لي عــنـد ذكـرك يـا صـفـا إِطـراقُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي عــنـد ذكـرك يـا صـفـا إِطـراقُ — وَدمــوع حــزن فــي التـراب تـراقُ
وتــلهــف وتــأســف تــبــديــهــمــا — بــحــرارة مــن صــدري الأعــمــاق
فـيـك اللَيـالي أَخـلفـت مـيثاقها — إن اللَيــالي مــالهــا مــيــثــاق
روَّى ضـــريـــحــك عــارض مــتــرجــز — يــرغـو فـيـهـمـى ودقـه الغـيـداق
كــانَـت بـك الآداب راقـيـةً فَـمـا — فــيــهــا مــجــازَفــةٌ ولا إِغــراق
للشـعـر فـي الآفـاق حـيـن تَقوله — نــفَــسٌ كَــمــا هــبَّ الصَّبــا خـفـاق
قــبــلتــه أذواق الرواة وإنـمـا — فـي الشـعـر قـد تتفاوت الأذواق
وَمـنـحـت بـالأدب الفَـضـائِلَ زينةً — فــكــأَنَّهــ فــي جــيــدهــا أَطــواق
يا مشترى الآداب لا تسعوا فقد — نــفــد المــتــاع وسـدَّت الأسـواق
مـا كـلُّ مـيـتٍ يـا عـيوني فاذرفي — مـــن أَجـــله تـــتـــحــلَّب الآمــاق
يـا كـوكـبـاً مـن عـرش رفعته هوى — مــن بـعـد مـا ضـاءَت بـه الآفـاق
أيـن ارتـفاعك في مقامات العلى — بــل ايــن ذلك الضـوء والإشـراق
اخـتـرت مـن جـوف الثـرى مـتـبـوأً — عــلّ الثــرى لك مــنــزل تــشـتـاق
إن الحَـيـاة نـعـم عـليـك ثَـقـيلة — والنـفـي بـعـد العـز لَيـسَ يـطـاق
لا تـلجـأنَّ إلى المـنـية يا صفا — فــالمــوت فــيــه تــشــتـت وفـراق
مـلكـت قـوافـيـك القـلوب بحسنها — وكـــــــذلك الآداب والأخـــــــلاق
الشـعـر يـبـكـي فـي مـصـابك آسفاً — والنـــفـــس والأقــلام والأوراق
فـقـدت بـك الاتـراك أَكـبـر حـجـة — للفـضـل كـانَ عـلى اسـمـه إطـبـاق
حــزنــت عــليــك أمـاثـل وأفـاضـل — وبــكــاك صــحــب مــنــهــم ورفــاق
تـجـري عَـلَى وجـنـاتـهـم عـبراتهم — فــكــأنــمـا بـيـن الدمـوع سـبـاق
يــا بـدرَ فـضـلً تـم حـيـنـاً نـوره — فــأصــابــه عـنـد التـمـام مـحـاق
هــل صــح أنــك راقــدٌ فــي حـفـرةٍ — فـيـهـا عـليـك مـن الثـرى أطـباق
فـي نـوعـه الإنـسـان يـشبه دوحةً — للريــح بــيــن غـصـونـهـا إخـفـاق
والنـاس تـسـقـط عـنـد كـل مـهـبـةٍ — مــنـهـا كـمـا تـتـسـاقـط الأوراق
لَم يُـبـقِ مني الدهرُ بعدك ياصفا — إِلّا عــيــونــاً دمــعــهــا رقــراق
دافــعـت مِـثـلي عَـن حـقـيـقـة أُمَّة — مـا إِن لهـا لدفـاعـك اِسـتـحـقـاق
فــأردت إنــهــاضــاً بـه لجـمـاعـة — كـسـلى لهـا فـي جـهـلها استغراق
قَـد عـشـت غـيـر مـطـأطـئٍ في دولة — خـضـعـت لجـائر حـكـمـهـا الأعناق
حــاربـت جـيـش عـدائهـا بـبـسـالة — فــي مــوقـف شـخـصـت بـه الأحـداق
مــتــيـقـنـاً أن الحـكـومـة كـلهـا — أســرٌ يــغــلّ النــاس واســتـرقـاق
تـنـفي الرجال لغير ما ذنب جنت — وعــلى الأرامــل مـالهـا إشـفـاق
عـبـثـاً تـحامي يا صفا عنهم فما — للقــوم فـاغـضـض مـقـلتـيـك خـلاق
والســم إن أبــدى صـرامـة فـعـله — يــومــاً فـمـاذا يـنـفـع الدريـاق
مـا خـاضَـت الأحـرار غـمـر كَريهة — إِلّا وأَنـــــت الأوّل الســـــبــــاق
فـثـبـتّ حـيـن تـذبـذبـوا وَتنكبوا — وَرحــبـت لمـا بـالنـوائب ضـاقـوا
مــا كـنـت إِلّا لِلعَـدالة عـاشـقـاً — وَالعَـــدل مَـــحـــبـــوب له عــشــاق
لعــبــت بــلبـك مـن سـلافـة حـبـه — كــأس كَــمــا شــاء الغَـرام دهـاق
وقـد اضـطـهـدت فـزدت ثـمـة شـهرة — كـالعـود يُـكـثـر عَـرفـه الإحـراق
أبـديـت فـيـه مـن التـجمّل ما به — يـبـنـي عـليـك مـن الفـخـار رواق
مـا كـنـت عـن نصر البريءُ بقاعدٍ — أيـــام عـــمَّ الظـــلم والإرهـــاق
وألم خــطــب مــنــه تـزهـق أنـفـس — ويـمـور في الأرض الدمُ المهراق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغيداق: الغَيْدَاقُ :- من الرِّجال: الكريمُ الجواد،- من الفتيانِ: الرَّخْصُ النّاعم.- من الخيلِ: الطويل السَّريِع.- من العيشِ: الواسع المحصب؛ نَعِم بِعَيْشٍ غَيْدَاقٍ وسَعَةٍ في الرِّزق/ غيْث غيداقٌ، أي كثير/ عام غيداق، أي مخصب.
- تقوله: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
- خفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
- ضريحك: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.