نبا الدهر بالإخوان حَتّى تمزَّعوا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نبا الدهر بالإخوان حَتّى تمزَّعوا ... وَحَتّى خلت منهم ديار وأربعُ

وَنابهمُ خطبٌ فشتَّتــ شملَهم ... وكان بهم شمل المكارم يجمع

رجال لهم أعلى من النجم همة ... وأمضى من السيف الجراز وأقطع

لقد ربطتهم بالوفاء مودة ... حبائلها للموت لا تتقطع

أحن إلى عهد اللوى وَهو منقَضٍ ... وأَبكي لنأي الدار وَالدار بلقع

وَيممت دار الملك أَحسب أَنَّني ... إذا كنت فيها نازِلاً أتمتع

وأني إذا ما قلت قولاً يفيد في ... مصالحها ألفيت من هو يسمع

وَلَم أَدرِ أنـــــي راحـــــل لمــــحــــلة ... بها الفضل مجذوم الذراعين أقطع

إلى منزل فيه العَزيز محقَّرٍ ... إلى بلد فيه النَجيب مضيَّع

وَلم يتقدم فيه إلا من اِرتَدى ... رداءً به أَهل الشنار تلفعوا

هنالك ناسٌ خالفوا سننَ الهُدى ... فمُدَّت لهم في البغي بوعٌ وأَذرع

أتوا بشناعات فعيبوا فَحاولوا ... عدولاً فَجاؤا بِالَّذي هو أَشنع

تَباهوا بما حازوه من رتبٍ سموا ... بها ووساماتٍ عَلى الصدر تلمع

إذا لَم يَكن صنع الفَتى زينة له ... فَلَيسَ يحلّيه الوسام المرصَّع

وَلا الرتبُ المعطاةُ ترفع شأنه ... إذا لَم يكن في فعله ما يرفِّع

وَلَمّا رأَيت الغدر في القوم شيمة ... وأن مجال الظلم فيهم موسع

وأن الكَلام الحق ينبذ جانباً ... وأن أَراجيف الوشاية تُسمع

خشيت عَلى نَفسي فأزمعت رجعة ... إلى بلدي من قبل أني أصرع

وَهَل راحة في بلدة نصف أَهلها ... عَلى نصفه الثاني عيون تطلَّع

وَلكنني لما تهيَّأتُ صدَّني ... عَن السير بوليسٌ وَرائيَ يهرع

فَقلت له ماذا تريد من امرئٍ ... يعود لأرض جاء منها وَيرجع

بــــأي كتاب أَم بأية حجة ... أُصَدُّ مهاناً عَن طريقي وأُمنع

فَما نبسوا لي بالجَواب وإنما ... أَعدوا جواسيساً لخطويَ تتبع

فعقبني في كل يوم وَليلة ... إلى الحول من تلك الجواسيس أربع

تراقب أفعالي وكل عشية ... إلى يلدزٍ عني التَقارير تُرفع

هممنا بصدع البَغي حرباً لأهله ... وَما إن درينا أننا نتصدع

وَلست بناس نكبةً نزلت بنا ... عَلى حين ما كنا لها نتوقع

فَقَد قلعتنا رفقة من بيوتنا ... كَما تقلع الأشجار نكباءُ زعزع

وَساروا بنا للسجن راجين أننا ... نذل لحكم الغادرين وَنخضع

وَما علموا أنا أناس نمتهمُ ... إلى العز أنسابٌ لهم لا تُضيَّع

وأنّا إذا ما نابنا الخطب لم نكن ... نضيق به صدرا وَلَم نك نجزع

وأنّا من الأحرار مهما تألبت ... علينا عوادي الدهر لا نتضعضع

وأنّا إذا شئنا خضوعاً لسيد ... فَلَيسَ إِلى شيءٍ سوى الحق نخضع

وأنا بنو قوم كرام أعزة ... لهم من معاليهم رواق مرفَّع

إن اشتد أمر فادح بسموا له ... كذاك النجوم الزهر في الليل تلمع

أودعهم وَالقَلب ممتلئٌ لهم ... حناناً وَجفن العين بالدمع مترع

يشيعهم قَلبي يسير وَراءهم ... وَقَلبهم يمشي وَرائي يشيع

هنالك أنفاس تصاعد نارها ... يقابلها من أعين الصحب أدمع

يحيط بنا من كل صوب وَجانب ... فريق من البوليس يسعى ويسرع

نُبَعَّد منفيين كلّاً لبلدة ... وَما ذنبنا إلا نصائح تنفع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجراز: جرز: جَرَزَ يَجْرُزُ جَرْزاً: أَكل أَكلًا وَحِيًّا. والجَرُوزُ: الأَكُولُ، وَقِيلَ: السَّرِيعُ الأَكل، وإِن كان قسا[[. كذا بالأصل مع بياض]] ... وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الإِبل، والأُنثى جَرُوزٌ أَيضاً. وَقَدْ جَرُزَ جَرَازَة … (لسان العرب)
  • بالوفاء: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
  • بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
  • تمزعوا: مزع: المَزْعُ: شدّةُ السَّيْرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: والخَيْلَ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتها، ... كالطَّيْرِ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ مَزَعَ البعيرُ فِي عَدْوِه يَمْزَعُ مَزْعاً: أَسْرَع فِي عَدْوه، وَكَذَ … (لسان العرب)
  • ربطتهم: ربط: رَبَطَ الشيءَ يَرْبِطُه ويَرْبُطُه رَبْطاً، فَهُوَ مَرْبُوطٌ ورَبِيطٌ: شدَّه. والرِّباطُ: مَا رُبِطَ بِهِ، وَالْجَمْعُ رُبُطٌ، وربَط الدابةَ يربِطُها ويربُطُها رَبْطاً وارْتَبَطَها. وَفُلَانٌ يرتَبِطُ كَذَا رأْساً م … (لسان العرب)
  • شملهم: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم