قَد وقعت يَد شَخصٍ حيَّه
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد وقعت يَد شَخصٍ حيَّه ... وَلَم تَكُن مَيتةً بَل حَيَّه
وَرامَ أَن يَكسر مِنها الراسا ... وَأَن يُريح مِن أَذاها الناسا
أَدخلها كيساً وَقالَ ذوقي ... لأحرِمَنكِ المَشيَ في الطَريق
لِأَن مَن مِن دَأبِه الخِيانَه ... لا يَستَحِقّ الحفظ وَالصِيانَه
مُنكرة الإِحسان وَالمَعروفِ ... مِثلك حَقّا بِالهَلاك كوفي
قالَت لَهُ ما خانَ بَينَ العالمِ ... وَخاسَ بِالعَهد سِوى اِبن آدمِ
وَإِن يَكُن ما قُلت غَير الحَقِّ ... فَأمُر بِتَضييعيَ أَو بِشَنقي
قالَ لَها الإِنسان إِنَّ المُدّعي ... بِلا شُهود عِندنا لَم يُسمَع
قالَت مِن الشُهودِ عِندي عَشَرَه ... وَقَد أَشارَت وَقتَها لِبَقَرَه
وَمُذ أَتَت كُلِّفت الشهادَه ... وَنَطَقت عَلى خِلافِ العادَه
قالَت كَلامُ الحَيَّةـ الصَوابُ ... كُـــــــلُّ سُـــــــؤالٍ وَلَهُ جَــــــوابُ
أَما اِبن آدم فمثل الجَمرَه ... لا يَحفظ العَهد وَلَو في تَمرَه
يا طالَما أَطعمته مِن زُبدي ... وَلَحــــم آبــــائي وَلَحــــم ولدي
وَأَنزل الحَرث وَآتى النورجا ... وَإِن رَجَوت راحَةً خابَ الرَجا
بَل بعد كَدّي وَاِنبرا ضُلوعي ... أربط ظُلماً بِالظما وَالجوع
قالَ لَها الإِنسان أَنتِ كاذِبَه ... قالَت لَهُ سَل اِبنَ عَمي شنذبَه
فَجاءَ وَهوَ الَثور في كَليله ... وَحَوله مِن المَواشي عيله
وَقالَ قَد سَمعت ما تَقول ... وَشاهدي مِن جسميَ النُحولُ
إِني وَأَهلي لَم نَزَل في الخدمَه ... عِندَ اِبن آدمٍ خؤون النعمَه
يَأكل مِن لُحومنا ما يَشتهي ... وَقطٌّ عَن عَذابنا لا يَنتَهي
وَهوَ بِهَذا لِلصَنيع ناكر ... وَالحَقّ لا يَجحده المكابِر
قــــالَ اِبــــن آدمٍ شُهــــودٌ زورُ ... يلزمهم في ذَلِكَ التَعزيرُ
نَسأل يا حيَة تِلكَ الشَجَرَه ... تَشهد لي شهادة بِعَشرَه
فَنَطَقت بِمَنطقٍ فَصيحِ ... وَأخبرت بِالخَبَر الصَحيحِ
قالَت وَحَقِّ زَمَن الرَبيعِ ... قَد ضاعَ في اِبن آدمٍ صَنيعي
أَظله في القيظ تَحتَ ظِلي ... أَكفيهِ شَرَّ وابِل وَطَلِّ
وَكُلَّما تَنضج فَوقي ثَمَره ... أَرمي بِها إَلَيهِ بَل بِالعَشرَه
وَمَنظَري يَسرُّه بِالخُضرة ... فَيتلالا وَجهُهُ بِالنضرَه
وَمَع هَذا كُلّه يَقطعني ... لِلنار أَو في بركة يَنقَعني
وَلَم يَسَل عَما جَنى مِن خَيري ... يَجني مَعي كَما جَنى مَع غَيري
فَاِلتَهَب الإِنسان غَيظاً وَنَفر ... وَقَتل الحَيَّةـ ظُلماً بِحَجَر
وَهَكَذا العتوُّ شَأن الأُمرا ... أَظلم مِنهُم في الأَنام لَم أَر
تَسمَع مِنهُم صَيحَةً وَضَجّه ... إِن أَنتَ أَلزَمتَهُمُ بِالحجّه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- الخيانه: (لَخِيَ) اللَّامُ وَالْخَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اعْوِجَاجٍ فِي شَيْءٍ وَمَيْلٍ. مِنْ ذَلِكَ الْأَلْخَى، هُوَ الْمُعْوَجُّ. وَمِنْهُ اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ ؛ يُقَال … (مقاييس اللغة)
- الراسا: رسا: رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسَى: ثَبَتَ، وأَرْسَاه هُوَ. ورَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إِذَا ثَبَت أَصلهُ فِي الأَرض، وجبالٌ رَاسِياتٌ. والرَّوَاسِي مِنَ الْجِبَالِ: الثَّوابتُ الرَّواسخُ؛ قَالَ الأَخفش: وَاحِدَت … (لسان العرب)
- المدعي: مدع: مَيْدُوعٌ: فَرَسُ عَبْدِ الْحَرْثِ بْنِ ضِرار الضَّبِّيّ. (لسان العرب)
- المشي: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ … (لسان العرب)
- الناسا: أسا: الأَسا، مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ: المُداواة والعِلاج، وَهُوَ الحُزْنُ أَيضاً. وأَسا الجُرْحَ أَسْواً وأَساً: دَاوَاهُ. والأَسُوُّ والإِسَاءُ، جَمِيعًا: الدَّوَاءُ، وَالْجَمْعُ آسِيَة؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي الإِساء بِمَ … (لسان العرب)
- بالعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- بالهلاك: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)