السَبعُ مالَ لِحُضور العلمِ
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السَبعُ مالَ لِحُضور العلمِ ... وَالعلم شَرطٌ مِن شَروط الحكم
فَأَحضر القرد وَقالَ قُل لي ... أَنـــــتَ إِمـــــامٌ عــــالم مُــــصَــــلّي
وَقَد دَعتكَ في حَضرَتي لِلنُصح ... فَاِنصح فَليلي قَد نَفاه صُبحي
وَقُل لَنا ما عِلمُ مَن تملَّكا ... وَمَن عَلى نَمارق الملك اتَّكى
قــــالَ لَهُ يا ملك السَعادَة ... لِلّه في الأُمور خَرق العادَه
أَوّل مـــــــا يـــــــلزم كُــــــلَّ والي ... قَبلَ الشُروع في ذُرى المَعالي
أَن يَحتوي قَبلُ عَلى شَيئين ... مِن السَجايا الغُرِّ كامِلين
وَالجهد كُلَّ الجهد عِندَ الأَوّل ... فَـــــإِنَّهـــــُ لَم يَــــأتِهِ إِلّا الوَلي
أَوّل ما يُذكر صَون النَفسِ ... وَحَبسُها عَن غَيّها في الحَبسِ
النَفسُ بِالسوء هِيَ الأَمّارَه ... وَحجزها عَنهُ هِيَ الأَمارَه
وَهَـــــذِهِ سَـــــجـــــيـــــة جَــــليــــلَه ... خَفيفَةٌ لَكنها ثَقيلة
لَم يَأتِها الإِنسان إِلا ما نَدَر ... لا العام يَهديهِ لَها وَلا العُمُر
وَحُكمك النَفسَ بِغَير مَينِ ... يُبعد عَنكَ سَيدي شَيئَينِ
أَولها لا يسخرن مِنكَ أَحَد ... وَالثاني تَأبى الظُلم في كُلّ بَلَد
قالَ لَهُ اِضرب لي لِكُلٍّ مَثَلا ... قالَ اِستَمع لما أَقول أَوّلا
كُلُّ اِمرِئ يَقول رَبِّ نَفسي ... يُصبح بَينَ أَهلِهِ أَو يُمسي
يجهد كُلٌّ في رَواج عَقلِه ... كَأَنَّما قَد خُلِقَت مِن أَجلِهِ
وَينسب الجَهل إِذاً لِغَيرِه ... وَيَستَمرُّ هَكَذا في سَيرِه
حينئذٍ أَولى لَنا أَن نَرفَعا ... أَمثالنا أَرقى وَمِنا أَرفَعا
وَلي عَلى ما قُلتهُ حِكايَه ... وَهــــيَ لِمــــا مَــــثَّلــــتُهُ وِقــــايَه
جَحشَين قَد رَأَيتُ في زَماني ... عَــــلى الأَنــــام يَتفاخران
يَــــقــــول هَــــذا لِأَخــــيهِ إِنّا ... عِندَ بَني آدم قَد ظُلمنا
ما اِستثقلوا شَخصاً بَليداً لا يَعي ... إِلّا وقالوا مِن ذَواتِ الأَربَعِ
وَلَقَــــبّوه بَعدُ بِالحِمار ... وَذَلِكَ العـــــــــــار وَأَي عـــــــــــار
وَضحكنا سَموه بِالنَهيق ... إِن كانَ في البَيت أَو الطَريق
قـــــالَ لَهُ صـــــاحِــــبُه لعَــــمــــري ... إِن الرِجال بالَغوا في السخر
وَخطباهم بَينَهُم كَم نَهَّقُوا ... وَشَخروا وَنَخروا وَشَهَقوا
وَالفُقَهاء كَم تَخور مِنهُمُ ... فَلنضرِبَنَّ الذكر صَفحاً عَنهُمُ
وَلنتحدث في الَّذي يَعنينا ... وَنَترُك القَول الَّذي يُؤذينا
إِنَّكـ في الغِناءِ تَحكي العودا ... وَتَستَعير الصَوت مِن داودا
أَين زَنامٌ مِنكَ أَين مَعبد ... قــــالَ لَهُ وَأَنــــتَ مــــنّي أَجوَد
وَنَــــزَلا بــــركــــة الأزبَــــكِــــيّه ... يَتَنزهان في الهَوا سَويَه
وَرامَ كُل مِنهُما يغني ... وَينشد الفنَّ وَأَهل الفَن
وَنَهـــــــقـــــــا بِــــــلذةٍ وَشَهــــــوَه ... وَحكم النَهيقُ وَسط القَهوَه
فَنَزَلت عَلَيهما الرِجالُ ... ضَرباً وَمن ضَحك عَلَيهم مالوا
وَهاكَ قُلتُ فَوقَ ما يَلزَمني ... عَلَّكَ في نَصيحَتي تُكرِمُني
وَقَد عَلمت أَن حُبَّ النَفس ... يَهوى بِمَن يَهواه مَهوى البَخس
وَإِن تَشأ حِكايَةً لِلثاني ... فَــــالأَمر في ذَلِكَ للسُلطان
هَذا الَّذي حَكاهُ ذاكَ القردُ ... وَما عَلمتُ ما حَكاهُ بَعدُ
وَهَل تُرى للظلم ساق مَثَلا ... أَم لا وَظَني أَنَّهُ قَد فَعَلا
لِأَنَّهــــا مَــــســــأَلة دَقــــيــــقــــه ... تَصعُب إِذ تَقرب لِلحَقيقه
وَالقرد في حَضرة هَذا السَبُعِ ... عَلى مِثالِ الظُلم لَم يَستطِعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- الشروع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
- العاده: عده: العَيْدَهُ: السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الإِبل وَغَيْرِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ: أَو خافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ، ... وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ، أَشْدَقَ يَفْتَرُّ ا … (لسان العرب)
- القرد: قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّد … (لسان العرب)
- حضرتي: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- دعتك: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- شرط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق … (لسان العرب)