فـي النـاسِ كَـم عـاَينت مِن دَجّالِ
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي النـاسِ كَـم عـاَينت مِن دَجّالِ — مِـــن النِـــســـاءِ وَمِـــن الرِجــالِ
وَمِــنــهُــمُ مَــن يَــدّعـي الوِلايـه — وَالقَـصـد جـلبُ القِـرش وَالجرايه
وَمِــنــهُــمُ مَــن يَــدَّعـي المَهـارَه — وَيَــدَّعــي التَــعـليـم وَالشَـطـارَه
رَأَيــت مِــنــهُــم رَجُــلاً مُــعَـلِّمـا — قَــد خَــرَقَ الأَرضَ وَحـصَّلـَ السَـمـا
وَقــالَ إِنَّهــُ سَــمَــا تَــعــليــمــا — وَإِنَّهـــُ يُـــفـــطِّنـــُ البَهـــيـــمــا
وَإِن أَتــــوه بِـــحـــمـــارٍ عَـــلَّمَه — فَـــصـــاحَــةً وَبِــاللســان كَــلَّمــه
قــالوا لَهُ كَــيــفَ فَـقـالَ عِـنـدي — فـي داخـل الإِسـطـبـل جَـحشٌ هندي
عَــلّمــتــه الخَــطَّ مَــع القِــراءه — وَمُــــذ رَأَيـــت عِـــنـــدَهُ جـــراءه
مِـلتُ إِلى تَـعـليـمـه المَـعـقـولا — وَالتــبــنَ لا يَـعـرفـه وَالفـولا
وَفـــي غَـــدٍ أَجــعــله خَــطــيــبــا — وَإِن يَــشــأ أَجــعَــله طَــبــيــبــا
وَمُــذ أَتَـت أَخـبـارُهُ السُـلطـانـا — أَحـــضـــره وَعــقــد اِمــتِــحــانــا
قـــالَ لَهُ يـــا مــلك السَــعــادَه — مــاذا تَــرى لِلّه خــرق العــادَه
آخـذ جَـحـشـا مِن حمير المُسلِمين — أَمـنـحـه التَـعليم في عَشر سنين
وَبَــعــد عَــشــرِ سَــنــواتٍ تَــمـضـي — إِن لَم أَكُـن أَدَّيـت فـيـهـا فَـرضي
فَـعـنـدك السَـيـفُ مَـعاً وَالمِشنَقه — فَـاِفـعـل كَـمـا تَهـواه بي فصدَّقه
وَأَحـضَـروا الحِـمـار دون وَسـوسـه — وَأَدخَــلوه مَــعــهُ فــي المَــدرَسَه
وَغَــمَــروا الأُســتــاذ بِـالفُـلوسِ — وَأَحـــضَـــروا لَوازمَ التَـــدريـــس
فَــــذات يَــــومٍ دَخَــــلَ الوَزيــــرُ — لَمـــا أَغـــاظَه الخَــنــا وَالزور
وَقــالَ للأُسـتـاذ إِن المِـشـنَـقـه — مِــن يَـوم جـئت عِـنـدَنـا مُـعَـلَّقـه
كَــأَنَّكــ اليَــوم بِهــا وَقَـد دَنَـت — وَعَــيــنُهــا إِلى لُقــاكَ قَـد رَنَـت
فَــاِنـظـم عَـلى لقـائهـا قَـصـيـده — وَاذكــر بِهــا عُـلومـك الأَكـيـدَه
قالَ لَهُ الدَجال مِن بَعد السُكوت — إِنـي وَالسُـلطـان وَالجَـحـش نَـموت
وَبَـعـد ما تَمضي السُنون العَشرَه — فَـليَـفـعـل الرَحـمَـنُ بي ما قَدَّره
مَـن ذا الَّذي لِعـمـرِه قَـد ضَـمِـنا — وَمِــن صُـروف الدَهـر مِـنـا أَمـنـا
دَع عَــنــكَ تَـعـنـيـفـي لكُـلٍّ عـمـر — اليَـــوم خَـــمــرٌ وَالغَــداةَ أَمــرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيما: الهَيْمَاءُ: المفازة التي لا ماء فيها؛ هلك فدُفِن في هيماءَ. ــ: مذ الأَهْيَمُ، وهو العطشان أشدَّ العطش.
- التعليم: [ع ل م]. (مصدر عَلَّمَ). 1."وِزَارَةُ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ" : الوِزَارَةُ الْمَسْؤُولَةُ عَنْ تَلْقِينِ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ الْمَعَارِفَ وَمَبَادِئَ العُلُومِ فِي الْمَدَارِسِ الابْتِدَائِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ …
- القراءه: جمع: ات. [ق ر أ]. (مصدر قَرَأَ). 1."قِرَاءةُ الكُتُبِ" : تِلاَوَتُهَا. 2."قِرَاءةٌ جَهْرِيَّةٌ" : نُطْقٌ بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَكْسُ : "قِرَاءةٌ صَامِتَةٌ". 3."القِرَاءاتُ السَّبْعُ" : أَوْجُهُ قِرَاءةِ القُرْآنِ الكَرِي …
- القرش: قرش: القَرْشُ: الْجَمْعُ والكسبُ وَالضَّمُّ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: قَرَشَ قَرْشاً جَمَعَ وضمَّ مِنْ هُنَا وَهُنَا، وقَرَشَ يَقْرِشُ ويَقْرُشُ قَرْشاً، وَبِهِ سُمِّيَتْ قُرَي …
- المهاره: المهَارةُ : مصـ.-: الحِذقُ في الشىِء وإحْكامُهُ؛ عُرف هذا العاملُ بالمَهارة في حفر الخشب ج مهاراتٌ.
- الولايه: الوَلاَيَة : القرابةُ؛ اكتشفَ وَلايةً بين الأسْرتيْن /القومُ عليه ولايَةً أي يَدٌ واحدةٌ يَجْتمِعون في الخَيْر والشَّرِّ.
- بحمار: الحِمَارُ : حيوان داجن من الفصيلة الخيْلية يستخدم للحمل والرّكوب؛ وَلَوْ لَبِسَ الحِمارُ ثيابَ خَزٍّ ** لَقَال الناسُ يا لَكَ مِنْ حِمار / لقد حَمَّل الرّجلُ حماره أثقالاً تفوق طاقته.-: العودُ الذي تحملُ عليه الأقتاب.-: …