إِن الهَوى وَالحرصَ شَيطانانِ

الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن الهَوى وَالحرصَ شَيطانانِ ... يَقتَسِمانِ عيشَةَ الإِنسانِ

مُــــــذ وليــــــا أمـــــورَهُ تَـــــولّى ... جُــــنــــونــــهُ وَعَــــقله قَد وَلّى

لَكنَّ شَيطان الحَريصِ أَقوى ... إِذ طالَما ساقَ إِلَيهِ البَلوى

هَــــذا وَلي مَيلٌ إِلى حِكايَه ... بِالظرف وَالإِحكام في نِهايَه

عَن مَلِكٍ شاهَدَ سرباً مِن غَنَم ... وَفَوقَهُم راع أَجادَ مُذ حَكَم

أَحسَن في تَدبيرِهِ المَواشي ... فَكثرت في الطُرقِ وَالمَماشي

وَقَد زَها مِن الغَسيل صوفها ... وَاِنتَظَمَت عَلى الخلا صُفوفها

أَعجبه الراعي وَحُسن سيرِه ... حَتّى لَقَد مَيَّزه عَن غَيرِه

وَقالَ لَيتَ لَو رَعيت الناسا ... إِنَّكَ عِندي خَير مَن قَد ساسا

دَعِ المَواشي وَاِترُكِ الأَراضِيا ... وَقُم فَقَد وُلِّيتَ عِندي قاضِيا

فَقامَ للمنصب يُعميهِ الطَمَع ... وَقَد جَفا أَغنامه لَمّا اِرتَفَع

رَأَيتهُ يَحكم بَينَ الناسِ ... بِغَير ما علم وَلا أَساسِ

وَكَيفَ لا وَعمره لَم يَعلمِ ... إِلّا بِكَلبٍ أَو قَطيعِ غَنَمِ

وَما رَأى غَير الذِئاب وَالظِبا ... وَزاهِداً كانَ لَهُ مُصاحِبا

لَكن بِذَوقهِ السَليم قَد سَلَك ... وَولي الأَحكام وَالمال مَلك

وَمُذ دَرى الزاهد بِالَّذي جَرى ... أَتاه ظاهِراً وَما تَنَكرا

وَقالَ ما بَدا لَهُ لِيعظه ... هَذا مَنام ما أَرى أَو يَقظه

وَأَنتَ هَل صرت نَديم المَلكِ ... وَقاضِياً محتضِناً بالملكِ

فَلا تَل الحُكم وَإِن هُم سأَلوا ... وَخالف الناسَ وَإِن هُم عَدَلوا

لأَنّ نصف الناسِ أَعداء لِمَن ... قَد ولي الحكم وبِالعَدل اِقتَرن

إِذ هُوَ كَالمَحبوس عَن لَذّاتِهِ ... يُــــكــــرم للمَــــنصِبِ لا لذاتِهِ

قالَ فَما اِزدادَ الأَمير إِلّا ... قَـــــســـــاوَةً وَجَـــــفـــــوَةً وَجَهــــلا

وَالزاهد الناصح في الوَعظ اِستَمَر ... وَقالَ لِلراعي اِعتبِر فَما اِعتَبر

قالَ لَهُ كَأَنَّكــ الأَعمى الَّذي ... لَم يَسمَع النُصح بِجَهلٍ فَأُذي

قالَ لَهُ الراعي فَماذا الأَعمى ... وَما الَّذي جَنى فَنالَ العَدَما

قالَ سَمعت أَن ثُعباناً جَرى ... مِن كَثرَةِ البَرد الشَديدِ سَكِرا

وَصارَ مَلقيّاً بِغَير حَرَكَه ... فَجاءهُ الأَعمى وَقالَ بَرَكَه

أَمس فَقَدت رَغمَ أَنفي سوطا ... وَهــــاكَ ســــوطاً غَيره وَوَطّى

وَأَخَذَ الثُعبان باسم سوط ... وَقالَ سُبحان الإِلَه المُعطي

مَــــرَّ بِهِ شَــــخص فَقالَ ماذا ... يَا أَيُّها الأَعمى اِرمِ عَنكَ هَذا

ذَلِكَ ثُعبانٌ شَنيعٌ مُفتَرس ... فَدَعهُ تَسلم مِن أَذاه وَتَكس

قالَ لَهُ الأَعمى لَذاكَ سوطي ... وَأَنتَ فيما قُلتَه لَمُخطي

وَصَمم الأَعمى عَلى أَن يَحفَظَه ... وَكَذَّب الشَيخ الَّذي قَد وَعَظَه

وَمُذ صَحا الثُعبان لِلأَعمى لدغ ... وَعــــضّ جَنبه وَلَحمَه مَضَغ

وَحكمت مَوتَته قَبيحَه ... حينَ جَفا الناصح وَالنَصيحَه

هَذا الَّذي ذَكَرتُ لِلأَعمى وَقَع ... وَأَنتَ مِن علاك رُبَما تَقَع

فَسمع الراعي كَلامَ الزاهدِ ... وَقَد دَرى مِنهُ مَحلَ الشاهِدِ

وَراوَدَ النَــــفــــسَ عَلى الخُروج ... مِن ذَلِكَ القَصرِ إِلى المُروج

فَصعبت عَلَيهِ تِلكَ النِيَّه ... وَفرقة المَنازِل السنيَّه

وَمُــــذ رَأى الواشــــون ذا وَهَــــذا ... تَـــــسَـــــلّلوا مِــــن حَــــولِهِ لواذا

وَشاعَت الفتنَةُ وَالنَميمَه ... وَحَلَّت المُصيبَةُ العَظيمَه

وَقــــالَ كُلّ إِن هَذا القاضي ... لَظـــــالِم فـــــي هَــــذِهِ الأَراضــــي

إِلى مَتى اِحتِمالنا حتّاما ... يَأكل مال الوَقفِ وَاليَتامى

وَيلٌ لَهُ أَصبَحَ فينا ذا نَشَب ... وَالمَرءُ مَن شابَ عَلى ما كانَ شَب

وَمُذ دَرى ما قيلَ راحَ داره ... في غايَة البَهجَة وَالأَمارَه

وَفَتح الخَزينة الجَسيمَه ... رَأى بِها الجَواهر العَظيمَه

وَمِنهُ لاحَت لَفتةُ اِطِّلاعِ ... فَأَبصَر العَصا وثَوب الراعي

فَذَكر العَهد القَديم وَحَنى ... لِتَرك ما حَصَّله وَما جَنى

وَلَبس الثَوب القَديم وَمَشى ... لِمَجلس السُلطان في وَقت العِشا

وَقالَ حِلماً أَيُّها السُلطانُ ... الدَهـــــرُ قَـــــطُّ مـــــا لَهُ أَمـــــانُ

إِنــــي تَــــنــــازَلتُ عَــــن الوِلايَه ... وَمِلتُ بِالطَبع إِلى الرِعايَه

فَأذن كَما وَلَّيتني بعزلي ... فَالعزُّ قَد رَأَيت فيهِ ذُلّي

وَاعفُ عَن الَّذي جَنيت وَمَضى ... إِني خَشيتُ مِن وُقوعي في القَضا

إِذ لا تُوازى لذة الحكم أَجَل ... بذلة الشَخص إِذا الشَخص اِنعَزَل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • الحريص: يقال: ما عليها حربصيصة ولا خربصيصة، أي شئ من الحلى. (الصحاح)
  • الخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • الغسيل: غسل: غَسَلَ الشَّيْءَ يَغْسِلُه غَسْلًا وغُسْلًا، وَقِيلَ: الغَسْلُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَسَلْت، والغُسْل، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، يُقَالُ: غُسْل وغُسُل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: تَحْتَ الأَ … (لسان العرب)
  • المواشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، … (لسان العرب)
  • بالظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • تدبيره: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • جنونه: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة