نَــوعٌ مِــن النَــمـر يُـسـمّـى الغَـيـلَس
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــوعٌ مِــن النَــمـر يُـسـمّـى الغَـيـلَس — أَلفَّ فــــي الغــــابــــةِ ثُــــم كَــــيَّس
وَمـــلَك الجـــامـــوس وَالأَغـــنــامــا — وَاغـــتَـــنــم الدَجــاج وَالحَــمــامــا
وَلَم يَــجــد قِــرنـاً لَهُ فـي الغـابـه — وَلا نَــغــيــصــا يَــشــتــكــي عَـذابـه
وَقَـــد أُشـــيـــع أَن سَـــبـــعـــاً وُلدا — فـــي غـــابـــة مِـــن الجِــوار وَجــدا
فَـــأحـــضــر الغــيــلسُ وَهــوَ المــلك — رِجــاله فــي بَــيــتــهِ فَــاِحـتَـبَـكـوا
وَكُـــلهُـــم أَتــوا لِعَــقــد المَــجــلِس — وَجَـــلَسَ الثَـــعــلَبُ جــنــبَ الغَــيــلَس
قــالَ الأَمــيـر مـا تَـرى يـا ثَـعـلَب — فــي عَــيـلتـي أَنـتَ الوَزيـر الطَـيـب
هَــل نَــتّــقــي ذا السَـبـع وَهـوَ عَـيِّلُ — أَبــوه قَــد مــاتَ فَــمــاذا يَــفــعــل
الرَأي عِـــنـــدي أَن نَـــفُـــكَ قَــيــده — نَــتــركــه يَــرعــى الحَــشــيـش وَحـده
فَـــحَـــرَّك الثَـــعـــلب مِـــنـــهُ رَاســا — وَأَظـــهـــر الأَســنــان وَالأَضــراســا
وَقـــالَ حـــلمـــاً أَيُّهـــا السُــلطــان — السَـــــبـــــع قَــــطُّ مــــا لَهُ أَمــــان
دونَــكَ فَــأَقــتــله بِــأَقــوى ضَــربــه — وَإِن تَــشــأ أَشــركــه فــي المَــحــبَّه
وَالرَأي أَن تَــصــرعــه فــي الغــالب — قَـــبـــل ظُهــور النــاب وَالمَــخــالب
فَــــاِطَّرَحُــــوا مَــــقــــالة الوَزيــــر — وَجَـــعَـــلوا كَـــلامـــه فـــي الزِيـــر
وَذَهَــــب السُــــلطــــان للســــرايــــه — مُـــجَـــرَّد العَـــقـــل عَـــن الدِرايـــه
وَنـــامَ كُـــلُّ مَــن بِــتِــلكَ الغــابــه — وَتَـــرَكـــوا الرَأي مَـــع الإِصـــابــه
وَبَــعــدَ عــامــيــن تَــرَبّــى الشــبــل — وَمِــــن زَئيــــره أشـــيـــع الطَـــبـــل
وَانـــتَـــشَـــر الخَـــوفُ وَحَــلَ الرُعــب — وَكَــــثُــــرَ الكـــر مَـــعـــاً وَالكَـــرب
وَأَقـــبـــل الثَـــعـــلبُ بَــيــنَ قَــومِه — لَم يَـــدرِ قَـــطّ أَمــســه مِــن يَــومــه
وَقــالَ يــا قَــوم أَعــيــنــونـي عَـلى — خَــطــبٍ جَــســيــم بـيـنَـنـا قَـد نَـزَلا
وَأَكـــثـــروا الجُــمــوع وَاللُمــومــا — فَــالسَــبــع صــارَ أَمــرهُ مَــعــلومــا
مــاذا وَإِلا اِقــتَــصَـروا فـي الدور — وَاخـشـوا قِـتـالَ الضَـيـغـم المَـشهور
وَفــي رِضــاه فَــابـذلوا المَـجـهـودا — وَأَرســــــلوا لِأَكــــــلِهِ قَـــــعـــــودا
وَاقـتـصـر الثَـعـلب عَـنـهُـم بَـعـدَ ذا — فَـــلَم يـــحــصِّلــه مِــن السَــبــع أَذى
وَهُـم عَـلى الجَهـل اِسـتَـمَـروا حَـربـا — فَــحَــصَــلوا مِــنــهُ الأَذى وَالكـربـا
وَشَهِـــدوا الكـــســـرة وَالهَـــزيــمــه — وَكـــبـــرت بِـــيـــنَهُـــم الجَـــريــمــه
وَأَصــبَــح الإِثــنــان مِـنـهُـم واحـدا — وَهـــلك الغَـــيـــلَسُ مِـــنـــهُ كَـــمــدا
فَـــطـــلعَ الثَــعــلَب يَــشــكــو أَمــره — بَــــعـــدَ خَـــرابِ كـــوفَـــةٍ وَبَـــصـــره
وَقــالَ يـا تِـلكَ الجُـسُـوم البـاليـه — وَمـن خـلوا مِـن السِـنـيـن الخـاليـه
هَــذا جَــزاء مَــن أَبــى النَــصــيـحـه — وَمــال بِــالجَهــل إِلى الفَــضــيــحــه
وَأَنــتُــم يــا حــاضِــريَّ اِســتَــمِـعـوا — وَاصــغــوا إِلى مَـشـورَتـي وَاتـبـعّـوا
مَن لَم يَفز بِالسَبع قتلا في الصغر — فَــليــتــخــذه قــاتــلاً لَدى الكـبـر
وَمَــــن يُـــغـــادر خـــرق داء واقـــع — اتــــســــع الخــــرق بِهِ ع الراقــــع
كَــــذاكَ لا تُــــحــــارب القــــويّــــا — مِــــن العَــــدوّ إِن تَـــكُـــن ذَكـــيـــا
وَحـــارب الأَكـــفـــاء وَالأَقـــرانــا — فَــالمَــرء لا يُــحــارب السُــلطـانـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
- الجاموس: الجَامُوسُ : حيوانٌ أهلِيٌّ منْ جِنْس البقَرِ له المنافِع نَفْسها مؤ جاموسة ج جواميس.
- الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الدجاج: الدَّجَاجُ : طائر داجن معروفٌ وأنواعه عديدة؛ هو وديعٌ كالدَّجاج.
- الغابه: الغَابَةُ [غيب]: منطقةٌ واسعة من الأرض تغطِّيها الحشائشُ والأشجارُ الكثيفة؛ تعيش الحيوانات المفترسة في الغابات.-: الأجَمَة من القصب.-: الوَهْدَة.-: الجمعُ من الناس. -: الرُّمحُ الطَّويل/ الغابات الغارقة، عند الجيولوجيين، …
- المجلس: المَجْلِسُ : مكانُ الجلوس؛ أخذ مجلِسَه بين الناسِ/ إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا.-: الطائفة من الناس تُكَلَّفُ بالنظر بأعمال وشؤون عامةٍ أو خاصةٍ؛ اجتمع المجلس النّيابيّ لمناقشة قانون الماليّة …
- النمر: نمر: النُّمْرَةُ: النُّكْتَةُ مِنْ أَيِّ لونٍ كَانَ. والأَنْمَرُ: الَّذِي فِيهِ نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وأُخرى سَوْدَاءُ، والأُنثى نَمْراءُ. والنَّمِرُ والنِّمْرُ: ضربٌ مِنَ السِّبَاعِ أَخْبَثُ مِنَ الأَسد، سُمِّيَ بِذَلِكَ ل …