لا تــقـبـل الأجـرام عـدّا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تــقـبـل الأجـرام عـدّا — كــلا ولا الأَبــعـاد حـدّا

العَــقــل يــرجــع خــائبــاً — عـنَهـا وإن لم يـأل جـهدا

يَــرقــى إليــهــا مــوريــاً — بالفكر في الظلماء زندا

مـــســـتــرشــداً بــعــلومــه — فـبـهـا إذا مـا ضـل يُهـدى

وَقَــد اســتــعــدَّ وكــل ســا — ع يَـسـتَـعـيـن بـما استعدا

فَــيــســيــح فــي لَيــل بــه — زهـر النـجـوم يـقدن وقدا

وَيَـــجـــوز أجـــوازاً لَهـــا — مــتـعـسـفـاً فَـيَـكـاد يَـردى

مَهـــمـــا تَــرقــى صــاعــداً — أَلفـى وَراء البـعـد بـعدا

يَــســمــو وَيَــذهَــب مـوغـلاً — فــيــصــده الإعــيـاء صـدا

حَــكَــت المــجــرَّة صــارِمــاً — وَحَـكَـت سـحـائبـهـا فـرنـدا

نَــفــســي تــود وَكَــيــفَ أم — نــع فــيّ نَـفـسـي أَن تـودّا

لَو أَنَّهــــا وجــــدت طَــــري — قــاً مــنـه للشـعـرى يـؤدَّى

وَتـــصـــعـــدت فَـــتـــقـــلدت — مـن أنـجـم الجـوزاء عقدا

وَبــكــفــهـا لمـسـت مـن ال — قــرب السَـمـاء اللازوردا

خــادعــت نَــفـسـي حـيـن لَم — أَر مـن خـداع النـفـس بدا

إنـــي إذا خـــالفـــتـــهــا — كـانَـت لي الخـصـم الألدا

يـا نـفـس بـعـد المـوت ذا — لك كــائنٌ فــإليــك وعــدا

وَالعَــقـل يَـعـلم مـن سـيـا — حـتـه الَّتـي أَولتـه مـجـدا

أن المـــجـــرة لَم تَـــكُـــن — إلا عـــوالم فـــقــن عــدّا

وَالســحــب فــيــهــا أنـجـم — هــن الشــمـوس بـعـدن جـدا

مــتــحــركــات فــي السـمـا — ء تــخــال أن لهــنَّ قـصـدا

مـــتـــنــقــلات فــي فــســي — حِ فَـضـائهـا عـكـسـاً وَطردا

فَــلَهــا مــجــاز فــي مـجـا — هـلهـا تـسـيـر بـه وَمـعـدى

زرقـــاً وَحـــمــراً زاهــيــا — تٍ فــي مــجـاريـهـا وَرُبـدا

مـــتـــجــاذِبــات لَو تــخــل — لفَ واحــدٌ عــنــهــا لأودى

وَهــــنــــاك أجـــرام عَـــلى — كــر الدهـور جـمـدن بـردا

سَــتُــعـيـد يَـومـاً مـا حَـرا — رتـهـا القـديـمة أَو أَشدا

وَتـــمـــد ثـــانـــيــة أَشــع — عـتـهـا إلى الأطـراف مدا

إنــــــي لأحـــــســـــب أن هَ — ذا الكـون حـيٌّ سـوف يَـردى

وَكَـــذاك أَحـــســب كــل نــج — مٍ جــوهــراً للكــون فــردا

والأرض بــنـت الشـمـس تَـل — زم أُمَّهــا جــريــاً وَتـحـدى

وَتـــدور فـــي أطــرافــهــا — مــشــدودة بــالجــذب شــدا

فَــتَــطــوف مــثــل فــراشــة — لاقَـت بـجـنـح اللَيل وقدا

وَبـــدور مـــحــورهــا تُــوَج — جِه نـحـو نور الشمس خدا

لَولا دَليـــل الجـــذب مــا — مـلكـت بهذا السعي رشدا

وَلأُبـــعـــدت عَـــن أمـــهــا — فــمَــضَـت وَمـا ألفـت مـردا

بــل تــاه جــامـد جـرمـهـا — أَو صـادفـت في السير ضدا

وَيـــلي لَهـــا إن صــادمــت — جـرمـاً مـن الأجـرام صلدا

فَهــنــاك يــهــلك أَهــلهــا — وَتَــكــون للإِنــسـان لحـدا

لهــفــي عـلى الشـبـان تـخ — مـد مـنـهـم الأنفاس خمدا

وعـلى الحـسـان الكـاعـبـا — ت عـرضـن كـالرمـان نـهـدا

والورد خــــداً والظـــبـــا — عـيـنـاً وخُـوط البـان قـدا

تــردى وأكــبــر فــي نـفـو — س العـاشـقـيـن بذاك فقدا

فـتـمـوت سـلمـى فـي الشبا — ب وزيــنــب وتـمـوت سـعـدي

وعـــلى الرجـــال الذائدي — ن عـن الرعـيـة مـن تـعـدَّى

كُــشــفــت بــهــم غــمـاؤهـا — وأُحـيـل بـؤس العـيش رغدا

هـم ألبـسـوا الأقـوام إذ — فـسـدوا من الإصلاح بُردا

وبــنــوا بـفـضـل الذَبِّ بـي — ن الظـلم والضـعـفـاء سدا

مــثـل السـيـوف المـصـلتـا — ت لهـم تـكون الأرض غِمدا

وعــلى الفــلاسـفـة الأُلى — كـشـفـوا مـن الأسرار عدا

وعــلى الرجـال المـاحـصـي — ن العـلم تـحـقـيقاً ونقدا

ويـــــلي له مـــــن حــــادث — يـسـتـنـفـد الأعـمار حصدا

إن لم يـمـت فـي يـومهِ ال — إنـسـان فـهـو يـمـوت بعدا

مــا المــوت إلا مــنــهــل — نــأتَــمُّهــُ وفــدا فــوفــدا

قـــد مـــرّ للمــتــنــعــمــي — ن وطــابَ للبــؤســاء وِردا

حــمــداً لك أللهـم فـي ال — ســـرّاءِ والضـــراء حــمــدا

مــاذا تــكــون الأرض بــع — د صـلائهـا أتـعـود تـهـدا

أَتُــحِـدُّ بـعـد خـرابـهـا ال — مــظـنـون للعـمـران عـهـدا

أَلهــا إذا بــلغــت نــهــا — يـة دورهـا المسعود مبدا

إنــــي لآمــــل أن تُـــعـــي — د قـوى الحـيـاة وتـستردا

وتُــعــيــش حــيـوانـاً بـهـا — وتــكــون للانـسـان مـهـدا

وتـــعـــيـــد آبـــاء كــمــا — كـانـوا بـهـا وتعيد وِلدا

الأرض بـــالإنـــســان تــك — سـب بـهـجـةً وتـنـال سـعـدا

يـــا ارض لولا ســـعـــيـــه — لم تـدركـي يـا أرض مـجدا

هــــــو ذلك الســــــرُّ الذي — أفــشــاه مُــبــدعـه وأبـدى

لا تـــحـــتــقــره لكــونــه — فــي أصـله قـد كـان قـردا

فــلقـد تـقـدم فـي الكـمـا — ل وبــالفـضـائل قـد تـردّى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استعد: اسْتَعَدَّ يَسْتَعِدُّ اسْتِعْداداً : تهيّأ؛ اسْتَعْدَدْتُ للسفر/ استعدَّ لمقابلة هيئة التحكيم.
  • استعدا: [ع د ي]. (مصدر اِسْتِعْداء). 1."طَلَبَ اِسْتِعْداءهُ" : اِسْتِنْصارَهُ، اِسْتِعانَتَهُ. 2."اِسْتِعْداءُ الفَرَسِ" : جَعْلُهُ يَرْكُضُ.
  • بالفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال