لمّـا هَـوى فـي الهَـوى وَطاحا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمّـا هَـوى فـي الهَـوى وَطاحا — وَقــص مــنــه النـوى جـنـاحـا

وَخــافَ مـن أَرضـه البـراحـا — بــكــى عَــلى نــفـسـه وَنـاحـا

صـــبٌّ بـــراه الهــوى مــصــابُ — بــكــى عَـلى غـصـنـه الشـبـابُ

حَــيــاتــه كــلهــا اضــطــرابُ — لَو أنــه مــاتَ لاســتــراحــا

قـــد ظـــنــه أَولاً يَــســيــرا — ثــم رآه صــعــبــاً عَــســيــرا

جــد لعــمـري الهَـوى أخـيـرا — وكـــانَ فـــي بــدئه مــزاحــا

أنــهــكــه الســلُّ وَالســهــادُ — فـــــودَّ لَو أنـــــه جــــمــــادُ

حـــل بـــأحـــشـــائه فـــســـادُ — عـصـى فَـلا يـقـبـل الصـلاحـا

لِدائِه فـــي حـــشــاه نــحــتُ — غـــدا بـــأعـــضـــاده يـــفـــتُّ

له إذا ســـــاءلوه صـــــمــــتُ — يــطــارح الألسـن الفـصـاحـا

نـــهـــاره لا يَــكــون لَيــلا — إلا دعــا كــالثــكـول ويـلا

لَم يـبـد لا لِلنَـسـيـم مـيلا — ولا إلى بــرده ارتــيــاحــا

آه مــــــن الحـــــب ثـــــم آهِ — فـــإنـــه مـــصـــدر الدواهــي

لَو غمسوا الصب في المَلاهي — مـا وجـدت نـفـسـه اِنـشـراحـا

أَحــبــابــه حــمّــلوه ذَنــبــا — لأجــله مــا حــبــوه قــربــا

وَذَنـــبـــه كـــونـــه مــحــبّــا — قــد كــتــم الحـب ثـم بـاحـا

رأى جــمــالاً ســبـى فَـقـاسـى — دون وصـــول إليـــه يـــاســـا

بــنــظــرة كــانَـت اِخـتـلاسـا — أحــبــهــا كــاعــبــاً رداحــا

مــا زالَ صـبـاً بـهـا أسـيـراً — يــحــمـل مـن حـبـهـا ثـبـيـرا

ســعــى إلى قـربـهـا كـثـيـراً — لكــنــه لم يــجــد نــجــاحــا

تــخــالفــا عــنـد مـا تـقـوَّى — هـــوى بـــه يــرفــض الســلوّا

فـــإنـــه يـــبـــتــغــي دُنــوّا — وإنــهـا تـبـتـغـي انـتـزاحـا

قَـــد بـــرّح الحـــب أَي بـــرحِ — بـــه وأدمـــاه بـــعـــد قــرحِ

هَــــذا جَــــزاء امـــرئٍ مـــلحِّ — غـــدا عَـــلى غـــيِّهـــ وراحــا

إن الصـــبـــابــات أعــلنــتْهُ — وَعــــذَّبــــتــــه وأَوهــــنــــتْهُ

والأعـيـن النـجـل أَثـخـنـتـه — بــســيــف أَلحــاظـهـا جـراحـا

يـــا أمَّهـــُ ويــكِ يــا أبــاهُ — قــــومــــا إليــــه وودِّعــــاه

فــــإنــــه لا تــــفـــارقـــاه — يـمـوت فـي اللَيـل أَو صباحا

مــا الحــبُّ مــن لبِّ ذي تــروِّ — أبــعــد مــن قــلب ذي عُــتــوِّ

وليــس فــي الحــب مــن سـمـو — مـا لم يـكـن خـالصـاً صُـراحا

يَــقــول وَالعَــيــن ذات سـكـبِ — هَــل أَنــا وَحـدي رَهـيـن كـربِ

أم هــــذه حــــال كــــل صــــبِّ — قـد هَـوِيَ الغـيـد وَالمـلاحـا

غــرامــهــا فــيَّ قــد تــمـكـن — حــتــى بــرانــي كـذا وأوهـن

إنـــــيَ تـــــاللَه خــــائف أن — يـجـتـاحـنـي حـبـهـا اجتياحا

وَيــلاه جــار الهَــوى عـليّـا — واِنــتـزع البـيـن مـن يـديّـا

مـن لَو عَـلى البعد منه حيّا — أزال مــــا فـــيّ أَو أَراحـــا

قــد آن ســيـري إلى اللحـودِ — حــيــث بــهــا يَــمَّحـي وجـودي

إنِّيــَ يــا أعــيــنــي فَـجـودي — لا أَبــتَــغـي رفـقـة شـحـاحـا

يــا ريــح مــرِّي عَــلى خـيـامِ — فــشــا بــمــن حـلهـا غـرامـي

وبـــلغـــي أَهــلهــا سَــلامــي — تــعــطُّفــاً مــنـك أَو سـمـاحـا

مــن كــانَ مــنــهـا له جـوارُ — طـــابَ له اللَيـــل وَالنَهــارُ

لَهـــا بـــشـــط الفـــرات دارُ — لا ســمــح اللَه أن تــبـاحـا

حـالت عـهـود الحـمـى حُـؤولا — ومــا تــظــنــيــت أن تـحـولا

فــمــا تُـلول الحـمـى تـلولا — ولا يــطـاح الحـمـى بِـطـاحـا

يــا أم لم فــارق الطَــبـيـبُ — دمـــعـــك يــا أم لي يــريــبُ

هَـل أَنـا لا تَـكـتـمـي قَـريـبُ — مــن أَجَــلٍ كــانَ لي مــتـاحـا

يـا مـلك المـوت لا تـعـدنـي — إليـــك عـــنــي إليــك عــنــي

حــتــى يــجـيـء الجـواب إنـي — أَرسـلت صـبـحـاً لها الرياحا

نَـفـسـي يـا مـوت فـاِمـتـحنها — عَــزيــزة أَنــتَ لا تــهــنـهـا

فـقـبـل عـود الرَسـول عـنـهـا — لا أَبـتَـغـي مـن هـنـا براحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
  • بدئه: [ب د هـ]. "قالَهُ بَديهاً" : اِرْتِجالاً، عَفْوَ الخاطِرِ. "على البَدِيهِ".
  • براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
  • جماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال