حِـــكـــايَــةٌ عَــن دَنــفِ الغــيــاض

الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حِـــكـــايَــةٌ عَــن دَنــفِ الغــيــاض — وَمــــولعٍ بِــــزيــــنـــةِ الرِيـــاضِ

كـانَ اِقـتَـنـى فـي عُـمره بُستانا — يَــرزع فــيـهِ الآس وَالرَيـحـانـا

وَالوَرد وَاليَـسـمـيـن في أَركانِه — وَكُــلُّ نَــبــتٍ فــيــهِ فــي مَـكـانِه

وَلَم يَـــزَل يَـــنـــظـــمــه بــيــدِهِ — وَلَم يـــســـلِّم نَــظــمــه لِعَــبــدِهِ

فَــذاتَ يَــومٍ جــاءَ فــيــهِ أَرنَــبُ — وَقَــد حَــلا فــيــهِ لَدَيـهِ اللعـبُ

يـــدخـــل فــيــهِ كُــلَّ يَــومٍ مَــرَّه — وَيَــكــتَــفــي مِــنـهُ وَلَو بِـتَـمـره

رَآه يَــومــاً صــاحــب البُــسـتـانِ — فَـــمـــالَ للجَهــلِ بِــلا تَــوانــي

وَقــالَ كَــيــفَ طــارِقٌ يــطــرقـنـي — مِــن بَـعـدِ راحَـةٍ أَتـى يُـقـلقـنـي

وَصــارَ يَــرمــي فَــوقَهُ الحِـجـارَه — وَشَـــنَّ بِـــالعـــصـــيِّ كُـــلّ غـــارَه

فَــلَم يــصــبــه قـالَ هَـذا سـاحـرُ — أَو حَــيــوانٌ بِــالرِجــالِ مــاكِــرُ

ثُــم دَعــا إِلى النِــزال كَــلبــه — وَالكَـلبُ يَـرمـيـه بِـأَدنـى جَـلبـه

لَكـنَّ رَب الغـيـط للكَـلب اِحـتَـقَر — وَراحَ لَمَّ عُــصــبَــةً مِــن البَــشَــر

وَقــالَ قَــبــلَ أَن نَــروحَ نــفـطـرُ — وَاِجــتَــمَــع النــاس بِهِ وَحَـضَـروا

وَراحَ يَــدعــو بــابـنـةِ الطَـبّـاخ — فَــحــضــرت مِــن مــخــزن الفِــراخ

وَقــالَ للجُــلّاس يــا أَحــبــابــي — أَرى زَواجَهـــــا مِـــــن الصَــــواب

ولَم يَــزَل يَــخــبــط فـي الكَـلام — وَغَــيــره يــخــبــط فــي الطَـعـام

وَنَهَــضــوا بَـعـد غَـسـيـل الأَيـدي — وَكُـــلُّهُـــم تَـــأَهـــبــوا لِلصَــيــدِ

وَاِعـــتَـــدَّ كُـــلٌّ لِلقِـــتــالِ عــدَّه — وَاِشـتَـدَت الأَعـضـاء عِـنـدَ الشِدَّه

وَبَـــرزوا إِلى قِـــتــالِ الأَرنــب — يـا سـامِعي قوليَ صَلّوا عَ النَبي

فَــمــا تَـرى إِذ ذاكَ غَـيـر رامِـحِ — وَجــــانــــحٍ لِخَـــصـــمِهِ وَجـــامِـــحِ

حَتّى اِنهَرى الكراتُ تَحتَ الأَرجُلِ — وَالسَـلقُ وَالقَـرعُ وَنَـبـتُ الفُلفُلِ

وَلَم يَــسَــل أَرنَــبُــنـا عَـن بُـمـب — بَــل اِخـتَـفـى فـي شَـجـر الكـرنـب

فَــكَــشــفــوه مِــن قَــريــبٍ فَـجَـرى — وَدَخـــل الجُـــحـــر وَمـــا تَــأَخَّرا

فَـوَقَـعـوا حـفراً عَلَيهِ في الثَرى — وَخَــرَّبــوا مــا كـانَ قَـد تَـعَـمَّرا

وَحَــرَثــوا الأَرض بِــلا مِــحــراثِ — وَقَــــلَّعـــوا شَـــواشِـــيَ الكـــراثِ

فَـــقُـــلتُ لَمـــا أَن رَأَيـــتُ هَــذا — لا خــابَ مــن بــربـه اِسـتَـعـاذا

وَاللَه لَو تَــجــتَــمــع الأَرانــبُ — وَبَــعــدَهــا تَــجــتَـمـع الثَـعـالِبُ

وَمَــكَـثـوا فـي الغـيـط أَلف عـام — هـم وَفَـريـقٌ مِـن بَـنـي الأَنـعـام

مــا خَـرَّبـوا ربـعَ الَّذي تَـخَـرّبـا — مِـن الكِـلاب وَالرِجـال النُـجَـبـا

لَكِــنّ ذي حِــكــايَــة مِــن المَـثَـل — من يدرها في الناس للرشد وَصل

وَبَــيــنَ أَبــنـاء المُـلوك تُـتـلى — فَــفــعــلهــم يـشـبـه هَـذا فـعـلا

وَآيــــــةُ المُـــــلوكِ أَورَدُوهـــــا — إِن دَخَــلوا قَــريَــةً أَفــسَــدوهــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
  • اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …
  • بتمره: جمع: تَمَراتٌ.: واحِدَةُ التَّمْرِ.
  • بستانا: السَتا: لغة في سَدا الثوب. قال الراجز: رب خليل لى مليح رديته * عليه سربال شديد صفرته ستاه قز وحرير لحمته (*) أبو زيد: ستاة الثوب وسَداه الثوب بمعنىً. وأَسْتَيْتُ الثوب مثل أَسْدَيْتُهُ. قال أبو عبيدة: اسْتاتَتِ الناقة اس …
  • بيده: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
  • تواني: تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانَ تَوَانِيًا [وني]:- في العمل: قصّر فيه وفتر؛ توانى في إنجاز مهمّته.
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة