السَـبـعُ لَمـا جـاءهُ مَـسُّ الكِـبَر
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السَـبـعُ لَمـا جـاءهُ مَـسُّ الكِـبَر — وَصـارَ فـيـهِ عـبـرَةً مِـن العِـبَـر
أَو مـا إِلى الوحـوش بِالإشارة — فَـــدَخَـــلوا عَـــلَيـــهِ لِلزِيــارَه
وَنَــظَــر الذئب إِلَيــهــم شَــزرا — فَـلَم يَـرَ الثَـعـلَبَ فـيـهم حَضَرا
راحَ وَشـــى بِهِ إِلى السُـــلطــان — وأَلهَــبَ الأَحــشـاء بِـالنـيـران
فَــغــضــب السَــبـع عَـلَيـهِ حـالا — وَقـــالَ لا يَـــصــح هَــذا لا لا
وَأَمــــر الدُبَّ بِـــأَن يَـــروح لَه — وَإِن يَـكُـن فـي بـعد أَلف مَرحَله
حَـتّـى إِذا بَـيـن يَـديـهِ أَحـضَـره — يَنظر في العُذرِ الَّذي قَد أَخَّره
وَجـاءَ حـيـنَ اِنـفَضَ عَقد المَجلس — وَدَخــل الثَــعــلَبُ عِــنــدَ الريِّس
قـالَ لَهُ لِم غِـبـتَ عَـن زِيـارَتـي — وَلا خَــشــيــت غَــضـبـي وَغـارَتـي
قــالَ لَهُ الثَـعـلَبُ وَهـوَ يَـضـحَـك — صَـفـا الزَمـان وَدَعـانـا المَـلك
وَالحَــمــدُ لِلّه قــضـيـتُ الحـجّـا — طـابَ قَـلبـي فـي مُـنـى وَابتَهَجا
وَفـي الحـطـيـم قَـد وَضَـعت قَدَمي — ثُــمَ شَــربــت مِــن قــراح زَمــزَم
وَبَــــعـــدَ أَن زُرت وَراق صَـــدري — دَعــوتُ لِلسَــبــع بِـطـولِ العُـمـر
تَــقــبَّلــ اللَهُ وَلي قَــد ســخَّرا — شَـخـصاً عَظيماً بِالفُنون قَد دَرى
يـعـرف في الأَدوا وَيَصف الدَوا — وَعَـن أَرسـطـاليـس كـلاً قَـد رَوى
أَخــبَــرتــهُ بــكــبــر السُـلطـان — فَـقـالَ هَـذا الأَمـر لا يَخفاني
هَــــذا بُــــرود قـــلَّة الدِمـــاء — وَقَـــد لَقـــيــتُ سَــبــبــاً لِلداءِ
وَالرَأي عِـنـدي أَن تلف السَبُعا — بِــجــلد ذئبٍ مِـن نِـعـاجٍ شـبـعـا
فَـــإِنَّهـــُ يـــورثـــه العَــوافــي — وَاللَهُ حَـسـبي فَهوَ نعم الشافي
قــالَ فــسـر السَـبـع لِلحِـكـايـه — وَنـــســـب الثَـــعـــلَب للدرايــه
وَقـــالَ أَيـــن الذئب أَحــضــروه — لا عـاشَ فـي الدُنيا وَلا أَبوه
فَــجــاءهُ الذئب وَلَبّـى الدَعـوه — وَالتَــفَــت السَـبـع بـغـلٍّ نَـحـوَه
وَشَــدَّهُ مِــن جــيــدِهِ بِــمــخـلَبـه — فَـــشَـــقــه مِــن رَأســه لِذَنَــبــه
فَـاِسـتَـمـعـوا يـا جلساء المَلكِ — وَاِنـتَـظـمـوا فـي بَـعـضـكم بِسلك
وَمـلّقـوا وَاجـتَـنـبـوا النَميمه — بِــبَــعــضــكــم فَــإِنَّهـا ذَمـيـمـه
فَــإِنَّنــي إِذا نَــصــرتُ جــنــســي — عِـنـدَ الأَمـيـر قَـد نَـصَرت نَفسي
وَإِنَّمـــا الرجـــاءُ بِــالإِخــوانِ — وَاليَــد بــالســاعــد البــنــان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
- الريس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي …
- العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- المجلس: المَجْلِسُ : مكانُ الجلوس؛ أخذ مجلِسَه بين الناسِ/ إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا.-: الطائفة من الناس تُكَلَّفُ بالنظر بأعمال وشؤون عامةٍ أو خاصةٍ؛ اجتمع المجلس النّيابيّ لمناقشة قانون الماليّة …
- الوحوش: حوش: الحُوشُ: بلادُ الْجِنِّ مِنْ وراءِ رَمْلِ يَبْرين لَا يَمُرُّ بِهَا أَحد مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: إِليك سارَتْ مِنْ بِلادِ الحُوشِ والحُوشُ والحُوشِيّةُ: إِبلُ الْجِنِّ، و …
- انفض: أَنْفَضَ يُنْفِضُ إِنْفَاضاً :- الوعاءُ: نَفِدَ ما فيه؛ أنفض كوزُ الماء البارد. ــ القومُ زادَهم: أفنوه؛ أَنْفَضَ القومُ ما جمعوه من مؤونة لأيّام الحرب.
- بالنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.