمرك لَيسَ الأمر ذنباً أَصابه ... قــــصاص وَلكن يعرب وَمغول

أَناخوا المَطايا حين أدرك لَيلها ... بمأسدة فيها الحماة قَليل

وإني عَلى ما بي من الحر وَالصدى ... لأنظر ماءً ما إِليه سَبيل

أفكر في الماضي فيأتي خياله ... جَميلاً أَمام العين ثم يَزول

وإن بُكائي اليوم لَو نفع البكا ... عليهم وَفي مستقبلي سَيَطول

أَبعد بني قومي أنهنه عبرتي ... وأَمنعها إني اذا لَبَخيل

أَقبُّرة الحقل اغنمي الوقت واصفري ... فَما بعد أَيام تمر حقول

يبرّحني أن الصروح تقوضت ... وَيُحزنني أَنَّ القصور طلول

فَلَيتَ الَّذين اِستَحسَنوا الأمر فكروا ... فكان عَن الرأي السَخيف عدول

قَد اسود لَيل الظلم حتى كأَنَّه ... ستار عَلى الأرض الفضاء سَديل

وَيا لَك من لَيل يَروع كأَنَّما ... بكل مَكان منه يرقب غول

وَقَد قر حتى قلت قد جمد الدُجى ... وَخلت بياض الصبح لَيسَ يَسيل

وَعَسعَسَ يَرتاع الكرى من ظلامه ... وَطالَ وَليل الخائفين يَطول

إذ الوطن المأسور ينهض قائماً ... فتقعد أَغلال به وَكبول

مَضى ما مَضى لا عادَ وَاليَوم فاِستمع ... إلى لهجة التاريخ كيفَ يَقول

ستكتب فيه بالدماء حوادِث ... وَتُقرأ لِلوَيلات فيه فصول

وَيَذهَبُ هَذا الجيل نضو شقائه ... وَيأَتي سعيداً بالسَلامة جيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجذوع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ … (لسان العرب)
  • القائمات: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
  • المشانق: شنق: الشَّنَقُ: طولُ الرأْس كأَنما يُمَدُّ صُعُداً؛ وأَنشد: كأَنَّها كَبْداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَقْ[[. قوله [كأنها كبداء تنزو إلخ] في شرح القاموس ما نصه: هكذا في اللسان وهو لرؤبة يصف صائداً، والرواية: سوّى لها كبداء]]. و … (لسان العرب)
  • بهاتيك: بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْت … (لسان العرب)
  • تجول: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)
  • جذوعهم: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ … (لسان العرب)
  • حفوا: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم