حِــكــايَــةٌ عَــن هَــرَمٍ قَــد صــارا
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حِــكــايَــةٌ عَــن هَــرَمٍ قَــد صــارا — يَـــغـــرِسُ جَــنــبَ داره أَشــجــارا
مَــــرّت بِهِ ثَــــلاثَــــة شُــــبّــــان — قــالوا لَهُ يـا أَيُّهـا الإِنـسـان
مـاذا نَـراك فـي الدَيـار تَـصـنَع — إِنَّكــ مِــن أَشــعــب حَــقّــاً أَطـمَـعُ
لا تُـثـمر الأَشجار أَو لا تُنبت — إِلّا وَأَنـــتَ فـــي التُــراب مَــيِّتُ
فَــمـا الَّذي أَغـراك أَو مـا غَـرَّك — وَالدَهــرُ بِــالمـنـجـل قَـدَّ عـمـرك
وَإِن يَــكُــن هَــذا لِنــفــع غَـيـرك — لا خَـيـرَ فـيـكَ لا وَلا في خَيرك
قــالَ لَهُــم كَــيـفَ وَكُـل مَـنـفـعـه — تَــأتــي أَخــيـراً وَتَـزول مُـسـرِعَه
وَالمَــوت بَـيـنَـكُـم وَبَـيـنـي سـوّى — آدم عِــنــدَ المَــوت مــثــل حَــوّا
وَأَنـتُـمُ مـثـل الغُـصـون المورِقَه — مـن بِـالحَـيـاةِ مِـنـكُـم عَـلى ثِقَه
أَمــا أَنــا فَــبَـعـد هَـذا الغَـرسِ — إِن خَـرَجَـت روحـي وَطـاحَـت نَـفـسـي
يَــنــفَــع مــا غَــرســتــه أَولادي — بَــــل ظِــــلُّه الآن عَـــلَيَّ بـــادي
وَرُبَّمــا أَعــيــشُ يَـومـاً أَو عَـشَـر — وَأَجتَني الأَثمار مِن هَذا الشَجَر
وَاِنــقَــضَــت الأَيّــام وَالشُــبــان — جــارَ عَــلَيــهــم وَسَــطـا الزَمـان
أَولهــم فـي البَـحـر عـامَ فَـغَـرق — وَحـارب الثـانـي وَبِـالنـار حُـرِق
وَسَــقَــطَ الثــالث مِـن فَـوق جَـبَـل — فَــكــســرَت عِــظــامُهُ وَالمَـوتُ حَـل
وَمُـذ دَرى الشَـيخ بِهم دَمعاً سكب — وَبَـيـت شـعـرٍ فَـوقَ قَـبـرِهـم كُـتِـب
لا تَـغـتَـرر فـيـهـا بِـفـرط قوَّتك — فَـــرُبَّمـــا وَقــعــت جَــوف هــوَّتــك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمنجل: المِنْجَل : آلةٌ يدويّة لِحَشِّ الكلأ أو لِحَصْد الزَّرع المُسْتَحْصِدِ؛ كَمِنجَل قَدْ صِيغَ مِنْ فِضَّة ** يَحْصِدُ مِن زَهْرِ الدُّجَى نَرْجِسَا / سنَانٌ مِنْجَل، هو المَاضي الطَّعنة واسعها/ رَجل مِنجَل، أي كثيرُ الولد …
- تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.
- تنبت: تَنَبَّتَ يَتَنَبَّتُ تَنَبُّتا :- الزرع. نَبت، أي نشأ وظهر؛ تنبَّتَ القمح.
- خيرك: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ …