قَـرَأتُ بَـعضَ ما رَأَيتُ في القصص
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـرَأتُ بَـعضَ ما رَأَيتُ في القصص — حـيـنَ اِنـتَهَـزت جُملَةً مِن الفُرَصُ
وَعـايَـنـت بَـيـنَ السُـطـور عَـيني — حِــكــايَــةً تَــكــتــب بِــاللُجَـيـن
حِـــكـــايَـــةً عَـــن رَجــل طَــحّــان — مَـع اِبـنِهِ فـي غـابـر الأَزمـان
وَذَلِكَ الطَــحّــان كَــان شَــيــخــا — أَمـا اِبـنـه فَـكـانَ غِـرّا شَـمـخا
فَــذَهَـبـا يَـومـاً لِبَـيـع الجَـحـش — وَحــكــمـا عَـلَيـهِ أَن لا يَـمـشـي
وَرَبَــطــاه يـا أَخـي بِـالأَربَـعَه — وَهــوَ بــلا مــرشــحــةٍ وَبـردعـه
وَحَــمــلاه فــي الخَــلا بِــعــود — مُــرتَـبِـطـاً مِـن مَـوضـع القُـيـودِ
يــا لَيــتَــمــا رَأَيــتَهُ لِتـصـفَه — مــعــلَّقـاً بَـيـنَهُـمـا كَـالنَـجـفَه
أَول مَــن رَآه فـي الخَـلا ضَـحـك — وَقــالَ ذا أَمــرٌ عَــليَّ مـشـتـبـك
لا شَـك أَن الشَـيـخ هَـذا أَحـمَـرُ — مِــن الحِــمــار وَبِــجَهــلٍ أَكـثَـرُ
فَــســمــع الطَـحّـان قَـول الرَجُـل — وَوَضــع الحِــمــار بَـعـدَ الحَـمـلِ
وَفـك مِـنـهُ بَـعـد ذا القَـوائِما — فَـجـاءَ مِـن بَـعد اِضطِجاع قائِما
وَأَركَـــب اِبـــنــه عَــلى قَــفــاه — وَالشَــيـخ مِـن وَرا مَـشـي قَـفّـاه
فَــقــالَ شَــيــخٌ مَــرَّ بِــالغُــلام — هَـذا عـمىً في العَين أَم تَعامي
تــركـب أَنـتَ فَـوقَ ظَهـر الجَـحـشِ — وَذَلِكَ الشَــيــخُ المُــسِـنّ يَـمـشـي
إِنـــزل وَمَـــكِّنــه مِــن الرُكــوبِ — فَـالنـاس بِـالمَـقـام وَالتَـرتيب
فَــنَــزل الغُـلامُ وَالشَـيـخ رَكـب — لِيــتّــقــي لائِمــه وَيَــجــتَــنــب
وَبَــعــدَ ذا مَــرَّ ثَــلاث نــســوه — قُـلن عَـلامَ ذا الشَقا وَالقَسوه
يـا كَـبـدي هَـذا الغُـلام يَـمشي — وَالثَـور يَـعلو فَوقَ ظَهر الجَحش
قـــالَ لَهُـــنَّ الشَــيــخ أَيُّ ثَــور — يَـعـيـش فـي الدُنيا لمثل عُمري
وَلَم تَــزَل بَــيـنَهُـم المُـكـالَمَه — وَقـارَبـت تُـفـضي إِلى المُشاتَمَه
فَــــأَردَف اِبــــنَه وَراءَ ظَهــــره — وَالجَـحـش راحَ آخِـذاً فـي سَـيـره
حَــتّــى أَتَــت أَمــامَهُــم جَـمـاعَه — قَـد اِشـتَـروا مِـن سوقهم بِضاعَه
وَنَــظَــروا الاثـنـيـن راكِـبَـيـنِ — وَالجَـحـش يَـشـكـو لغـراب البَينِ
فَــأَمــسَــكــوا الشَـيـخَ وَعَـنَّفـوه — وَمِــن كَــلام النَــقــص شَــنَّفــوه
فَــنَــزلا وَأَطــلَقــا الحِــمــارا — هُــمــا وَرا وَهـوَ أَمـامـاً سـارا
وَمَــرَّ شَــخــصٌ بَــعــدَ ذا يَــقــولُ — هَــل صَــحَّ مــثــل ذاكَ يـا جَهـول
تَمشي وَرا الجَحشِ عَلى الأَقدام — وَلا تُـــبـــالي حــالَةَ الغُــلام
قـالَ لَهُ الشَـيـخ أَخـيـراً مـالك — خَــيــبـت فـي نَـصـيـحَـتـي آمـالك
وَاللَه لَو تَـفـعـل مَهـمـا تَـفعَلُ — تـعـقـل فـي فـعـلك أَو لا تعقلُ
وَلَو طَــلَعــت أَو نَــزَلتَ يَــومــا — وَلَو صَـــدَدتَ أَو وَصَـــلتَ قَــومــا
وَلَو تَــنــام أَو تَــقــوم ســاعَه — وَحـدك أَو مِـن جُـمـلة الجَـمـاعَه
لَمــا سَــلمــت مِـن مَـلام اللُوَّمِ — فَـاِسـمَع لِما أَقول وَاِرحَم تُرحم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجحش: جحش: الجَحْشُ: ولدُ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ والأَهليّ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ قبْل أَن يُفْطم. الأَزهري: الجَحْش مِنْ أَولاد الحِمار كالمُهْر مِنَ الْخَيْلِ. الأَصمعي: الجَحْش مِنْ أَولاد الحَمِيرِ حِينَ تَضَعُه أُمُّه إِ …
- الخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
- الطحان: الطَّحَّان : صانع الطَّحين.-: بائغُ الطَّحِين.-: الّذي يعمل في المَطْحنة.
- الفرص: فرص: الفُرْصةُ: النُّهْزَةُ والنَّوْبةُ، وَالسِّينُ لُغَةٌ، وَقَدْ فَرَصَها فَرْصاً وافْتَرَصَها وتَفَرَّصها: أَصابَها، وَقَدِ افْتَرَصْتُ وانتَهَزْتُ. وأَفْرَصَتْكَ الفُرْصةُ: أَمْكَنَتْكَ. وأَفْرَصَتْني الفُرْصةُ أَي أ …
- القصص: قصص: قَصَّ الشَّعْرَ وَالصُّوفَ وَالظُّفْرَ يقُصُّه قَصّاً وقَصّصَه وقَصّاه عَلَى التَّحْوِيلِ: قَطعَه. وقُصاصةُ الشَّعْرِ: مَا قُصّ مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَطَائِرٌ مَقْصُوص الْجَنَاحِ. وقُصَاصُ الشَّعْرِ، …
- باللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.