لَقَــد طــابَ لبــنــان وَطـابَ هـواؤه

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَــد طــابَ لبــنــان وَطـابَ هـواؤه — وَطــــاب بـــه أهـــل وَطـــابَ ربـــوعُ

إذا كـان فـي بَـيـروت صـيـف هجيره — يــعــاف فــإن الفـصـل فـيـه رَبـيـع

عــيــون وجـنـات قـد التـف دوحـهـا — وَعــانــق مــنــهــن الفــروع فــروع

وَطـيـر عَلى الأغصان تَشدو بلحنها — وَزهــر عَــلى حــســن الرواء يـضـوع

وَتـحـسـب أَن النـرجـس الغـض أَعـيـن — مــن الطــل فــي أَجــفـانـهـن دمـوع

كـأَنَّ نـسـيـم الصـبـح إذ هـبَّ وامـق — له بــــأفــــانـــيـــن الأراك ولوع

وبـيـن غَـديـر الماء وَالروض هضبة — يـلاحـظ مـنـهـا الأفـق وَهـوَ وَسـيع

وَفـي الجـانب الغَربي من سرواتها — أَشــم يــكــل الطــرف مــنــه رَفـيـع

وَفــيـه غـيـاض إن ولجـت بـهـا وَلَم — يـــدلك دارٍ بـــالطَــريــق تــضــيــع

وَللنـاس فـي لبـنـان عـزم وَفِـطـنـة — وَمـــشـــيٌ لإدراك الرقـــيِّ سَـــريــع

بــنــوا لِلمَـعـالي كـل صـرح مـمـرد — وإن بــنــاء المــقــدمــيـن مـنـيـع

وَكَم في قرى لبنان من فتية زهوا — وَمــن فَــتَــيــات حــســنــهــن بَـديـع

يـسـرن زرافـات إلى مـسـرح الهَـوى — كَـمـا سـارَ للمَـرعـى الخَـصيب قَطيع

وَيَـرمـيـن بـالألحـاظ مـن يبتدرنه — وإن الَّذي يَـــرمـــيـــنـــه لصــريــع

لَقَـد صـدحـت تَـشـكـو بـليـل حـمـامةٌ — عَــلى فــنـن مـن ذي الأراك سـجـوع

تَـنـوح عَـلى إلف تَـرامَت به النَوى — وَفـي القَـلب من ذاك النواح صدوع

تَـنـوح عَـلى مـا ضـيـعـت مـن سعادة — وَقَـد مـرَّ مـن ليـل الشَـقـاء هَـزيـع

فَـقـلت لهـا كـفـي حـمـامـة واهدئي — وإن كــانَ أَدنــى مــا عـراك يَـروع

دعَـتـنـيَ مـن لبـنـان لُبنى لخفرها — وإنــي للبــنـى مـا حـيـيـت مـطـيـع

فــقــلت لهــا لبــيـك لبـيـك إنَّنـي — لأمــر له تــدعــيــنــنــي لســمـيـع

وَلكـن دون الخـفـر لَو أَسـتَـطـيـعـه — جـمـوعـاً ومـن خـلف الجـمـوع جـموع

لَئِن أَخـذت شـمـس السَـعـادة تَـختَفي — فَـللشـمـس مـن بـعـد الغـروب طـلوع

وَللأرض مـن بـعـد الخَـراب عـمـارة — وَللراحــليــن المــبــعــديـن رجـوع

ذكــرت زَمـانـاً فـيـه لبـنـان جـنـة — وَشــمـل بَـنـي لبـنـان فـيـه جَـمـيـع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التف: الْتفّ يَلْتَفُّ الِتفافاً :- الشيءُ: تجمّع؛ التفَّ الشجر بالمكان،- بثوبهِ: اشتمل به.- عليه القومُ: اجتمعوا؛ التفَّ الناخبون على مرشَّحهم يحيُّونه.- تْ لحيته: اتصلت وكثفت.
  • الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
  • الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس …
  • النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ …
  • بلحنها: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …
  • دوحها: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال